يوميات ربّة بيت إلّا ” الجُزء الثاني ” …

قياسي

ردد ورائي :
شكرًا
شكرًا
شكرًا
أيوه أعدها للمرّة الثانية .

بماذا أحسست ؟ هل نقص وزنُك ؟ هل تقيئت غداءك ؟ هل إتسّع ثُقب الأوزون ؟

ردد ورائي :
سلمك طيّابة
سلمك طيّابة
سلمك طيّابة
أعدها للمرّة الثانية .

بماذا أحسست ؟ هل إنكسرت يدك ؟ هل نقصت كرامتك ؟ هل إنهارت الجبال الجليدية في القطبين ؟

حسنًا ،  انّي أعلم تماما بأنه لم يكرر أحد منكم الجُمل ، إلا أنني سأكون متسامحة مع العالم و أفوّت هذه النُّقطة .. متحججّة بأنّ يمكن إقتصاد العالم سينهار ، و أن وقتكم ثمين للغاية .
كلامي موجّه لأولئك المُتعجرفين ، المُتعسفّين ، نساء و رجالًا ! بحُكم إنّ الظالم يمشي مع المظلُوم ، بس بصدق الموضوع مهم جدًا ، و يسبب في إنهيار نفسيات ، على الصعيد العالمي .

– شنو الغدا اليوم ؟
– دايره رز بالخلطة و محشي ، و معاه سلاطة خضرة ، و سلاطة الجزر ، و سلاطة المشوية و سلاطة الـ …. إلخ
– اممم باهي كويس .

من الليل ، تفكّر المرأة في غذاء اليوم التالي ، حتّى أنها تنسى نفسها وراء ” الواشون ” الذي تعتني به … و يا ويل و يا سواد الليل لو كانت المرأة عاملة ..

حقا لن أتكلم عن المرأة العاملة هُنا ، حتّى لا تتشابك الصور ، بل سأكتفي بالتحدث عن الغير عاملة ” ربّة البيت ” لأنّ المرأة العاملة الله يكون في عونها و يصبرها على ما ابتلاها ، وكله بأجره ان شاء الله .

من الليل تفكّر ” إزعما دجاج و اللا لحم ! باهي لحم مفروم واللا لحم عجل ، بس مافيش لحم ، معناها دجاج ”
في الفجر ، بينما الجميع في السّابع نومة ، متنهنهين ، تستيقظ ، تتسحّب للمطبخ ، تُخرج الدجاج من الإفريز ، و تضعها في صحن حتّى “يذوب الثلج و يبان المرج” و هذه الخطوة مهمة جدا ، إختصارا للمعاناة التي ستعانيها في صباح اليوم التالي ..
نعم نعم ، تستيقظ في الوقت الذي تكون فيه أنت نائم و تحلم بكاترينا و جينيفر .
و للأمانه أحيانا تخرج الدجاج قبل لا تنام .

مقارنة سريعة بين الدجاجة الذائبة ، و الدجاجة المتجمدة :
1 – توفر وقت – لا توفر وقت
2 – تقطّع بسلاسة و مرونة – حرب التتار
3 – درجة حرارة الجسم 37° – إنخفاض شديد في درجة حرارة الجسم و اليدين خاصة ، حتى إذا ما قطعتي أصابعك لن تشعري بذلك نهائيا .

في صباح اليوم التالي تستيقظ المسكينة ، مالي أقول عليها مسكينة و هي المجاهدة ، المُحاربة ، المُكافحة !  تستيقظ لكي تبدا يومها بترتيب المنزل وراء الأبناء ، لا يوجد أحد في المنزل ، إلا هي و فنجان القهوة ، و الدجاجة التي تنتظر في المطبخ ، تنتهي من التنظيف في الخارج ، لتبدأ رحلتها ، رحلة الألف ميل في الداخل ، داخل المطبخ ..

تقطع الدجاجة في ثانيتين ” ماشاء الله عليك ” تنظفها ، تسلقها ، تحضّر خلطة المحشي ، و تجّهز الكوسا و الفلفل ، في أربع ثواني ” ماشاء الله ، ماشاء الله ” تقلي اللوز و الزبيب و الكاجو و الحوارق و البوارق في ثانية ، كل هذا حتى عندما يعود الباشا و أبنائها ، يجدوا شيئا يأكلوه …

الساعة الواحده و النصف و الغذاء ، لازال على النّار .. و كلهم في إنتظاره .

تسكب الغذاء الساعة الثانية ، يلتهمون كل شيء ، يمسحون الصحون بلعابهم ، الملاعق و كل شيء ، إنهم وحوشٌ جائعة ، تنانينَ تنفث النار هنا و هناك لوجود قليل من الفلفل في المحشي ، و لكنهم يأكلونه ، يكتسحونه ، يمسحونه من على الخارطة .

في الوقت الذي تكون هي قد تهلكّت ، فتلتقط صحنًا يليق بتهلكّها تضع فيه القليل من هذا و هذا .

في الوقت الذي تجلس فيه معك في السفرة ، مليئة بالتعب و الإرهاق تلتقط القليل من هذا و هذا .

في الوقت الذي تعتذر عن الأكل لأنها تعبت ، و هي واقفه على رجل واحدة في المطبخ من الصبح .

ثمّة نظرية تقول ” اللي يسوّي الغدا ، ديما واكلها ” أي بمعنى أن الطاهي ، لا يتسنّى له التنعّم بأكله ، لأنه شبع من التعب * .

هُنا هي لا تريد سماع الكلمات البايخه ، التي لا تمّت للإنسانيّة بصلة :
في شوية ملح !
في شوية فلفل !
كنها السلاطة باسلة !
كنه الرز هكّي !
كنّه المحشي طايب زياده !
عليش حطيتيلي في الصونية الحمرا !
وين كاشيكي ؟
مره أخرى ديريلنا معاهن سلاطة البرومبي !
الدجاج حمرّيه كويّس المرة الجاية !

يالله يالله ، ألهمني الصبر و أنزل عليّا سكينتك حتّى أوصلّ مشاعر المرأة في هذه اللحظة .

هي إنسانة من الخارج ، أنت تننقد إنسانة من الخارج ، لكنها بركانٌ يغلي من الداخل ، بركان و يجب أن تأخذ حذرك إذا انفجر .

ألم تُنهي صحنك !
ألم تأكل ” الدب و ما كسب ” !
ألم تأكل أصابعك وراءه !
ألم تغسل صحونك بلعابك ؟

مابال التعليقات السخيفه التي تلي الأكل ، تعليقات الشبعان ، المتبطّر تعليقات المتريّح ! 
أمن الصعب جدا أن تقول :
” شكرا “
” سلمك سوّايا ”
” إنعنّك ما تغيبي ”
” ان شاء الله تسويلي في فرحي ” هذي المقوله تقولها الذريّة الصالحة ، الزوج معفي منها .

في الواقع و في نظري الشخصي ، إذا لم يعجبك الأكل ،و إذا كان فيه ملح زيادة فلفل ، كركم ، جنّي زيادة ، أترك الصحن و شأنه ، حتّى يشعر المرء بالخطأ الذي إقترفه ، هذا أهون من مسح الصحن و من ثمّ الإنتقاد .
و لكأنك تسبب في ثقب القلب في كل مرة تُخرج فيها هذه الكلمات من فمك المليء ببقايا الطعام الذي تنتقده .

ألا تعلم بأن هذه الكلمات الطيبة ، تهوّن التعب و الشقاء الذي عانته في المطبخ ، و أنت تجلس أمام التلفاز تحتسي كوب الشاي من إيديها ، و هي جالسة تتحسر على الدقائق و الثواني اللاتي أهدرتها في صنع الغذاء …

مقارنه سريعة بين المرأة التي يقال لها شكرًا بعد اعدادها للطعام ، و المرأة التي لا يُقال لها شكرًا برغم أكلهم للطعام كله ، بالرغم من ذلك تُنتقد  :

1 –
* تجهّز قائمة غداء الغد من العشيّة .
* تنخفض نسبة تحمّس صنع الغذاء و تختُم على مكرونة حراجيم *
2 –
* تكمّل يومها مُبتسمه ، تضحك وحياتها سعيدة .
*تبتسم ، ولكن كل ما يخطر عليها الموضوع تقمعز .
3 –
*تشعر بالإنجاز العظيم .
*تشعر بالخذلان .
4 –
*نشاط و حيوية .
* تنخفض نسبة النشاط ، حتّى انها احيانا تنام مبكرًا ، تغط في نومٍ عميق و تنسى الدجاجه فالفريز .
5-
*الضغط و السكّر و دقات القلب منتظمات .
*دقات القلب تتسارع كل ما تذكرت الموضوع ، و تشعر بوخزات في معدتها .

شكرًا ، إذا ما انهيت طعامك كلّه .
ضع طبقك جانبا من أوّل ملعقتين ، و بإبتسامه ، بضحكه ، قل لها في ملح زيادة ، في فلفل زيادة ، فيه طماطم زيادة .
هذا كله ، لن يؤثر على سير المجرّة ، و لن يسبب في كوارث ، بل بالعكس ، سيزيد الود و الحب بين الجميع ، و التآلف أيضًا .

شكرًا ، سلمّك سوّايا هذا ما نحتاجه حقًا 🙂 .

يوميات ربّة بيت إلاّ .

قياسي

من جواجي  الخيال .
في العالم الموازي .
لا ظلم ,
لا قهر ,
لا إضطهاد ,
لا عنجهيه ,
لا جرائم حرب .

*

وتقُول لي بأننا في منزلنا لا نعترف بصباح الخير و مساء النور , فيومنا يبدأ بهذه الأسئلة , وينتهي بالأجوبة , أفعالًا وليس أقوالًا .
على من المطبخ اليوم ؟
على من الحوش اليوم ؟
على من الحمامات اليوم ؟
من إتنشف قدّام باب الحوش ؟
أبدأ بإسترجاع ذاكرة اليوم السّابق , حتّى لا أقع في فخ خدمةٍ كنتُ قد قمت بها في اليومين السابقين .
و إذا ما أخطأت وقمت بعمل خدمه ليست في الواقع لي , فسأشعر بالهزيمه و الذل والهوان , وسيتحتّم عليَّ أن أقوم بوظيفتي الأصليّة متحمّلةً نتيجةِ غبائي ودهائي الخارقين , لوحدي .

– المطبخ مش عليا ! عليّا الحوش .
– خوذي المكنسه وكنسي وبعدها نشفي , ولا تنسي التلميع .
– عليّا أنا المطبخ !
– أمشي لمّي مواعين الفطور .
تصرخٌ بأعلى صوت – والحمّامات ؟؟
– عليّا أنــا
– بيش أتنظفيهن بدري ! وماتنسيش إتحكّي حوض ” الجلد “
نعم قالت حوض الجلد , مستغربةً في قرارة نفسي من هذه الكلمة , رغم سماعي لها مُنذ الصغر , ومن ذلك الذي إخترع هذه الكلمة ؟ وهل العالم يدري بها ؟ وحوض الجلد لمن لا يعرف ماهو , هو حوض الإستحمام ,  ما إن دققت في المعنى حتى ترأى لي حوضٌ كبير مليء بالجلد , مصنوعٌ من الجلد , مُقرف ! .
وكلنا يُنهي وظائفه الأساسيّة قبل المغرب , هذا لا يعني البتّه نهاية الرحله , فمثلاً صاحبة المطبخ لا يقتصر دورها على مواعين الفطور فقط , بل على مواعين اليوم كلّه .
صاحبة المطبخ هو اللقب الذي يُطلق على الفتاةِ صحابة الدور , تحمل شرف هذا اللقب ليوم واحد فقط , كما هي صاحبة المنزل وصاحبة الحمامات , وصاحبة الدروج وهكذا .
فصاحبة المطبخ مسؤولة عليه إلى أن تنام , حتى لو نامت الساعة الثانيه صباحًا , يجب أن تنظفه , وبرغم من معارضتي لهذا الموضوع , وأنّ الثانيه صباحًا هي بداية يومٍ أخر ,  ويجب أن تنظف المطبخ صاحبة الدور التالي , ولكنّي قُبلت بهجومٍ عنيفٍ جدًا , حتّى كدّتُ أن أرجم بالشباشب , و أغطية الطناجر , ومعالق الطهي .

إستأنفت حديثها بعد رشفة من فنجان القهوة الذي وشك على أن يبرد , أخذت نفسٌ عميق .

عندي أختي تنامُ مبكرًا , أحيانًا عندما تنام , يقوم أحدهم بطهي عشاء لنفسه , مخلفًا وراءه شكل و نوع من أنواع الحرب العالمية ذات الدرجة العاشرة , وهي أقصى درجات الحروب , التي فاقت المخلفات التي خلفها المغول ورائهم , النّاجي الوحيد هو الطاهي والصحن المليء بالطيبّات , أمّا ضحايا هذه الحرب , الأميره النائمة , والطواجين المحروقه , ومحّة الخبزة المبعثرة على السفرة بطريقة شنيعه , حبّات الطماطم المقصوصه بطريقه سيرياليّة , أغلفة جبنة الشرائح الملتصقة على طاولة المطبخ بعصير الطماطم , ملعقة الهريسة المرميّة على الطاولة مخلفّة ورائها فوضى .
إستأنفت كلامها قائلة إننا نرى المطبخ بنظرة مغايره عن الأشخاص الذين لا يقومون بهذه الوظيفه , خاصة بعدما يقوم أحدهم لا يعرف الطهي  وأساسياته بوضع الطاجين على النار , ومن ثمّ المغادرة بصحنٍ مليء بالبيض  , والطماطم  , و التكّات والحركات * , تاركًا وراءه كارثة بشرية قد تسبب في صنع ثقب أوزونٍ أخر . 

How i see the Kitchen
How others see the kitchen
وهل كنتِ تظنين بأن النوم سيغنيك عن القيام بواجباتك ؟ فأنت تحلمين ! , يتحتّم على أختي الإستيقاظ صباحًا في اليوم التالي لإكمال بقايا واجبها إتجاه الوطن , وتنظيف المخلفات ولملمة الأشلاء , والمسبب في هذا العمل الشنيع غارق في النوم , مسقطةً عليه اللعنات والدعاوات كالسهام في قلبه .
 
و إن لم ترتّب هذه الفوضى , سنحصل على تكشيرات مجانيّه جماعيه ولو أنها مؤقته إلا أنها مزعجه , ولا أنسى الخُطب .
فالخطب مهمه جدا , تقوم بتحريك مشاعرنا , وتأنيب الضمير , وإشعال نار الحقد و القهر في قلوبنا , أكاد أجزم بأن الواحده منّا تحترق من الداخل , حتى إذا إقتربت منها تستطيع شمّ رائحة الشياط .
إن المهام كثيرةٌ حقَا , ومُتعبه , والأسوء من هذا كله , هو المشاهده , وفعل الفوضى وعدم ترتيبها .
*
في الصباح :
– إبرمي على الحوش , ولمّي الكبابي والطواسي والكاسات وأي صونيه تلقيها جيبيها للمطبخ .
– حاضر !
 
تتنحّف قدماي وأنا ألف المنزل , صاله صاله , غرفه غرفه , زنقه زنقه , زاويه زاويه , تحت الطاولات و أعلى المكتبات , ألملم الأكواب والمعالق , والكاسات والصواني والأوراق … إلــخ, أنقلها إلى المطبخ , ثم تبدأ المرحله التاليه .
بعد التخلص من المخلفات الكبيره , تبدأ مرحلة شفط المخلفات الصغيره , ” الفتاريش ” كما نسمّيها , ” الجزيئات العفنه ” كما يسمّوها , أُوصل المكنسه الكهربائيه بالكهرباء , فتبدأ بالصياح , يصدح صوتُ المكنسه الكهربائيه في أرجاء المنزل , يوقظهم أجمعين .
وما أجمل صوت الفتاريش وهي تدخل للمكنسه ” تك تك تك ككك ” شعورٌ بالنظافه والإنتعاش والنشوه يتملكني .
أستغل هذه الفرصه للغناء , وإختبار جودة صوتي , غير آبهةٍ لهم .
– طفّي المكنسه 
– خلينا نرقدوا شويه 
– خليها تنظف , شن دخّلك بيها 
– نظفي , نظفي قبل لا يجي باتك 
أغنّي أغنّي حتى إنتهائي من التكنيس , أطفيء المكنسه , أرجعها إلى مكانها , أفتخر بتحسّن صوتي في الغناء . 
*وقت إستراحة *
 
الإستراحه حتى مابعد الغذاء , أعاود المهمّه من جديد , ولكن هذه المره بدون صوت , بدون كهرباء , بالمكنسه العاديه , أو بالمكنسه الكركابه كما يسمّيها البعض , منهم نحن .
صورة للمكنسة الكركابه
 
ومن الغباء أن تظن الواحده فينا بأن مهمّة تنظيف المنزل أسهل من باقي المهام ,وأنا أعرف جيدا بأن صاحبة المطبخ تحسد صاحبة المنزل و صاحبة الحمامات ولو إن كانت وظيفتها سهله تكّن الحقد لصاحبة المنزل , لسبب غير معروف , هنالك بخور وملطّف , ولفّة على الحوش بعد الغذاء لإكمال التنظيف , هنالك أوراق ستُرمى في نهاية النهار على الأرض تحتاج لمن يرفعها , هنالك شباشب مرميّة بطريقة عشوائية أمام المنزل و في الممرات تحتاج من يلم شملها مع بعضها , سفرة الشاي التي تحتاج إلى من ينقلها إلى المطبخ , الملعقة الناقصه في السفره تحتاج إلى من يحضرها , سفرة الغذاء التي تحتاج إلى من ينقلها أيضا للمطبخ , طاولات الغذاء تحتاج من يمسح على رأسها ويلمعها , وهكذا … 

إننا كالآلة تماما , تمت برمجتنا منذ الصغر على هذه المهام … ولا يمكننا الرجوع .

 
أتحدث هنا يا صديقتي عن أولئك الفتيات اللواتي يكملن حياتهن بجدولٍ معيّن , و لأن أمهنّ تحبهنّ فخصصت لهنّ هذا الجدول , من باب تغيير الروتين والجو , و ” تحريك العظام ” كما تقول الأم , أم أولئك الفتيات اللواتي يبدأن يومهنّ بعشوائيّة تامّة ولا يعرفن ماهي وظيفتهنّ لليوم , فهنّ تائهات حتما , و حياتهن ممله .
أما بالنسبة لوحيدة أهلها , فهي مسكينةٌ حتمًا , وإني أدعو لها في صلاتي على أن يخفف الله حملها الثقيل على أكتافها , وأن يقوّيها ويرسل لها من يساعدها ويهدّي سر الفوضويين الذين تسكن معهم .
 إنني لا أحب الشموليّة يا صديقتي , فأنا هنا لا أقصد بأنهم فوضويين كلهم , بل هنالك من يسبب الفوضى ويلملمها , وهو المحبوب من الجميع , وخاصةٍ الفتيات , ولكني أتصوّر بأن في كل 3 منازل من 4 , ثمّة شخص فوضوي جدا جدا , وهو أحد أسباب أعصاب المعده للأخت الكُبرى .
 
نسيت أن أتحدّث عن صاحبة الحمامات , التي قد يضيع يومها كلّه وهي تبحث عن فردة ” السبّاط الي مايزلقش ” وهو كما أعرف أنا , وتعرف أنت و يعرف الجميع على هذه البسيطه بأنه محبوب الجميع , حبيب الملايين , قاهر الزليز , و حامي العظام من الكسر , وما إن تجده حتى تبدأ مهمتها , المصيبه لا تكمن في حمام واحد , بل إذا كان في منزلهم أكثر من واحد , إثنان , ثلاث , أربع , تمسك في يدها السطل والممسحة , تدور على هذه الحمامات و رائحة البوطاس والصابون والديتول تفحفح من ورائها .
تضحك وتكمل قائلة 
 
إذا ما أرادت الواحده منا أن تُري أمها بأنها تقوم بواجبها على أكمل وجه , تأخذ المكنسة الحرشة وتبدأ تفرش فيها على الزليز , علّ وعسى أن تسمعها أمها وتقول ” يوم علّي , يوم علّي , بنيتي حرّه ” .
 
تحدثني و أنا أفكر في الحمّام الي مازلت مانظفته , أفكر في ردّت فعل أمي إذا ماعادت ووجدتني لم أكمل التنظيف . 
سنتوقّف هنا يا صديقتي .
 
أودعها على أمل لقائها غدًا , لتحدثني عن باقي مغامراتها , لأقارنها بمغامراتي , والمغامره هنا ليست إلا تعبيرا مجازيًا , فالتنظيف لا يصنّف من أنواع المغامرات كما تعلمون .
فاصل للإغاظه ورفع معنويات ” شبابات الحوش ”  :
الحوش الي مافيه بنات ؟؟ 
 
مظلّم / إمسّخ / مخمّر من كل الجهات 
كيف البنك بلا شيكات
كيف النت بلا قيقات
 كيف الليل بلا نجمات
 
والحوش الي مافيه بنيّه مقطوعه منّه الحنيّه 
إنتهي الفاصل 

 
كنت قد قرأت في أحد المواقع أن الخبيره الألمانيه ”  ألكساندرا بورشارد بيكر” قالت بأنه يمكن الاستفادة من أعمال تنظيف المنزل كأحد أشكال رياضات قوة التحمل حيث يحرق الجسم ما لا يقل عن 600 سعرة حرارية عند قضاء ساعتين متواصلتين في تنظيف الأرضيات بالمكنسة الكهربائية وتلميع النوافذ ومسح الأرضيات وتنظيف الحمام.

 خلال استخدام الوسائل المنزلية كالخل أو حامض الستريك بدلاً من المنظفات الكيميائية التي لا تستلزم بذل أي جهد عند استخدامها.

ولإخلاء ذمتي , لقد نسخت الخبر نسخا كما هو من أحد المواقع , وعلى العموم هذا يعني بأن الأمر في صالحنا في النهايه , وهنا أتحدث عن اللواتي لايخرجن من المنزل كثيرا , ويتذمرن بخصوص الحركه القليله التي يمارسنها .

ومادفعني لكتابة هذه التدوينه هي علاقتي بالمنزل طيلة ال7 أشهر السابقه , في إنتظار أن ينتشلني خبر بدء الدراسه , ولكن طال إنتظاري و إشتعل الرأس شيبا و زادت علاقتي بالمنزل , وتوقف دماغي عن العمل , وحب الدراسه , حتى بدأت أفكر كـ ربّات البيوت القاصرات ولكن بدون زوج .

*

و إن لم تعجبك هذه التدوينه فهو من حقك وإن أعجبتك فهو من حقك أيضا و لكن ما يهمني هو إخراجي لكل هذه المخلفات والأفكار البائسه التي ظلّت وستظل تضايقني و تحضر في أحلامي و كوابيسي حتى أجد مايلهيني عنها . أتحدث هنا عن الأفكار وليس عن الوظائف , فالوظائف لا تكفيها تدوينه واحده , بل عدّة يمكن حصرها بالتأكيد .

شخصيات ساهمت في تربيتنا

قياسي
طبعا التدوينة هذي تحكي على بعض الشخصيات الخرافية التخويفية و الأساليب الإرهابية السيريالية التي كانت تستخدم ضد الأطفال منذ الصغر … لا لا أكيد ما بالغتش في الموضوع ، خاصة في كلمة إرهابية .
أعيد و أكرر بأنها بعض الشخصيات ، و مش متعمقه في الموضوع واجد و كتبته من وجهة نظري فقط لا غير ، و لا لا أكيد أنا ما إنهزبش أنتم مش عارفين إنكم نور عينيا والا ايييه ..
يلا نبدوا …
الأم بعد تقعد خايفه على عيالها ادير المستحيل و تستخدم المواد الحافظه اللازمة علشان اتحافظ عليهم بطريقة كويسة وبدرجة حرارة الغرفة ، المهم المقصود من هالدوشه هذي كلها ، انهم ما يفسدوش فالنهايه ، أحيانا إنحس إنّ في بعض الأمهات ينظرن لأبنائهن على أساس قطعة عجينة ، إتشكلها كيف ما تبي ، وما انلومهش الحق ، لأنها نظرية متوارثه منذ الأزل ، ” عيّلك كيف العجينه ، تقدري اتشكليه كيف ما تبي ”
–يعني مثلا وحدة إتجيب عيّل * العيل يقصد به الولد و البنت * أمها إتجيبه لها و إتقوللها العجينة صارت بين إيديكِ يا بنتي …
– إنجيبلك ضرّابه ؟ و شن رايك في جبنة شرائح  ! و انديروا بيه برتقاله وخلاص ههههه
* – لمن لا يعرف البرتقاله هي موالح نازلات عليه الصبايا الليبيات نزلت إعديّك نين كرهته .
و في اللي تخرّب العجينه بعدها ترميها ، وفي اللي تقعد تعاني فيها لعند ما تحقق مرادها ، المهم أنا مشكلتي مش فاللي تشوف في عيالها عجينه ، المشكلة فاللي تشوف فيهم كيف الكرز ع الكيكه ، عارفينه بعد تشروا تورته ويجي من حظك طرف التورته اللي عليه عرم كرز ، اتنقّي الكرز ، اتحوله وترميه ، وبعدها تاكل التورته ، أيوه نفس المعامله هذ ، نفس برضو اللي يحوّل فالزبيب من ع الرز ، خلّوكم من هذا ، أنا فاللي يحوّل فالزيتون من ع البيتزا ، هذا شن يقوله عقله وهو يحوّل فيه !! من جدّه ، ” لا بيتزا بدون زيتون أسود ” … يعني بالمعنى الأصح ، إتخلف أطفال ، تاخذ مصلحتها ، و تلزهم أشي للشارع و الجو هذا يعني .
أنا طلعت ع الموضوع واجد ، وإنحدرت إنحدار مش طبيعي إنرد للموضوع الأصلي و إنحب إنقولك يالأم ياللي تبي عيالك يقعدوا إمشيّين حياتهم بالمسطرة ، إن في اللي مسطرته تنكسر وإنت لازم تتقبلي الموضوع ، وبلاش إتشكلي العجينه واجد …فـ لكلّ قاعدة شواذ والا شنو رايك ؟  ،
على كل حال هذا مش موضوعي ، موضوعي أنا الشخصيات التي تبتكرها الأمهات علشان يخوفوا أطفالهم ، واللي تضحك إن الأطفال يصدقوا فالموضوع ويخافوا بجد .
* تنويه ¹ :
أنا لا أستثني نفسي و لا أستثنيك أنتَ ولا أنتِ من الكلام السابق ، وأعلم جيدا بأنه تمّت عملية الضحك علينا بنجاح ، وأعلم كذلك بأن الأمهات يشعرن بنشوة النصر كلما بدأنا * نحنُ الأطفال سابقًا* بالبكاء والصراخ والجلوس والرجوع عن فكرة الخروج إلى مكانٍ ما ، أو اللعب بشئ ما ، وبأننا فوتنا على أرواحنا حاجات واااجده بكل ، هذا كلّه خوفا من يتم طهينا على الغذاء ومن ثمّ أكل بقايانا على العشاء من قِبل الكائن المتوحش المزعوم ، الذي تمّ خلقه من نسج خيالاتِ أمهاتنا .
* تنويه ² :
و أنا هنا أتحدث عن أطفال زماااان ، مش أطفال الجيل الحالي ، اللي ان شاء الله حتى كان مر تلاهم وحش و طلعلهم تنين من البحر و نزلن الكائنات الفضائية  ، يطلعوا تليفوناتهم ويبدوا يصوروا .
وطبعا بعد سألت سؤال على مواقع التواصل الإجتماعي عن الشخصية المرعبة في منزلهم منذ الصغر إتفق الكثير على أن عزوز القايله هي الشخصية الأبرز ، حتما إن الأجيال الحديثة لا تعرف ماهي عزوز القايله ، وفايتهم واجد الحق ، رغم أن مشاعري إتجاهها كمشاعر الشعب الليبي إتجاه شركة الإتصالات LTT , و كمشاعر الطرابلسيين إتجاه وقوفهم في طابور البنزينة ،  إلا أنه إنتابني شعور بالحزن لإضمحلالها وعدم ذكرها مؤخرا ، كما أذكر في السابق أن عزوز القايله كانت نجمة السهرة الطفولية كنا نتحدث عن مدى كرهنا و كميّة الحقد الذي نتملكه إتجاهها ، و نتشاجر على شكلها ، فيقسم أحدهم بأنه رأها مرتدية فراشية بيضاء ، لديها رجل واحده ، وترى بعين واحدة .
فيكذبه الأخر ويقول له : وأنا ماشي نعبّي في قالوني البوطاس شفتها بعيوني هذن ، وحق المكّه وحق الدين ، كانت لابسه جلّابية موردة وشعرها منتش ، منصهدة من الشمس ، وماسكه عصاة مكنسة قدام حوشها .
ليقاطعه الأخر مفندا ومكذبا إياه متسائلا : باهي ترا قوللنا وين تسكن ياكذاب ! ..
فيصمت و يبلع ريقه و من ثمّ يغيروا الموضوع خوفا من أنها إطب عليهم .
أضطريت نبحث على عزوز القايله في محرك البحث القوقل ، علنّي أجد شيئا عنها ، وبحكم أنها شخصية مشهورة في كل بقاع ليبيا كلها ، توقعت أن أجدها في ويكبيديا ، ولكنّي لم أجد شيئا ، المهم لقيت حد كاتب عنها في أحد المنتديات :
” لا أحد يعرف نسبها ، ولا شكلها ، ولكنّ الدارس للتاريخ يتبيّن له أنها موجودة في كل أنحاء ليبيا .
وظيفتها : تعذيب الأطفال والتنكيل بيهم وتقطيع ألسنتهم وثقب عيونهم ، ومما يوحى به الإسم أنها تستلم مهام عملها بعد الظهر وتنتهي بإرتفاع أذان صلاة العصر ”
باهي أنا إنقوللكم كيف نشوف فيها عزوز القايله :
نحيلة الجسد ، منحنية الظهر ، ترتدي عباءة سوداء ، على رأسها وشاحٌ رث ، قمحية البشرة وعلى الأغلب أنها إكتسبت لونها القمحي الداكن من دوارانها فالشوارع فالقايله ، ذات عينان سوداء كبيرتان ، تحمل في يدها اليسار شوال رز فاضي ،  طبعا الشوال هو قفص الضحية ، تضعه فيها و تأخذه إلى مكان لا يعرفه أحد ، منسندة على عكوزها بيدها اليمنى ، العكوز لإيهام الفريسه بأنها مخلوق ضعيف ،  لكن عندما تقترب الفريسة تترك مابيدها وتطير كالسوبر مان لإصطيادها .
عزوز القايله ذات مواهب متعدده ، يقال بأنّك إذا لم تُتم أكلك كله ، تأتي عزوز القايله أثناء نومك وتضع في بطنك أحجار ، في رواية أخرى يقال بأنها الفتّاشة و هذي موضوع أخر بروحه …
اممم إذا هي تعمل ليلا كذلك !
باهي أوكان حطت في بطونا أحجار ، هي تساعد فينا عشان نشبعوا ، والا لا ؟ :))
إنذل الكثييييير وعندما أقول الكثير معناها الكثييير الكثيييير من الأطفال من هذه العزوزة .
هذا رسم تخطيطي لعزوز القايله ، هذا ما نسجته مخيلتي و أي شئ في هذه الرسمه لا يتناسب مع الكلام اللي كتبته سابقا ، هو فقط قلّة موهبه في الرسم من الكاتب … 
– في شخصيات أخرى تمّ نسجها من قبل خيال أمهاتنا الليبيات لتخويف الأطفال وبث الرعب فيهم ؟
– اه اكيد في واجد أخرى … إستوقفتني شخصية كانت تخاف منها إحدى الصديقات وهي صغيره إسمها
” حمرا عيون ” عندما سألتها إذا ماكانت تخوّف قالت لي :
” حي عليك ! وليّة مكلوبة ، لين عيونها حمر ، تخنق فالعويلة وتطبخ في عظامهم ”
” لين قلبك ينمّل ”
فعلا قلبي نمّل ، متوحشييين متنمرين 😦
وأما الأخرى قالت :
” في شايب زمان يبيع في حلوه إسمه بنويله كنّا إنخافوا منه ، كان عنده شوال يشيل فيه معاه ، ماما قالت إنه يضحك ع العيال بالحلوة ويحط فيهم في الشوال ”
عليك إجـرام  ، وين اليونيسيف من هالخبر …
و غيييره من هالشخصيات ، سود عيونه ، أمي الغولة وهي الشخصية المشهورة بعد عزوز القايله ويقال بأنها بنتها ، وفي رواية أخرى أنهن جارات وفي روايه أخرى أنهن زميلات في العمل ، و أنتم أكيد تعرفوا شن هو نوع العمل ;)) .
ايوه إنردوا لموضوعنا ، دوشْ ، عبريطة ، عيون سحرية كما قالت لي إحدى الصديقات ” حاجة تراقب فيك ع أساس إنها تشوف في كل تصرفاتك ” ، أيوه و بعّة ، حصان بلا راس ، أم عبيد :)) ، عبيد يميم ، و و و و غييييره .
مش حننهي المدونة بدون ما إنقوللكم من اللي كانت اتخوف فينا زمان ، أكيد تعرفوهش ، نحنا بس نعرفوها ، هي المجرمة القاتلة ” شوشو ” إختلفت الحكايات عنها ، و قيل بأنها قتلت أخاها و رمته في الخزّان ، وقال البعض بأن أمها قتلتها لأنها كانت مشاغبة و أن شبحها جاء لينتقم منّا ، وما شأننا نحن ! تعددت الروايات و الأقاويل في هذه المجرمة الشبحه ولكن المتفق عليه أنها تقتل في الأطفال المشاغبين و اللي يطلعوا يلعبوا فالشوارع …
عقدنا هدنه معها :
عزيزتي شوشو نحن أطفال صغار ، ما درنالكش شي ، مش حنديروا هرجة ، ولا فوضى ، بس تقتليناش أرجوووكي .
صديقتنا شوشو : اليوم شرينا شوال شبس ، حنلصقوا البطاطات في بعضهن ، و إنشوفوا من يدير أطول برج بطاطا ، ياريت إتخلينا في حالنا و أدمريش برجاتنا .
عزيزتي شوشو :
رايفنا علييييك واااجد بكل ، اليوم قلت لأختي الصغيرة ريحي روحك را إتجيك عويشه تاكلك ، ضحكت عليا ، راحت الهيبه خلاص 😦 .
الغائبة عن العين عويشة ، صديقة العمر ، مربيتنا الثانية  ، يبدوا أنك لم تنتقلي معنا ، نتأسف لك ، لأننا لم نودعك الوداع اللائق .
محبّيك ، و أبنائك .
المهم رغم الرعب اللي عشنا فيه ، إلا أنني أرى أن جزءا صغيرا من شخصياتنا تكون بفضل هذه الكائنات المرعبه * سابقا * ، و يبدو لي بأن هذا دليل على أن نسبة الصفاقة و السفالة قليلة مقارنة بهالجيل الجديد ، هذا لا يعني إنها غير متواجده ، بس نذكّر زمان الواحد وهو صغير كان يحسب للطلعه ألف حساب ، يخاف يكرّه عبيد يميم وياكله ، والا تخطفه العزوز وهكذا ،  أنا إنقول إن الأمهات الجدد حيتعبن في تربية أبناءهن و أن أسلوب الترهيب والتخويف معش ينفع ، و إنهن يتعبنش أرواحهن في إختراع شخصيات خيالية ، خليكن  ع العجين و إضربنه كويس  .

البلكونة …

قياسي
قبل أن تبدأ بقراءة هذه التدوينه , وُجب عليك ألا تستغرب بتاتا من أنّ هنالك أطفال قضوا طفولتهم في بلكونة  و ألا تستخدم أدوات السؤال , لماذا؟ , و مالذي حصل؟ … إلخ , و ألا تشفق علينا .! فهمت و اللا نعاود من جديد ؟

البلكونه , كلما قال أحد هذه الكلمه أشعر بالحنين للطفولة و إلى بلكونتنا , صدّق أولا تصدق لقد قضينا طفولتنا في البلكونه و الأسوء من ذالك انها كانت على الشارع الفرعي
كل ما نراه هو السماء و جزءا من الشمس يسطع علينا من الجانب , و إذا صعد أحد منا على المحبس الصغير أو على الكرسي بعدما ينزل يأتي ليخبرنا ما رأى ,
شن شفت ؟؟ … شفت عيال الجيران يلعبوا بالكوره ! … كيف يلعبوا ؟؟ , يعوينهم ! …. تنتابنا بعض من الخيبه ثم نرجع لإستكمال أحاديثنا الغير مفهومه .
كم تمنيت أن انزل للشارع و ألعب و ألطخ نفسي بالوحل و أركض و أتشاجر مع هذا و ذاك و لكن انتهت هذه الطفوله و نحن نحلم فقط !
على كل حال ” حالنا كان خير و أفضل بكثير من غيرنا ” ماذا يستفيد الأطفال من بقائهم طوال الوقت في الشارع هـاه ؟ بعض الكلمات البذيئه و بعض أساليب العنف و ما أدراك .
أمي كانت تخاف علينا كثيراً , لم نختلط بأبناء الجيران أبداً , و لم نكُن نعرفهَم كثيراً.
عرضها ثلاثة أقدام و طولها قدم ونصف أسوارها عاليه و كأنها السجن بحد ذاته هكذا أتذكرها  , هذه هي البلكونه التي جمعتني انا و أخي الكبير و اختي التي تكبرني بعام و نصف , مضينا فيها أمتع الأوقات , أوقات لا تعوّض بأي ثمن .
يذهب أخي للبقّالة ليشتري لنا كيس البطاطس الكبيــر ” الإسفنجي ” الموضوع في كيس تغلفه شبكه ” لو كنت بعقلي في ذالك الوقت لما أكلت منه حبّة واحده , إنّه المرض بحد ذاته ” , نركض لجلب الصحن الكبير و نسكب فيه البطاطس كلها و كأننا القراصنه الذين حصلوا على الكنز و بدأو يتقاسمون الغنيمة , ونبدأ بإلتهامها الواحده تلو الأخرى جالسين مستمتعين بنسمات الرياح التي تهب علينا من البلكونه , يتعالى صوت ضحكاتنا , و هداريزنا , و سخريتنا من الجميع , كنا صغار , كنا جميلين جداً و لازلنا كذالك .
في الواقع كنا نكره الشتاء لأن مياه الأمطار كان تملأ البلكونه , ولم نكن نلعب كثيرا فيها , لذالك نمضي أغلب الوقت أمام التلفاز نطالع قنوات الرسوم المتحركه !
كوبٌ من الشاي والحليب و قطع من الكعك , ونجلس ” أرجلنا تكون على شكل حرف إم M ” أمام التلفاز.
نقلب القنوات , سبيس تون , ARTeenz , كارتون نيتوورك , أذكر هذه القنوات فقط , نفتقد البلكونه في الشتاء , نفتقد الشمس التي كانت تسطرنا كل صباح على روسنا وتجالسنا مساءً.
لا أنكر أبدا بأنني أحببت هذه البلكونه طوال الوقت , فقد كنتُ أكرهها أحياناً خاصةَ عند مرور موكب من السيارات أو أثناء الإحتفالات و الأعياد و المناسبات و ” العرايك ” !
نبي نشووف , نبي نشووف … خشي جوا مش حتقدري تشوفي حاجه ! … خسااااره يا ريتنا نسكنوا على الشارع الرئيسي ….
نشعر بالحزن الشديد لأننا لم نرى شيئ , ثم ندخل .

محظوظُ جداً من يمتلك بلكونه على الشارع الرئيسي , لا يعرف قيمتها على الأغلب , ميتةٌ لا يزينها شيء , لا الورود و لا النباتات ,  جدباء ممنوعٌ الجلوسُ فيها .
~