داليدا (الحياة لم تعد تُحتمل).

قياسي

image

لا يمكنني أن أمحو صورة داليدا وهي تغنّي على المسرح، بصحبة مجموعة من المصفقين لها، في أغنيتها الجميلة ( Gigi L’amoroso ) إنها جميلة، جميلة جدا، ومليئة بالحياةِ والحُب، أخّاذة وتُلهب الحماسة في المشاهد/المستمع.. كانت تلك أول مره أشاهد فيها داليدا التي لم أكن أعرف بأنها تغنّي بغير العربيّة، ولم أكن أحسب بأنها بهذا الجمال حتّى تلك اللحظة. أخذت أردد وراءها وأنا لا أفهم شيئا مما تقوله عادا جزئية ( Chante Gigi,  Chante)  كنت أشعر كأنها تحثّني للغناء والتصفيق أكثر معها، وبأن أتغلغل في الموسيقى المنبعثة من صوتها وأمتلئ بحبّ الحياة وأكثر.

الأغنية الجميلة، بمثابة قصّة تسردها لنا داليدا عن جيجي جيوسيبي، الذي تغرم به نساء القرية وتعشقه حد الجنون. تلقبّه النساء بـ جيجي العاشق. له صوتٌ جميل عذب، يأسر به قلوب النساء في القرية، وليست النساء فقط من كنّ متيمات بـ جيجي بل الجميع.. الأشجار والسماء، وكل مخلوق على أرض تلك القرية الصغيرة. كان جيجي ينقل مرضه بحب الحياة للجميع عندما يرتفع صوته عاليا.. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي عرضت فيه إحدى الثريات الأمريكيات عليه أن يسافر معها إلى هوليود، وعدته بالعديد من الأشياء، وبأنه سيصبح مشهورا أكثر، ويحقق نجاحات هائلة!
ذهب جيجي، وذهبت مباهج القرية، وودعوا صوته بالمناديل والدموع عند محطة القطار. وأقفلت نوافذ المخازن، وأغلقت أرملة العقيد المكتئبة نافذتها، وذبلت الأزهار من بعده.
وبعد خمسة فصولٍ من الشتاء والصيّف، ومرور الأعوام ببطئ، تشجّع أهل القرية على المضي قُدما، وتوقفوا عن الإنتظار.
وفي ليلةٍ مظلمة حالكة، وبعد نسيانهم آلات الموسيقى الخاصة بهم، سمعوا صوتا قادم من بعيد، حزين “كـ دمعة، كـ تنهيدة “ “أنصتوا جيدا!“
إنّه جيجي لقد عاد. إنه يبكي، يبكي لأنهم لم يفهموا ماذا يقوله في أمريكا. وهل كنت تظن بأنك ستنجح في أمريكا؟ “ﻭ ﻫﻞ ﻳﻔﻘﻪ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺮﻭﻙ ﻭﺍﻟﺘﻮﻳﺴﺖ؟“
لا تبكي ياجيجي، أنت تنتمي إلينا، إلى هُنا.. أنت إبن نابولي، ولازال الجميع يُحبّك حتى بعد أن غادرتنا، سيحضرون الآلات الموسيقيّة وتعود لتغنّي من جديد. لمن يحبّك، لـ جمهورك الحبيب.

غنّي ياجيجي، ولاتتوقّف عن الغناء، أسمعهم صوتك، وأفتنهم جميعا.

الحسناء الجميلة، أنهت حياتها منتحرة بجرعة زائدة من الأقراص المهدئة، أخر ماكتبته:
“ﺳﺎﻣﺤﻮﻧﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﺤﺘﻤﻞ“.
ومفهوم الأغنية تغيّر تماما بعدما علمت بأنها أنهت حياتها بنفسها. لن ينتابني ذلك الشعور بالفرح الغريب، الذي إختبرته في تلك اللحظات مجددا. كيف لشخص يغنّي بهذه الطريقة أن ينهي حياته بهذه السرعة؟. ومع كل هذا، إنها من الأغاني المفضلة.

قبل أن أنسى.. وداعا جيجي، فالترقد في سلام.

Advertisements

التغييرُ آتٍ، وستنتهي آلامنا حتمًا!

قياسي

ولدتُّ بجانب النهر..
في خيمة صغيرة.
ومنذ ذلك الوقت، بقيتُ أجري مثله.

مرّت فترة طويلة..
ولكنّي أعرف بأنّ التغيير سيحدث.. حتمًا سيحدث.

سام كوك، يغنّي عن العنصريّة، في أغنية أقرب ماتكون لقصيدة نثريّة مؤلمة..
في العام 1964، أصدر أغنيته الشهيرة A Change is gonna come، التغيير الذي كان ينتظره أن يحدث، والذي لازال ينتظره الجميع.
الأمل، والدعاء بأن يومًا ما، كل شيء سيتغيّر للأفضل، وللأحسن.
تم تجديد الفيديو كليب الخاص بها في عام 2016..
يُقال بأننا بحاجة ماسّة لهذه الأغنية وشبيهاتها في الوقت الحالي.. كثيرًا. نعم، كثيرًا.

فيليب جلاس – Philip Glass ( الموسيقار الأمريكي )

قياسي

لازلت في بداية إكتشافاتي للموسيقى الكلاسيكيّة ، على الرغم من أنني لا أجد الكثير ممن يشاركونني هذا الحب ، إلّا أنني مؤخرًا ، أصبحت أقنع الكثير بالإستماع إليها ،  يكتفون بترديد ‘ ماشي حالها ‘ . في الواقع ، هذه الكلمة لا تكفيني ، الماشي حالها ، لا تعبّر بشيء عن هذه الموسيقى العظيمة ، أريد أن أعرف ماهو شعورك أثناء الإستماع لكونشيرتو لفيفالدي ، أو مقطوعة موسيقية لتشايكوفسكي ، أو موسيقى التشيلو لـ جاكلين دوبري ، لا بعض الكلمات الباليّة .
* تنويه :
أُعيد و أكرر ، إستماعي للموسيقى الكلاسيكيّة لا يعني تماما بأني لا أستمع لأي نوع أخر من الموسيقى ، لطالما آمنت بأن الموسيقى هي أحد أنواع الأغذية التي تغذي الروح ، و أنا لا أملك هوية في الموسيقى .

image

في الفترة الأخيرة ، نشئت علاقة حُب بيني و بين الموسيقار الأمريكي ” فيليب جلاس ” ، ولد في عام 1937 و ترعرع في مدينة بالتيمور الأمريكيّة ، درس الجامعة في شيكاغو ، ومدرسة جوليارد الموسيقيّة ، مع عديد من الشخصيات العملاقة في مجال الموسيقى ، على الرغم من كل ذلك ، لم يكُن فيليب راضيًا تماما عن كل الذي مرّت به الموسيقى الحديثة ، إنتقل إلى آوروبا ، حيث أكمل دراسته للموسيقى ، فُتن فيليب بآوروبا حيث قال ” ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ ﻭﺍﻟﻨﻤﺴﺎ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﻴﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺟﻴﺪﻭﻥ ﺟﺪﺍ. ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺃﺑﺤﺚ ﻋﻨﻪ ﻓﻌﻼ ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻨﻲ
ﺗﻌﻮﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻷﻭﺭﻛﺴﺘﺮﺍ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺑﻴﺘﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ . ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﺩﺍﺋﻤﺎ. ﻷﻧﻨﻲ ﺃﺷﻌﺮ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻴﺌﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻭﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ﻓﻲ
ﺍﻷﻭﺭﻛﺴﺘﺮﺍ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ”.
عاد فيليب إلى أمريكا في العام 1967 ، حيث قام بتأسيس مجموعة فيليب جلاس المكونة من سبع موسيقيين .

موسيقى :

http://https://soundcloud.com/naxosusa/philip-glass-string-quartet-no

http://https://soundcloud.com/antonbatagov/philip-glass-knee-5-from

المجال الموسيقي الذي طورّه جلاس في النهاية هو ” المينيمالزم ” أي البساطة ، جلاس لم يعجبه المصطلح كثيرا ، وفضّل أن يسمّيه ” موسيقى تكرار الهياكل ” ، و يقول البعض بأنه لا يوجد إنتاج بسيط لفيليب جلاس حتى الأن ، خلال مسيرته الفنية ، على الرغم من أن كثير من أعماله في البداية ، مليئة بالبساطة ، و التكرارات الموسيقيّة الأنيقة ، يمكن البساطة التي يتحدثون عنها تكمن في الإستماع لها ، و الشعور المصاحب والكلمات المُرسلة ، لا أثناء إختراعها .

ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻭﺍﻟﻤﻠﺤﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺪﺍﺩ ﻓﻲ
ﺇﺣﺪﻯ ﻣﻘﺎﻻﺗﻪ: ” ﻳُﻌﺪ ﻣﻦ ﻣﺆﺳﺴﻲ ﺣﺮﻛﺔ
ﺍﻟﻤﻴﻨﻴﻤﺎﻟﺰﻡ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ،
ﻭﻫﻲ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻇﻬﺮﺕ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺳﺘﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ
ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺣﻴﺚ ﺍﺗﺠﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﻟﻔﻴﻦ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﺍﻟﻰ
ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻐﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ
ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ،
ﻭ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻏﻨﺎﺋﻴﺔ ﻓﺎﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ
ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﺓ ﺗﺤﻮﻱ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻭﻣﻜﺮﺭﺓ، ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ
ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻠﺤﻨﻴﺔ، ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ،
ﻓﺎﻟﺮﺅﻳﺔ ﻋﻨﺪ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺆﻟﻔﻴﻦ ﺃﻋﻤﻖ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﺗﺒﺪﻭ
ﻋﻠﻴﻪ .
ﻭ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺜﺒﺖ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻜﻼﻡ، ﺍﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺗﺠﺎﺭﺑﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻴﻦ ﻣﺪﻯ ﺟﺮﺃﺗﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺍﻟﻰ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻵﺧﺮ “..

يتفق المستمعين لموسيقى جلاس على أن هذه الموسيقى لها جوّها الخاص بها ، حيث تترك مستمعها في حيرة من أمره و إرتباك تام ، تضعه في غرفة سوداء جوفاء ، يخترق جداراتها و حدودها ليسافر بعيدا عن الواقع ، أي تضع المستمع في حالة من اللا وعي .
عادة ما أستمع لهذه الموسيقى إذا ما راودني شعور بالكتابة ، أو الحصول على فكرة ما للكتابة عنها .
أذكر أنني أول مرة أستمع لهذه الموسيقى كانت في فيلم The Hours ، الساعات ، حيث لحّن جلاس الخلفيّة الموسيقيّة للفيلم و أتقنها تماما .
فيلم The Hours المقتبس عن رواية الساعات لمايكل كنيجهام ، التي تسرد ثلاث شخصيات نسائية ( فيرجينيا وولف ، لورا ، كلاريسا ) ، تابعته عدة مرات ، و كنت أهيم في الموسيقى أكثر من القصة في حد ذاتها ، و في المرة الأخيرة ، تابعت القصّة و ربطتها بالموسيقى و أكتشفت أنه يتحدث عن الكاتبة فيرجينيا وولف و روايتها السيدة دالاوي .

ماقاله كاتب رواية الساعات عن فيليب جلاس و علاقته بفرجينيا وولف ، نجح مايكل بجعلي أن أقتنع بفرجينيا و موسيقى فيليب جلاس ، وربطهما ببعض .
” ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ، ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺟﻼﺱ ﻗﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﺛﻼﺙ ﻧﻐﻤﺎﺕ ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ
ﻣﺘﻜﺮﺭﺓ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﻓﻖ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺗﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺎﺛﻞ ﺍﻟﺘﺪﻓﻖ
ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻛﺘﺸﻔﺘﻪ ﻓﺮﺟﻴﻨﻴﺎ ﻭﻭﻟﻒ ﻓﻲ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺗﺪﻋﻰ ﻛﻼﺭﻳﺴﺎ ﺩﺍﻻﻭﻱ
ﻭﻫﻲ ﺗﺆﺩﻱ ﻣﻬﻤﺎﺕ ﺭﺗﻴﺒﺔ ﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺻﻴﻔﻲ ﺍﻋﺘﻴﺎﺩﻱ .
ﻧﺤﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺗﻜﺮّﺭ ﻧﻔﺴﻬﺎ. ﻭﺇﺫﺍ ﻛﻨﺎ ﻧﺮﻓﺾ ﺗﻘﺒـّﻞ ﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ –
ﻭﻧﺼﺪ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺸﺪ ﺍﻹﻃﺮﺍﺀ ﻟﺘﺮﺍﻛﻴﺒﻪ ﻭﺇﻳﻘﺎﻋﺎﺗﻪ ﻭﺗﻨﻮﻳﻌﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ
ﺍﻟﻼﻧﻬﺎﺋﻴﺔ – ﻓﺬﻟﻚ ﻷﻧﻨﺎ ﻧﺘﺠﺎﻫﻞ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﻧﻌﻨﻴﻪ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ.
ﺍﺳﺘﻤﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺟﻼﺱ، ﻟﻠﻤﺮّﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺖ
ﺃﺩﺭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ، ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﻴﺎﺕ . ﺁﻧﺬﺍﻙ ﺍﺷﺘﺮﻳﺖ ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻦ
ﻣﻘﻄﻮﻋﺘﻪ ” ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻃﺊ “، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻤﻌﺖ ﺇﻟﻰ
ﻣﻘﺘﻄﻔﺎﺕ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﺒﺮ ﺍﻹﺫﺍﻋﺔ . ﻛﻨﺖ ﺃﺳﺘﻤﻊ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺗﻠﻮ ﺍﻷﺧﺮﻯ
ﺣﺘﻰ ﻫﺪّﺩ ﺭﻓﻴﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻜﻦ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻹﺧﺮﺍﺱ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ . ﻋﻨﺪﺋﺬ ﺗﺪﺑﺮﺕ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺜﺒّﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺫﻥ ﺑﻌﺼﺎﺑﺔ ﻣﺸﺪﻭﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺃﺱ،
ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻋﻄﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻟﻜﻞ ﺷﺨﺺ ﺃﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺇﻗﻨﺎﻋﻪ ﺑﻀﺮﻭﺭﺓ ﺍﻹﺻﻐﺎﺀ
ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ .. ﻭﺑﻔﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﺪﺃﺕ ﺃﻓﻬﻢ ﺃﻧﻨﻲ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ
ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ، ﺿﻤﻦ ﺟﻤﻮﻉ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ، ﺍﻟﺬﻱ، ﻣﺜﻞ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ،
ﻳﻈﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﺴﻮﻱ ﻭﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ .
ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﺠﺤﺖ ﻓﻲ ﺇﻏﻮﺍﺋﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﺪﺭﺍﺟﻬﻢ ﺇﻟﻰ
ﻏﺮﻓﺘﻲ ﺑﺴﻜﻦ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ، ﻟﻼﺳﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻰ ” ﺁﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻃﺊ “
ﺃﻇﻬﺮﻭﺍ ﺿﻴﻘﻬﻢ ﻭﺗﻤﻠﻤﻠﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﻋﺸﺮ ﺃﻭ ﺧﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﺩﻗﻴﻘﺔ، ﺃﻣﺎ
ﺍﻟﻘﻠﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺸﻌﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﻀﺠﺮ ﻭﺍﻻﺳﺘﻴﺎﺀ، ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺣﺒﻮﻫﺎ
ﻣﺜﻠﻲ، ﻓﻘﺪ ﺗﺒﻴّﻦ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻧﻬﻢ ﺳﻴﻜﻮﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ
ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺷﺬﻭﺫﺍً ﻭﻏﺮﺍﺑﺔ ﺃﻃﻮﺍﺭ ﻭﻣﻴﻼً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﻧﺰﻭﻋﺎً ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻬﻮﺍﺟﺲ .
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺳﻮﻑ ﺃﺟﺪﻫﺎ ﺗﺘﻜﺮﺭ ﻣﻊ ﺭﻭﺍﻳﺔ “ﻣﺴﺰ ﺩﺍﻻﻭﻱ ” ﺣﻴﺚ
ﺃﻗﻮﻡ ﺑﻔﺮﺽ ﻧﺴﺦ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻛﻲ ﻳﺸﻐﻔﻮﺍ ﺑﻘﺮﺍﺀﺗﻬﺎ ﻣﺜﻠﻲ .
ﻓﻲ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻛﻨﺖ ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺤﻴﺮﺗﻬﻢ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻬﻢ ﺇﺯﺍﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ،
ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺷﻌﺮﺕ ﺁﻧﺬﺍﻙ، ﻭﻣﺜﻠﻤﺎ ﺷﻌﺮﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺭﻗﺐ ﺣﻴﺮﺗﻬﻢ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻬﻢ .
ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻦ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺷﻬﺪﻧﺎ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺟﻼﺱ ﻣﻦ
ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ، ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻞ، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺪﻉ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎً ﺇﻻ ﻓﻲ
ﻧﻄﺎﻕ ﺿﻴﻖ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻮﺀ، ﺣﻴﺚ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺈﺑﺪﺍﻋﺎﺗﻪ ..
ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﻊ ﻓﺮﺟﻴﻨﻴﺎ ﻭﻭﻟﻒ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﺩﺏ، ﺣﻴﺚ ﺗﻮﻟﻰ
ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺗﺤﺮﻳﻜﻬﺎ ﻭﻧﻘﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻮﺀ .. ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺩﻋﺎﻣﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ
ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﺩﺏ .
ﻛﻨﺖ ﺃﻗﺮﺃ ﻛﺘﺐ ﻓﺮﺟﻴﻨﻴﺎ ﻭﻭﻟﻒ، ﻭﺃﺳﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺟﻼﺱ
ﻣﻌﻈﻢ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺑﻠﻐﺖ ﺳﻦ ﺍﻟﺮﺷﺪ . ﻭﺃﺑﺪﺍً ﻣﺎ ﺷﻌﺮﺕ
ﺑﺎﻟﻀﺠﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻤﺎ .
ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺍﺳﺘﻤﻊ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﺟﻼﺱ، ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻛﺮ،
ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ . ﻣﻮﺳﻴﻘﺎﻩ، ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻯ ﻣﻌﻴّﻦ، ﻫﻲ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ
ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﺘﻪ .
ﻟﺬﺍ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻧﻪ ﺃﺑﺪﻯ ﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻟﻔﻴﻠﻢ
“ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ” ، ﺑﺪﺍ ﻟﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮﺍً ﻣﺤﺘﻮﻣﺎً ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺭﻗﺎً ﻭﻻ ﻳﺼﺪﻕ .
ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻟﻐﺒﻄﺔ ﺗﻐﻤﺮﻧﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺷﺎﻫﺪ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﺑﺎﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ، ﻭﺁﻟﻴﺎً ﻓﻜﺮﺕ
ﻓﻲ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻋﺪﻧﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻓﻲ ﺇﻧﻬﺎﺀ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ .”

من المقاطع التي ذُكرت في الفيلم :
” لكي تنظر للحياة ، عليك أن تواجه الحياة ”

يذكر أن جلاس شارك في تلحين عدّة موسيقى لعدّة أفلام ، رشّح البعض  منها لجائزة الأكاديمي ، و الجولدن جلوب .
في السنوات الـ 25 الماضية ، حصد فيليب محصول جيد من الأعمال الرائعة القيّمة ، لديه أكثر من عشرين أوبيرا ، كبيرة و صغيرة أبرزها أوبيرا ( The Lost ) ، ثمانية سمفونيّات ، و لازال هنالك سمفونيات في الطريق ، إﺛﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﺸﻴﺮﺗﻮ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﻮ ﻭ ﻛﻮﻧﺸﻴﺮﺗﻮ ﻟﻠﻜﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﻧﻮ ﻭﺍﻟﻄﺒﻮﻝ ، ﻭ رُﺑﺎﻋﻴﺔ ﺳﺎﻛﺴﻔﻮﻥ بالإضافة لـﻓﺮﻗتﺔ الﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ .