بائعة الكلمات “قصة قصيرة”

قياسي

By me

لم يتركا والدا وورسيلا لها منذ رحيلهما شيئا، ما عدا منزلا صغيرا به غرفتان، واحدة للنوم والأخرى مليئة بما يحصلان عليه كلما ذهبا في رحلتهما الصباحية نهاية كل أسبوع. تتذكّر وورسيلا مشهد إنتظارها لهما عند المساء. يعودان محملين بالكثير من الغنائم في رأسيهما.. فارغي الأيدي. تستقبلهما فرحة.. وتسألهما: ماذا أحضرتما لي؟ ماذا أحضرتما لي؟ يردّان: أحضرنا لك الكثير. “أين؟” تسأل وورسيلا بقلق “لا أرى شيئا! هنا”. تضحك الأم، وتشير نحو رأسها. يدخلان إلى الغرفة ويقفلانها ولا يخرجان منها إلا عند صباح اليوم التالي. تلك الغرفة لطالما كانت محل فضول بالنسبة للصغيرة، مالذي يحدث خلف أسوارها، وعلى ماذا تحتوي تحديدا؟ ولما تنبت أوراق خضراء على جدارنها؟
في ليلة غائمة، أمام عتبة المنزل، إنتظرتهم وورسيلا بضفيرتيها الذهبيتين، لكنهما لم يعودا. مرت الأيام والأسابيع. ولكن شيئا لم يحدث.
دلفت الصغيرة المنزل، وجلست متسمرة أمام الغرفة. بعد عدة دقائق، نهضت وبدأت تبحث عن المفتاح. وبعد محاولات كثيرة فاشلة. عادت وجلست أمام عتبة منزلها، منتظرة عودتهما من جديد.

دخلت من جديد، تحمل قلبها المثقل بالحجارة بين يديها. إقتلعت باب الغرفة غاضبة. ظنت أنهما.. ربما، إبتلعتهما الأوراق والكتب بداخلها. لكنها كانت مخطئة. الغرفة.. خضراء. جنّة صغيرة. جدرانها ناصعة البياض، تعانقها مكتبة خشبية ممتدة حدّ السقف، ما إن تمد يدها لإلتقاط أحد الكتب حتى يطير الغبار والفراشات. تفتح الكتاب تلو الأخر، وتتمدد منه أغصان طويلة بنيّة اللون، وأوراق صغيرة خضراء.. تتفتح الأزهار البريّة الواحدة تلو الأخرى.. تلتقط هندباء، تنفث فيها وفي قلبها أمنية. رقصت بين أحضان الأوراق والفراشات، حتى لمحت الجرّة في زاوية الغرفة. تحركت بإتجاهها بدهشة صغيرة، تملؤها الخيبة.. ما إن أمسكتها، حتى نفث منها شعاع خافت.. تطلعت بداخلها و بدت لها أوراق صغيرة مطوية بها الكثير من الكلمات. كل ورقة تحمل بداخلها كلمة. حرّكت الجرة قليلا، ووجدت صناديق صغيرة مرتبة بالأرقام فوق بعضها، فتحتها الأخرى ووجدت أوراق صغيرة أيضا و مطوية وبها كلمات أخر. دُهشت لما تراه عيناها. فكّرت بما قد تفعله بكل هذه الكلمات. مضت ليلتها وهي تقرأها، وفي كل مرة تقرأ إحدى الكلمات حتى تشعر بتشكّل فقّاعات داخل رئتيها تخرج بخروج الكلمة من حبالها الصوتيّة.. فكّرت كثيرًا، بما قد تستفيد به من هذه الأوراق الصغيرة. وبحثت في الغرفة حتى شروق شمس صباح اليوم التالي. عزمت بعد ذلك، وبعد بحث طويل، أن تذهب إلى القريةِ التي تحدّث عنها الجميع ووالداها، حيث لا يسكنها إلا من نقصتهُ كلمة، ولم يستطع إتمام جُملته.

وضعت في حقيبتها خبزا محمصا، وعلبة مربى البرتقال التي تركتها والدتها على الرف قبل أن تذهب، وأفرغت كل الصناديق والجرات في حقيبتين صغيرتين، وماتبقى من الأوراق وضعتها في جيبيّ المعطف. أقفلت باب الغرفة، وباب المنزل وخطت خطواتها الأولى في الطريق، ضائعة، محاولة لملمة شتات نفسها.. قليلا قليلا، حتى وصلت.

وما إن حطّت قدماها على الأرض الواسعة المملوءة بالمنازل الخشبيّة، حمراء اللون، حتى بدأت بالبحث عن من تنقصه كلمة؛ لتبيعه الكلمة المناسبة ويُنهي حديثه. كان الجميع يعاني من تلك اللعنة، أحاديث غير منتهية. جلست في الساحة، رفعت يافطة كُتب عليها بخط كبير “الكلمة بخمس دراهم”.. إنتظرت.. لم ينتبه لها أحد. ثم، وبعد مرور عدة دقائق طويلة.. توافد عليها شخص، ثم إثنان.. ثلاثة.. ذاع صيتها، الجميع فرِح والدراهم تتساقط على رأسها كحبّات المطر، وهي ضاحكة متبسمة.. بيعت الكلمات في سبع دقائق. الكثير الكثير من الأحرف المتلاصقة. الجمل الناقصة إنتهت، كل الأحاديث والنقاشات حُلّت. أحدهم حصل على وظيفة، الأخر تزوّج.. الأخر أعرب عن قلقه.. الجميع تحدّث.. و الصغيرة فرِحة بما صنعت.. حملت يافطتها وحقائبها الصوفيّة الفارغة من الكلمات، وحقيبتها المملوءة بكسر الخبز المحمص والدراهم. عادت إلى المنزل، ومن وراءها حفل راقص، وأغاني وأحاديث مطوّلة في القرية التي لن تنام بعد الآن. وبعد يوم كامل من الإحتفالات.. دخلت لباحة المنزل، ألقت كل ماتحمله على الأرض، ركضت نحو الباب الذي فتحته بقوة.. أرادت أن تنادي على والديها لكن شيئا قد حدث.. شيئا قد إختفى، الغرفة الخضراء أصبحت مُظلمة.. الكتب أصبحت مجلدات جافة فارغة يأكلها السّوس. الكثير من الصناديق المبعثرة. والأوراق اليابسة والأغصان المتناثرة بلونها الأسود. أرادت أن تنادي على والديها.. لكن الكلمات قد رحلت. الحروف إختفت. الفقاقيع ماعادت تتشكّل. وصوت عويلٍ خافت يتردد صداه من طفلة صغيرة، يُسمع في كل ليلة أمام منزل يقبع في وسط الغابة. ذيع صيتها مرة أخرى. لا يمرّ من أمامها إنس. تصطاد المارّين لتنزع كلماتهم، حتّى تقوم بكتابتها من جديد في ورق صغير وتُلقي به في جرة.

الإعلانات

إمرأة الرسائل وصندوق البريد. (قصة قصيرة)

قياسي
Woman Reading in a Violet Dress. Henri Matisse

Woman Reading in a Violet Dress. Henri Matisse

 

استيقظت صباحًا على صوت شاحنة ضخمة تمر الشارع كل صباح عند السابعة وسبع دقائق، كل يوم تقريبا. ولكن اليوم شعرت بأنها اخترقت جُدران غرفتي، ومرّت بجانب سريري. ومن بين تلك الفوضى العارمة، كان صوت جرس دراجة ساعي البريد ضعيفًا، يصرخ من بين صوت عجلات الشاحنة الضخمة، ليضع الرسائل التي لايقربها ولا يقرأها أحد في الحي عادا أمي. تقوم صباحا لتجمع الرسائل من الصناديق تضعها على طاولة الإفطار، تشرب الشاي وتقرأ. تشرب، وتقرأ. ثم تقضم قطعة من البسكويت.. وتقرأ. أحيانا تبكي، وتخبرني بمحتوى الرسالة لأنقلها للمرسلة إليه.
قالت لي: عليك أن تخبري السيدة فاطمة بأن إبنها قد توفي في أنجامينا. قولي لها بأنه شهيد ولن تبكي.” أسألها أحيانا عن أسباب الوفاة، لكنها لا تجاوب. وأثناء الإنتهاء من مراسم القراءة، تقوم بجمع الرسائل وحرقها في المدفئة. إنه الجزء السيء من كل يوم.
أتسائل لما لا تقول أمي لساعي البريد أن يضع الرسائل كلها في صندوقنا، لتوفّر على نفسها الوقت والجُهد. حسنا.. يبدو بأنها تستمتع جدا بالذهاب كل الصباح، لشراء الخبز الطازج الساخن، وجمع الرسائل من صناديق بريد الحي.
عندما تم توزيع تلك الصناديق، لم تعرف النسوة ماذا تفعل بها.. لا يوجد من يحب القراءة هنا، تشعرهن بالتعب والإرهاق، لذا اقترحت أمي أن تقرأها لهنّ، وتُرسلني لإخبارهن عن محتواها. وافقت بعض النسوة وبعضهن عارض ذلك “تريدين أن تطّلعي على خصوصياتنا” قالت إحداهن.
“حسنا” قالت أمي بكل حزم، بعد أن عدّلت نظارتها ووشاحها “من تريدني أن أقرأ لها رسائلها فالتضع شريطة حمراء على صندوقها، سأمر لأخذ الرسائل في الصباح غدا اثناء عودتي من المخبز. ومن لا تريد، فلا بأس” شعرت أمي بالحنق الشديد أثناء عودتنا من تجمع النساء الشهري في الحديقة، بعد كل هذه السنوات لازالت هنالك نسوة لا يثقن بها. كنت أستمع لصوت أقدامها ذلك اليوم، لم تنم. كانت تدور في الغرفة إلى أن أشرقت الشمس. خرجت في موعدها.

استيقظتُ من بعدها، جهزتُ طاولة الإفطار، وإنتظرتها بقلق شديد نخر أمعائي. أن لا تعود بشيء. ويخيب ظنها، وتصبح فارغة من جديد. بعد عدة ساعات، عادت أمي من المخبز، تسلك عادة طريقًا مغايرة للحي، حتى لا تمر بالصناديق، وحتى لا يصبح المشهد مكرر. كانت الشرائط ترفرف، شرائط حمراء كثيرة على طول الشارع، منزل.. اثنان.. ثلاث.. أربع.. أوه صندوق السيدة زينب لا يغلفه شئ، يبدو بأنها ترفض ذلك.. خمس.. ست.. السيدة مريم أيضا يبدو بأنها تعارض.. لايهم ذلك. عادت أمي بالرسائل، قرأتها على الطاولة. كانت تقرأها على مسمعي بصوت عال، ولكن بمرور الأيام والوقت.. إنخفض صوتها، وأصبحت تقرأ لنفسها، بعينيها فقط. تبكي أحيانا وتضحك أحيانا أخر.. أحيانا كانت تزغرد. بمرور الزمن أصبحت الشرائط الحمراء تزين الحي، ذاع صيت أمي بين النسوة، قارئة جيدة وأمينة. كانت تجعلني أكتب ملخصًا لكل رسالة، بحجم صفحة أو إثنان من دفتري، تقلّص الحجم إلى سطر أو سطرين.. وأحيانا ثلاث كلمات فقط، تكفي لإيصال الخبر.
عودة للصباح الأول، أخرجت دفتري وسجلت ماقالته أمي: إبن السيدة فاطمة توفي في أنجامينا. لا تنسي إنه شهيد.
ألا توجد أخبار سارّة..؟
ملاحظة أخرى: توفيت عائشة إبنة السيدة زينب أثناء انجابها لطفلها الأول في الخمس..
اخرى، للسيدة ريم: توفي مروان وثلاثه من أصدقائه أثناء ذهابهم للجبل الأخضر. سقطوا في الوادي. عدلت عن رأيها: “لا.. لا.. لا تخبريها بذلك إنه أمر مؤلم. مؤلمٌ جدا”.
أملأ دفتر الملاحظات الخاص بي، بأخبار الوفيات.. لا أذكر عدد الدفاتر التي إستهلكتها، ولكنها كانت تتراكم فوق بعضها على الطاولة، وتحت السرير، فكرت لو أني أصدر مجلة بخصوص ذلك، مجلة أسبوعية خاصة بنسوة الحي ورسائلهن، فكرة حالمة.  لقد كانت تلك الرسائل، أخر مجموعة تقرأها أمي، كنت أعرف ذلك لأنها كانت تأخذ وقتا بين الواحدة والأخرى. تقف لتدور في الصالة. عندما تدور على نفسها، هذا يعني بأنها عازمة على فِعل أمرٍ ما. خفت وهجٌ أمي مع الزمن، أصبحت تخرج بحضور الشاحنة المزعجة عمدًا، حتى لا ينتبه لها أحد.. أخذت المقص وقصت الشرائط الحمراء الممتدّة على طول الحيّ، أصبحت الرسائل تتراكم أمام صناديق النسوة، أرادت إنتزاع صندوق البريد الخاص بنا، ولكنّه كان أقوى من أن تنتزعه إمرأة إستنزفت قواها في قراءة الرسائل، لذا حولته لبيت عصفور، كلما إقترب ساعي البريد، هجم عليه. توقفت عن قراءة الرسائل والخروج. إستبدلت الباب الأمامي للمنزل بالخلفي، حتى لا تقابل النسوة برسائلهن لتقرأها لهن. تغيبت عن الاجتماعات الشهرية لنساء الحيّ، لأنها إنتبهت بأنهنّ يحضرن بأكياس صغيرة، يكبر حجمها كل مرة، في كل إجتماع مليئة بالرسائل ورائحة الحبر والطوابع البريديّة.
أصبحت تستيقظ كل صباح، تنظر في المرآة، تُخاطب نفسها وتقول ثلاث مرّات: يجب عليَّ أن أتوقف عن الشعور بالأخرين” حتى تقتنع.. وتمضي.

كرنڤال الراسورات

قياسي

إنني أخشى من أنني قد أوهم نفسي
في بعض الأحيان..
لا، بل في كثيرٍ من الأحيان
بأن الأوضاع ستتحسّن.
“ستتحسّن يومًا، ويصبح كل شيء بخير“
-يا إلهي!
إنني أوهم نفسي مرة أخرى!
أكذب على نفسي مرة أخرى!!.

يامدينة المستنقعات الراكدة
والطحالب الخضراء
والدوسنتاريا
إنني أطفو فوق ظهرك
وأقبّل يديك
افتحي لي
جميع النوافذ المغلقة
مرة واحدة فقط!

واليد التي تكبّل
عنقي من الخلف
ستُقطع يومًا..
ويد الوحش الكبير
التي تقبضُ على معدتي
ستفلتني يومًا.

إنه القلق!
القلق الدائم.
القلق من كل شيء.. وأي شيء.

كاذبة.. كاذبة.. كاذبة..
ورائحتك زائفة ونتنة.
وتخافين الحُلم.

واقعيّة أكثر من اللازم
بطريقة غير مريحة البتّه
بطريقةٍ مزعجة أحيانًا.
بطريقةٍ مُبكية..

رأسي ملئ بالراسورات
الكثير من
الراسورات النابضة،
لايمكن عدّها.
تطنّ في رأسي
كلما اختليت بنفسي.

فراغٌ.. فراغٌ.. فراغ!

لاأستطيع جمع شتات نفسي
وأشتاق لروحي القديمة.
إنني أنجر الى هوّة ساحقة
ومعتمة.
لا أرى فيها
الا بعض النقاط البيضاء!
لا، انها ليست نقاط بيضاء.
بل عيونٌ تبصرني!.
لا.. ليست عيون أيضًا..
بل……
أوه.. مالذي آراه بالتحديد؟
يجب أن أمسح نظارتي.

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

قياسي

قلاقل

يحتفل العالم في الثامن من شهر مارس/آذار باليوم العالمي للمرأة من كل عام. تذكيرًا للعالم بإنجازاتها الإقتصادية والإجتماعية وأيضا السياسية، والأهداف التي حققتها ولازالت تعمل على تحقيقها رغم كل الصعوبات التي تواجهها.
في هذا اليوم لاننسى أن نذكر المرأة الليبية، ضحية الحرب الأولى، التي تعاني الأمرّين مرار تبعات الحرب والمجتمع الذي يُضيّق عليها الخناق في كل مره! وهذا ماقد ذكرني بإحدى الإستبيانات الإلكترونيّة التي قُمت بإجراءها يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2016 والذي كان عبارة عن نموذج تعبئة لمعرفة والتواصل مع فئة النساء المعنفات في ليبيا.
النتيجة لم تكن مرضية للأسف وهذا ماجعلني أقوم بتأخير نشر النتائج..! فقد كان حجم العينه المستهدفه 50 إمرأة! لأن كانت فئة كبيرة متخوفة من تعبئة الإستبيان لأسباب مجهولة، كما أن البعض تنكّر بأنه قد تعرض للعنف.
البعض أيضا لايعرف مالمقصود بكلمة عُنف.
وعلى كُل حال، هذا اليوم مناسب جدا لمشاركتكم بمحتوى الإستبيان، وإن كانت النتائج ضئيلة قليلة إلا أن هذا يعني بأنه أمر موجود ومُسلّم به.. كما أتمنى أن يقوم  أحدهم بإكماله وذلك بإستهداف حجم عينه أكبر وتوسعه في الأسئلة أكثر..

تنويه:

– الإستبيان عمل شخصي لغرض الفضول فقط.
– الفئة المستهدفة كانت من النساء.
– تم نشر الإستبيان إلكترونيًا فقط.
– حجم العينة 50.


الأسئلة:

 
1) نوع العنف الذي تعرضتي له:
            * جسدي [كالضرب] 25%
* لفظي [بالأقوال والشتائم والإمتهان] 39.6%
* جنسي [تحرش، إغتضاب، هتك عرض..إلخ] 27.1%
* غير ذلك 8.3%
 
2) في أي من المراحل العمرية الآتية تعرضتي للعنف؟
            *الطفولة المبكرة (3-6) 2.1%
* سنوات الطفولة الوسطى(6-9) 14.6%
*سنوات الطفولة المتأخرة (9-12) 10.4%
*سنة المراهقة(13-17) 27.1%
*سنة البلوغ (18-23) 22.9%
*سنة الرشد 22.9%
 
3) الطرف الممارس للعنف:
            *الأب 22.9%
*الزوج 12.5%
*الأخ 20.8%
*الإبن 0.0%
*غير ذلك 43.8%
 
4) مامدى تكرار حدوث هذه الممارسات؟
            *مره واحده فقط ولم تتكرر 8.3%
*مرات قليلة جدا 33.3%
*بشكل متكرر ودائم 54.2%
*غير ذلك 4.2%
 
5) مامدى تأثير العنف الذي تعرضتي له في حياتك؟
* نعم فقد أثرت على حياتي الاجتماعية ( رهاباجتماعي- لعثمة-انطوائية) 16.7%
*نعم فقد أثرت على حياتي العلمية ( تأخر دراسي- انعدامالرغبة في التعلم- سرحان داخل الفصل -اختيارتخصص لاأرغبه) 10.4%
*نعم فقد أثرت على حياتي النفسية ( اكتئاب – خوفمزمن- شعور بالظلم والغيرة) 52.1%
*غير ذلك 20.8%
6) الحالة الإجتماعية:

يوضّح الإستبيان أن أكثر الحالات تعرضًا للعنف هنّ من النساء الغير متزوجات، ثم المتزوجات واللاتي يكون المُعنّف لهن الأول والرئيسي هو الزوج، وعلى الأغلب يكون نوع العنف لفظي.

*عزباء 72.9%
*متزوجة 20.8%
*أرملة 0.0%
*مطلقة 6.3%
7) المهنة:
*طالبة 45.8%
*موظفة 37.5%
*ربة منزل 14.6%
8) البيئة التي تعيش فيها:
*مدينة 93.8%
*قرية 6.3%
9) ماهو سبب التعنيف برأيك؟
*تدنّي مستوى التعليم 12.5%
*رب الكحول والمخدرات 0.0%
*مرض نفسي 29.2%
*البيئة وفهم قوامة الرجل على المرأة بصورة خاطئة 45.8%
*غير ذلك 12.5%
10) هل قمتي باللجوء إلى أحدهم للحماية؟
*نعم 27.1%
*لا 72.9%

بعض الحلول التي طرحنها المشاركات في هذا الإستبيان كانت قاسية جدا وتُعبر عن الغضب، البعض الأخر كان يائس تماما من حل هذه الظاهرة.. إلا أن ما إتفقت عليه الأغلبية هو تحسين التعليم، وإقامة حملات واسعة تشمل الجميع للحد من العنف ضد المرأة.. بعض من المشاركات من اللواتي تعرضن للعنف الجنسي مثلا من الأقارب، تركن نصائح كالإنتباه للأطفال وعدم تركهم مع الأقارب، والغرباء.

  • تفعيل قوانين تكون في صالح المرأة المعنفة لأن القوانين الحالية “زادت الطين بلة”.
  • التوعية ضد مخاطر العنف ضد النساء رفقا بالقوارير الاسلام عظم المرأة لتكون قوية لا لكي تهان.
  • توعية الاطفال وحبهم وواعطاءهم الآمان للإخبار عن المتحرشين.
  •  هو تغيير البيئة للأفضل وصقل المفاهيم .. توفير ضوابط و عقوبات قانونية ونشر ثقافة الحماية الشخصية بدلا من الخوف ” الخوف من العار والحشمة الزائدة … الخ ” من المعتقدات السائدة.
  • تغيير عقلية المجتمع من الالف الي الياء, تربية اساسا خاطئة علي ان قيمة البنت او المرأة أقل من قيمة الرجل و التفرقة في المعاملة بين البنات والاولاد مند الصغر, الزواج المبكر (الذي يعتبر اغتصاب), نقص حاد في القوانين الي تضمن حقوق المرأة سواء في الشرع او القوانين الوضعية. شعب جاهل ومتخلف من الاخير, البنات هابلين بيتزوجوا, والولاد محتقرين المراة وقيمتها ويتشرطوا نتيجة هدا الهبال الي هو اساسا ناتج عن ظغوطات وفروقات اجتماعية بين البنت والولد. العلم أفضل طريقة للحد من الجهل.
  • الحل هو وضع قانون يمنع التعنف الجسدي على الاقل (بصفتي مواطنة ليبية فأنا أتعنف كل يوم بالعنف اللفظي سواء من أهلي، أقاربي او شباب الشارع عن طريق المعاكسات).
  • التوعية الكاملة للطرفين عن التحرش في سن مبكرة.
  • الحل ممكن يكون توعية المقبلين على الزواج ، المرأة مش مجرد أداة لتفريغ شهوة هيا طرف من هالعملية لتكتمل و ما يصيرلها أذى.

*قمت بنقل بعض الأجوبة كما هي.

أما عن العقوبات والقوانين الازمة التي يجب أن يتم تطبيقها إتجاه المُعنِّف فقد إتفقت الأغلبية على السجن والغرامة المالية.

 


 

وعموما، تبقى هذه النسب الضئيلة والعدد الصغير مثالا قاطعا على أن العنف موجود، على الرغم من أنه لايمكن تعميم هذه التجربة ولكنّنا نتمنى أن يتم القيام بحملات توعية أكثر، لاتستهدف فقط الطبقات (المخملية) بل أيضا الأقليات. أولئك المقاتلات في صمت! وأن يتم تعريف المرأة على العقوبات والقوانين الفعالة التي تسري في صالحها في وقتنا الحالي، وتعريفها بحقوقها أكثر. وهذا الأمر يخص ذوي الخبرة في القانون.

يوم إمرأة عالمي سعيد لكل اللواتي يقاتلن يوميا في هذه الحياة لتحقيق طموحهنّ وأحلامهنّ.. ولأمّي المحاربة الأولى والأخيرة.

الشّكر أخيرا لكل من ساهم في القيام بهذا العمل.

قراءة بسيطة لبعض مما قرأت في الآدب الليبي.

قياسي

🎐

تحصلت منذ فترة ليست بالطويلة، على مجموعة كُتب تخص الأدب الليبي.. بعضها من الكتب المستعمله
( إحدى الأسباب التي تجعلني أحب الكتب المستعملة، هو أن الكثير منها قد أصبح نادر الحصول عليه) هذا قليل من كثير في عالم الآدب الليبي، الذي يقتصر فقط في وقتنا الحالي على المتعارف عليهم من الأدباء، مثل الصادق النيهوم والكوني. وعلى الرغم من مكانتهم في الأدب الليبي محليًا ودوليًا، إلّا أن هذا يسبب في ظلم شديد لبقيّة الأدباء من جنس بلدهم، الغير معروفين حتى محليًا، وعلى الأقل لفئة الشباب الناشئ. هذا الأمر لايقصيني من جهلي في عالم الأدب الليبي، حتى حصولي على هذه المجموعة.

ماقرأت من المجموعة

التبر – إبراهيم الكوني.
كعادات الكوني، ميثولوجيا الصحراء في رواياته موضوع أساسي لامفرّ منه! لكنّها أمر ممتع أيضا. فللكوني سحر يجعلك تحضر في وسط الصحراء، يمكنك إن إنغمست في قراءته، أن تشعر بحرارة الشمس وهي تلفح وجهك، وتتحسس فمك الجاف والعطش.
هذه القراءة الأولى ولن تكون الأخيرة.
بطل الرواية رجل من رجال الصحراء، ومن قبيلة لها مكانتها إسمه “أوخيّد” الذي يحب مهريه الأبلق حبًا جمًا. حتى أنه آثر في حبه له، زوجته وأبناءه ووالده.. والموت. كان أوخيّد يرى في مهريه الإنسان أكثر منه الحيوان الذي لايفهم. كأنها روحه متجسدةٌ في جلدٍ حيوانيّ كبير.

image

رصيف آخر – سالم هنداوي.
سالم هنداوي كاتب ليبي، لم أكن قد سمعت عنه سابقا. في هذه المجموعة كتب عدة مقالات، وكأنها مذكرات أقرب لتكون مقالات. إلّا أنّ عيبها الوحيد، أنها كانت تفتقر للآدب. ستشعر بالملل وأنت تقرأ في كثير من الأحيان، كما أنّ القارئ سيتسائل “وماذا بعد هذا؟” أثناء وقوفه على عدة مقالات.
أنا لا أدري حقيقة لما طُبع هذا الكتاب، ولكنّ يكفيني شرف القراءة لشخصيّة مثل سالم الهنداوي..
آمل أن أحصل على روايته “خرائط الفحم” حتى تكتمل الصورة.

*
ماجعلني أكتب هذه التدوينة حقيقةً، هي المجموعة القصصيّة “سرّ ماجرى للجد الأكبر” لـ علي محمد الجعكي.

image

تتألف هذه المجموعة من 10 قصص قصيرة، تتميّز بأسلوبها الأقرب إلى الشعر والتعابير المجازيّة، وكثرة الإستعارات.
إستمتعت جدًا بقراءتها، وتوقفت عند الكثير من الأسطر فيها. لقد مضى وقتٌ طويل على قراءة مجموعة قصصيّة بهذه الجودة الممتازة والرائعة.
يأخذ الجعكي القارئ في غياهيب جُبّ النفس، وبمواضيع مختلفة يسرد لنا حالات المرء النفسيّة المتفاوتة. إلّا أنه في الواقع ما آثار فضول نفسي وحرّكها، من بين جميع القصص، هي القصّة المعنونة بـ [حالة تلبّس] ومستهلّها الأخّاذ:

(تروسٌ ضخمة تدورُ في أعماقي كحجر طاحون. حديدها البارد يقطع وسطي المُلتهب. تمضغني أضراسٌ كثيرة نهمة. يحتويني عنكبوت الآلم بأذرعه اللزجة. إنسحاقٌ بداخلي كجوف الأرض، يتفتت ذرّاتٍ دقيقة. سديمها يصعدُ إلى رأسي. الدخان والغبار الصخري يمورُ في جمجمتي كمراجل أسطوريّة. قطراتٌ تطفر من جبيني السّاخن وتتبخّر كالندى).

أصل القصّة كما سردها القاص، تتحدّث عن معاناة رجل يتألّم ويريد دخول الحمّام بشدّة وهو جالس في حافلة ضيقة بجانب جاره المزعج الذي يزيد آلامه مرارة. لكنّ زمام الأمور تنفلت منه ويستسلم لقضاءٍ يُنفر الجار وراكبي الباص، ونفسه من نفسه.
القلق.. إنّه الآلم الذي يأكل الأحشاء، الخوف من المجهول والخوف من نظرات النّاس، التصنّع بما لستَ عليه لأجل إرضاء الجميع.. حتى نفسك.
لن تغفر لك نفسك فعلتك هذه!.
تتحوّل إلى مسخٍ بعد عدة أيّام من المحاولات الناجحة-الفاشلة-في التحوّل، لا تتعرّف على نفسك حتى بعد نجاحاتك. أنت في آخر الطريق.. ستكون وحيدًا! ستغطّيك خطاياك، وقاذوراتك، ستكسو ملامح وجهك الديدان الطفيليّة، وسيحطّ على فمك الذباب. سيتركك الجميع.. وحيدًا. لانفسك، لاجارك.. لا أحد.

(أيها الجسدُ المُتبّل بالآلم.. أيها المطر الأرجواني الوحشيّ.. تهطلُ غيماتك السّود في الأحراش اليابسة، في غيابةِ النفس تنمو أكاليلُ الشّوك. يترعرعُ الألم. يتفتّقُ برعم الوسواس والتحوّل. الخجلُ يطفو كلوحٍ زنخ. يتشكّل كورمٍ مُخيف. ينمو بسرعةٍ في نفسي […] كان داخلي يُصارع بقسوةٍ لكنني هُزمت […] لكنّي الآن قبيحٌ مشوّه، تدبُّ على جسدي قاذورات الأرض وديدانها، وكل عفنها. المعركة التي حدثت داخلي ملأتني بالأخاديد والندوب […] صوتي ينهار بداخلي كسدٍّ طينيّ قديم يُذيبه المطر […] الخوف من كل الأشياء حولي جعلني أنتفضُ رعبًا. تتهيأ كل خليّة لمجهول.. لكابوس يأتي في أي لحظة.
اللحظة التي هي أساسُ عذابي جاءتني بدفقة من الشجاعة، إنصبّت في قلبي الموهِن وتسرّبت إلى قدمي. كُنت مثقلًا بإفرازات العالم. بجيفهِ المطمورة).

*

قد قرأت بعضا من الكتب لشخصيّات ليبيّة سابقة ولكنها قليلة جدا، وهذه المجموعة الصغيرة الجديدة، أيضا قليلة للحدّ الذي لايُذكر.
أتمنّى الحصول على مجموعات أُخر 🙂 سواء لكُتّاب ناشئين، أم القُدامى و أخصّ بالذكر خليفة الفاخري بالذّات.

قلب الأم لاينام – قصة.

قياسي

قمت وأخيرا البارحة بتحويل القصة القصيرة التي كتبتها منذ عام أو أكثر تقريبا إلى نسخة إلكترونيّة وتحميلها على أحد المواقع.

للقراءة وإبداء رأيكم فيها بكل صراحة وشفافيّة:

https://www.goodreads.com/book/show/33652037?ac=1&from_search=true

=
بعيدا عن محتوى القصّة:

image

شعور فظيع، خوف ورهبة أيضا يتملك المرء! أقصد أنا.. آه، حسنا سأتحدث عن نفسي هذه المرة..
مرة أخرى، شعور غريب.. تنقصني الشجاعة، لا بل البكاء؟ أحتاج أن أبكي.. لم يعد عندي شيء، أنا الآن مفضوحة.. سأندم حقا بعد عدة أيام على فعلتي هذه! لن أحصل على ردّات الفعل المناسبة.. ستكون بداية عام جديد مليئة بالخيبات!..
أتذكر غوته وماقاله عن آلام ڤرتر، وتمر في رأسي شاهدة قبر بورخيس “ماكان عليك أن تخاف!”، وتلك الكتب السيئة، والشجاعة التي تملّكت أصحابها في تلك اللحظة.. إنّه أمر تافه، تافه جدًا لما كل هذا التضخيم؟
مش مشكلة، تجربة وهتعدّي.. #هلوسات #طمأنة_نفس.

رمضان العام.

حالة

رمضان العام، لم يختلف عن سابقه إلا قليلًا..
العام الماضي كان السؤال المتداول عند الجميع، “من أغتيل اليوم؟“ هذا العام لا يوجد إغتيالات.
يُزيح السؤال السابق سؤالا جديدا، “على من سقطت القذيفة اليوم؟“.

لا شيء تغيّر هذا العام، إلا طريقة القتل.