كرنڤال الراسورات

قياسي

إنني أخشى من أنني قد أوهم نفسي
في بعض الأحيان..
لا، بل في كثيرٍ من الأحيان
بأن الأوضاع ستتحسّن.
“ستتحسّن يومًا، ويصبح كل شيء بخير“
-يا إلهي!
إنني أوهم نفسي مرة أخرى!
أكذب على نفسي مرة أخرى!!.

يامدينة المستنقعات الراكدة
والطحالب الخضراء
والدوسنتاريا
إنني أطفو فوق ظهرك
وأقبّل يديك
افتحي لي
جميع النوافذ المغلقة
مرة واحدة فقط!

واليد التي تكبّل
عنقي من الخلف
ستُقطع يومًا..
ويد الوحش الكبير
التي تقبضُ على معدتي
ستفلتني يومًا.

إنه القلق!
القلق الدائم.
القلق من كل شيء.. وأي شيء.

كاذبة.. كاذبة.. كاذبة..
ورائحتك زائفة ونتنة.
وتخافين الحُلم.

واقعيّة أكثر من اللازم
بطريقة غير مريحة البتّه
بطريقةٍ مزعجة أحيانًا.
بطريقةٍ مُبكية..

رأسي ملئ بالراسورات
الكثير من
الراسورات النابضة،
لايمكن عدّها.
تطنّ في رأسي
كلما اختليت بنفسي.

فراغٌ.. فراغٌ.. فراغ!

لاأستطيع جمع شتات نفسي
وأشتاق لروحي القديمة.
إنني أنجر الى هوّة ساحقة
ومعتمة.
لا أرى فيها
الا بعض النقاط البيضاء!
لا، انها ليست نقاط بيضاء.
بل عيونٌ تبصرني!.
لا.. ليست عيون أيضًا..
بل……
أوه.. مالذي آراه بالتحديد؟
يجب أن أمسح نظارتي.

Advertisements

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

قياسي

قلاقل

يحتفل العالم في الثامن من شهر مارس/آذار باليوم العالمي للمرأة من كل عام. تذكيرًا للعالم بإنجازاتها الإقتصادية والإجتماعية وأيضا السياسية، والأهداف التي حققتها ولازالت تعمل على تحقيقها رغم كل الصعوبات التي تواجهها.
في هذا اليوم لاننسى أن نذكر المرأة الليبية، ضحية الحرب الأولى، التي تعاني الأمرّين مرار تبعات الحرب والمجتمع الذي يُضيّق عليها الخناق في كل مره! وهذا ماقد ذكرني بإحدى الإستبيانات الإلكترونيّة التي قُمت بإجراءها يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2016 والذي كان عبارة عن نموذج تعبئة لمعرفة والتواصل مع فئة النساء المعنفات في ليبيا.
النتيجة لم تكن مرضية للأسف وهذا ماجعلني أقوم بتأخير نشر النتائج..! فقد كان حجم العينه المستهدفه 50 إمرأة! لأن كانت فئة كبيرة متخوفة من تعبئة الإستبيان لأسباب مجهولة، كما أن البعض تنكّر بأنه قد تعرض للعنف.
البعض أيضا لايعرف مالمقصود بكلمة عُنف.
وعلى كُل حال، هذا اليوم مناسب جدا لمشاركتكم بمحتوى الإستبيان، وإن كانت النتائج ضئيلة قليلة إلا أن هذا يعني بأنه أمر موجود ومُسلّم به.. كما أتمنى أن يقوم  أحدهم بإكماله وذلك بإستهداف حجم عينه أكبر وتوسعه في الأسئلة أكثر..

تنويه:

– الإستبيان عمل شخصي لغرض الفضول فقط.
– الفئة المستهدفة كانت من النساء.
– تم نشر الإستبيان إلكترونيًا فقط.
– حجم العينة 50.


الأسئلة:

 
1) نوع العنف الذي تعرضتي له:
            * جسدي [كالضرب] 25%
* لفظي [بالأقوال والشتائم والإمتهان] 39.6%
* جنسي [تحرش، إغتضاب، هتك عرض..إلخ] 27.1%
* غير ذلك 8.3%
 
2) في أي من المراحل العمرية الآتية تعرضتي للعنف؟
            *الطفولة المبكرة (3-6) 2.1%
* سنوات الطفولة الوسطى(6-9) 14.6%
*سنوات الطفولة المتأخرة (9-12) 10.4%
*سنة المراهقة(13-17) 27.1%
*سنة البلوغ (18-23) 22.9%
*سنة الرشد 22.9%
 
3) الطرف الممارس للعنف:
            *الأب 22.9%
*الزوج 12.5%
*الأخ 20.8%
*الإبن 0.0%
*غير ذلك 43.8%
 
4) مامدى تكرار حدوث هذه الممارسات؟
            *مره واحده فقط ولم تتكرر 8.3%
*مرات قليلة جدا 33.3%
*بشكل متكرر ودائم 54.2%
*غير ذلك 4.2%
 
5) مامدى تأثير العنف الذي تعرضتي له في حياتك؟
* نعم فقد أثرت على حياتي الاجتماعية ( رهاباجتماعي- لعثمة-انطوائية) 16.7%
*نعم فقد أثرت على حياتي العلمية ( تأخر دراسي- انعدامالرغبة في التعلم- سرحان داخل الفصل -اختيارتخصص لاأرغبه) 10.4%
*نعم فقد أثرت على حياتي النفسية ( اكتئاب – خوفمزمن- شعور بالظلم والغيرة) 52.1%
*غير ذلك 20.8%
6) الحالة الإجتماعية:

يوضّح الإستبيان أن أكثر الحالات تعرضًا للعنف هنّ من النساء الغير متزوجات، ثم المتزوجات واللاتي يكون المُعنّف لهن الأول والرئيسي هو الزوج، وعلى الأغلب يكون نوع العنف لفظي.

*عزباء 72.9%
*متزوجة 20.8%
*أرملة 0.0%
*مطلقة 6.3%
7) المهنة:
*طالبة 45.8%
*موظفة 37.5%
*ربة منزل 14.6%
8) البيئة التي تعيش فيها:
*مدينة 93.8%
*قرية 6.3%
9) ماهو سبب التعنيف برأيك؟
*تدنّي مستوى التعليم 12.5%
*رب الكحول والمخدرات 0.0%
*مرض نفسي 29.2%
*البيئة وفهم قوامة الرجل على المرأة بصورة خاطئة 45.8%
*غير ذلك 12.5%
10) هل قمتي باللجوء إلى أحدهم للحماية؟
*نعم 27.1%
*لا 72.9%

بعض الحلول التي طرحنها المشاركات في هذا الإستبيان كانت قاسية جدا وتُعبر عن الغضب، البعض الأخر كان يائس تماما من حل هذه الظاهرة.. إلا أن ما إتفقت عليه الأغلبية هو تحسين التعليم، وإقامة حملات واسعة تشمل الجميع للحد من العنف ضد المرأة.. بعض من المشاركات من اللواتي تعرضن للعنف الجنسي مثلا من الأقارب، تركن نصائح كالإنتباه للأطفال وعدم تركهم مع الأقارب، والغرباء.

  • تفعيل قوانين تكون في صالح المرأة المعنفة لأن القوانين الحالية “زادت الطين بلة”.
  • التوعية ضد مخاطر العنف ضد النساء رفقا بالقوارير الاسلام عظم المرأة لتكون قوية لا لكي تهان.
  • توعية الاطفال وحبهم وواعطاءهم الآمان للإخبار عن المتحرشين.
  •  هو تغيير البيئة للأفضل وصقل المفاهيم .. توفير ضوابط و عقوبات قانونية ونشر ثقافة الحماية الشخصية بدلا من الخوف ” الخوف من العار والحشمة الزائدة … الخ ” من المعتقدات السائدة.
  • تغيير عقلية المجتمع من الالف الي الياء, تربية اساسا خاطئة علي ان قيمة البنت او المرأة أقل من قيمة الرجل و التفرقة في المعاملة بين البنات والاولاد مند الصغر, الزواج المبكر (الذي يعتبر اغتصاب), نقص حاد في القوانين الي تضمن حقوق المرأة سواء في الشرع او القوانين الوضعية. شعب جاهل ومتخلف من الاخير, البنات هابلين بيتزوجوا, والولاد محتقرين المراة وقيمتها ويتشرطوا نتيجة هدا الهبال الي هو اساسا ناتج عن ظغوطات وفروقات اجتماعية بين البنت والولد. العلم أفضل طريقة للحد من الجهل.
  • الحل هو وضع قانون يمنع التعنف الجسدي على الاقل (بصفتي مواطنة ليبية فأنا أتعنف كل يوم بالعنف اللفظي سواء من أهلي، أقاربي او شباب الشارع عن طريق المعاكسات).
  • التوعية الكاملة للطرفين عن التحرش في سن مبكرة.
  • الحل ممكن يكون توعية المقبلين على الزواج ، المرأة مش مجرد أداة لتفريغ شهوة هيا طرف من هالعملية لتكتمل و ما يصيرلها أذى.

*قمت بنقل بعض الأجوبة كما هي.

أما عن العقوبات والقوانين الازمة التي يجب أن يتم تطبيقها إتجاه المُعنِّف فقد إتفقت الأغلبية على السجن والغرامة المالية.

 


 

وعموما، تبقى هذه النسب الضئيلة والعدد الصغير مثالا قاطعا على أن العنف موجود، على الرغم من أنه لايمكن تعميم هذه التجربة ولكنّنا نتمنى أن يتم القيام بحملات توعية أكثر، لاتستهدف فقط الطبقات (المخملية) بل أيضا الأقليات. أولئك المقاتلات في صمت! وأن يتم تعريف المرأة على العقوبات والقوانين الفعالة التي تسري في صالحها في وقتنا الحالي، وتعريفها بحقوقها أكثر. وهذا الأمر يخص ذوي الخبرة في القانون.

يوم إمرأة عالمي سعيد لكل اللواتي يقاتلن يوميا في هذه الحياة لتحقيق طموحهنّ وأحلامهنّ.. ولأمّي المحاربة الأولى والأخيرة.

الشّكر أخيرا لكل من ساهم في القيام بهذا العمل.

قراءة بسيطة لبعض مما قرأت في الآدب الليبي.

قياسي

🎐

تحصلت منذ فترة ليست بالطويلة، على مجموعة كُتب تخص الأدب الليبي.. بعضها من الكتب المستعمله
( إحدى الأسباب التي تجعلني أحب الكتب المستعملة، هو أن الكثير منها قد أصبح نادر الحصول عليه) هذا قليل من كثير في عالم الآدب الليبي، الذي يقتصر فقط في وقتنا الحالي على المتعارف عليهم من الأدباء، مثل الصادق النيهوم والكوني. وعلى الرغم من مكانتهم في الأدب الليبي محليًا ودوليًا، إلّا أن هذا يسبب في ظلم شديد لبقيّة الأدباء من جنس بلدهم، الغير معروفين حتى محليًا، وعلى الأقل لفئة الشباب الناشئ. هذا الأمر لايقصيني من جهلي في عالم الأدب الليبي، حتى حصولي على هذه المجموعة.

ماقرأت من المجموعة

التبر – إبراهيم الكوني.
كعادات الكوني، ميثولوجيا الصحراء في رواياته موضوع أساسي لامفرّ منه! لكنّها أمر ممتع أيضا. فللكوني سحر يجعلك تحضر في وسط الصحراء، يمكنك إن إنغمست في قراءته، أن تشعر بحرارة الشمس وهي تلفح وجهك، وتتحسس فمك الجاف والعطش.
هذه القراءة الأولى ولن تكون الأخيرة.
بطل الرواية رجل من رجال الصحراء، ومن قبيلة لها مكانتها إسمه “أوخيّد” الذي يحب مهريه الأبلق حبًا جمًا. حتى أنه آثر في حبه له، زوجته وأبناءه ووالده.. والموت. كان أوخيّد يرى في مهريه الإنسان أكثر منه الحيوان الذي لايفهم. كأنها روحه متجسدةٌ في جلدٍ حيوانيّ كبير.

image

رصيف آخر – سالم هنداوي.
سالم هنداوي كاتب ليبي، لم أكن قد سمعت عنه سابقا. في هذه المجموعة كتب عدة مقالات، وكأنها مذكرات أقرب لتكون مقالات. إلّا أنّ عيبها الوحيد، أنها كانت تفتقر للآدب. ستشعر بالملل وأنت تقرأ في كثير من الأحيان، كما أنّ القارئ سيتسائل “وماذا بعد هذا؟” أثناء وقوفه على عدة مقالات.
أنا لا أدري حقيقة لما طُبع هذا الكتاب، ولكنّ يكفيني شرف القراءة لشخصيّة مثل سالم الهنداوي..
آمل أن أحصل على روايته “خرائط الفحم” حتى تكتمل الصورة.

*
ماجعلني أكتب هذه التدوينة حقيقةً، هي المجموعة القصصيّة “سرّ ماجرى للجد الأكبر” لـ علي محمد الجعكي.

image

تتألف هذه المجموعة من 10 قصص قصيرة، تتميّز بأسلوبها الأقرب إلى الشعر والتعابير المجازيّة، وكثرة الإستعارات.
إستمتعت جدًا بقراءتها، وتوقفت عند الكثير من الأسطر فيها. لقد مضى وقتٌ طويل على قراءة مجموعة قصصيّة بهذه الجودة الممتازة والرائعة.
يأخذ الجعكي القارئ في غياهيب جُبّ النفس، وبمواضيع مختلفة يسرد لنا حالات المرء النفسيّة المتفاوتة. إلّا أنه في الواقع ما آثار فضول نفسي وحرّكها، من بين جميع القصص، هي القصّة المعنونة بـ [حالة تلبّس] ومستهلّها الأخّاذ:

(تروسٌ ضخمة تدورُ في أعماقي كحجر طاحون. حديدها البارد يقطع وسطي المُلتهب. تمضغني أضراسٌ كثيرة نهمة. يحتويني عنكبوت الآلم بأذرعه اللزجة. إنسحاقٌ بداخلي كجوف الأرض، يتفتت ذرّاتٍ دقيقة. سديمها يصعدُ إلى رأسي. الدخان والغبار الصخري يمورُ في جمجمتي كمراجل أسطوريّة. قطراتٌ تطفر من جبيني السّاخن وتتبخّر كالندى).

أصل القصّة كما سردها القاص، تتحدّث عن معاناة رجل يتألّم ويريد دخول الحمّام بشدّة وهو جالس في حافلة ضيقة بجانب جاره المزعج الذي يزيد آلامه مرارة. لكنّ زمام الأمور تنفلت منه ويستسلم لقضاءٍ يُنفر الجار وراكبي الباص، ونفسه من نفسه.
القلق.. إنّه الآلم الذي يأكل الأحشاء، الخوف من المجهول والخوف من نظرات النّاس، التصنّع بما لستَ عليه لأجل إرضاء الجميع.. حتى نفسك.
لن تغفر لك نفسك فعلتك هذه!.
تتحوّل إلى مسخٍ بعد عدة أيّام من المحاولات الناجحة-الفاشلة-في التحوّل، لا تتعرّف على نفسك حتى بعد نجاحاتك. أنت في آخر الطريق.. ستكون وحيدًا! ستغطّيك خطاياك، وقاذوراتك، ستكسو ملامح وجهك الديدان الطفيليّة، وسيحطّ على فمك الذباب. سيتركك الجميع.. وحيدًا. لانفسك، لاجارك.. لا أحد.

(أيها الجسدُ المُتبّل بالآلم.. أيها المطر الأرجواني الوحشيّ.. تهطلُ غيماتك السّود في الأحراش اليابسة، في غيابةِ النفس تنمو أكاليلُ الشّوك. يترعرعُ الألم. يتفتّقُ برعم الوسواس والتحوّل. الخجلُ يطفو كلوحٍ زنخ. يتشكّل كورمٍ مُخيف. ينمو بسرعةٍ في نفسي […] كان داخلي يُصارع بقسوةٍ لكنني هُزمت […] لكنّي الآن قبيحٌ مشوّه، تدبُّ على جسدي قاذورات الأرض وديدانها، وكل عفنها. المعركة التي حدثت داخلي ملأتني بالأخاديد والندوب […] صوتي ينهار بداخلي كسدٍّ طينيّ قديم يُذيبه المطر […] الخوف من كل الأشياء حولي جعلني أنتفضُ رعبًا. تتهيأ كل خليّة لمجهول.. لكابوس يأتي في أي لحظة.
اللحظة التي هي أساسُ عذابي جاءتني بدفقة من الشجاعة، إنصبّت في قلبي الموهِن وتسرّبت إلى قدمي. كُنت مثقلًا بإفرازات العالم. بجيفهِ المطمورة).

*

قد قرأت بعضا من الكتب لشخصيّات ليبيّة سابقة ولكنها قليلة جدا، وهذه المجموعة الصغيرة الجديدة، أيضا قليلة للحدّ الذي لايُذكر.
أتمنّى الحصول على مجموعات أُخر 🙂 سواء لكُتّاب ناشئين، أم القُدامى و أخصّ بالذكر خليفة الفاخري بالذّات.

قلب الأم لاينام – قصة.

قياسي

قمت وأخيرا البارحة بتحويل القصة القصيرة التي كتبتها منذ عام أو أكثر تقريبا إلى نسخة إلكترونيّة وتحميلها على أحد المواقع.

للقراءة وإبداء رأيكم فيها بكل صراحة وشفافيّة:

https://www.goodreads.com/book/show/33652037?ac=1&from_search=true

=
بعيدا عن محتوى القصّة:

image

شعور فظيع، خوف ورهبة أيضا يتملك المرء! أقصد أنا.. آه، حسنا سأتحدث عن نفسي هذه المرة..
مرة أخرى، شعور غريب.. تنقصني الشجاعة، لا بل البكاء؟ أحتاج أن أبكي.. لم يعد عندي شيء، أنا الآن مفضوحة.. سأندم حقا بعد عدة أيام على فعلتي هذه! لن أحصل على ردّات الفعل المناسبة.. ستكون بداية عام جديد مليئة بالخيبات!..
أتذكر غوته وماقاله عن آلام ڤرتر، وتمر في رأسي شاهدة قبر بورخيس “ماكان عليك أن تخاف!”، وتلك الكتب السيئة، والشجاعة التي تملّكت أصحابها في تلك اللحظة.. إنّه أمر تافه، تافه جدًا لما كل هذا التضخيم؟
مش مشكلة، تجربة وهتعدّي.. #هلوسات #طمأنة_نفس.

رمضان العام.

حالة

رمضان العام، لم يختلف عن سابقه إلا قليلًا..
العام الماضي كان السؤال المتداول عند الجميع، “من أغتيل اليوم؟“ هذا العام لا يوجد إغتيالات.
يُزيح السؤال السابق سؤالا جديدا، “على من سقطت القذيفة اليوم؟“.

لا شيء تغيّر هذا العام، إلا طريقة القتل.

زحمة.

قياسي

image

في الشارع المزدحم بالسيارات، والمحلات والفوضى.. لا يمكنك أبدا، الجلوس تحت نافذة الغرفة، أو حتى داخل البلكونة، والإستماع لفيروز أو أشرف محفوظ، وشرب فنجان القهوة بطريقة كلاسيكيّة، والتنقّل بين العوالم الخياليّة.. لأنه وبطبيعة الحال، سيقطع تأملك زمّور سيارة، أو صوت لقرقعة سيارة أحد المارّة.. وصوت أم عبدالوهاب، التي تناديه لإحضار كيلو من الطماطم مع البطاطا، وألا يحضر الفلفل الرّومي لأنه غالي جدا.. أحاديث وضحكات الجيران، والأطفال وهم ينادون لبعضهم للعلب، وينضمون أنفسهم للعب الكرة، والأمهات مستودعاتهم لله.. وفي وسط الهدوء المفاجيء، الذي تقرر فيه العودة للإستماع والتأمل في السماء، يقطع هذه المحاولة، إبن الجيران سالم بصوت بكاءه، وهو جالس على كرسي التشاركية، أمام باب العمارة المقابلة، فيسأله احد الشباب عن سبب هذا البكاء.. ليقول له “إنهم وضعوني الحارس، وأنا لا أريد اللعب كحارس، اخاف على نظارتي أن تنكسر، لكنهم رفضوا ذلك، وأخرجوني من اللعبة”. مسكين سالم.. سالم الحول كما يلقبّونه.
لا مكان لفيروز، والموسيقى في هذه الشوارع، لا مكان  لشيء هنا.. سوى رائحة الملابس الجديدة، ورائحة جلد الأحذية، وأصوات الشاحنات الكبيرة المزعجة، والدراجات الناريّة، وحرق عجل السيارات.. والحب العابر بين المارّة، واللقاء الحميم للعيون. هنا فقط مكانٌ لقطط الشوارع، والحمام الذي يمضي وقته باللعب وتجربة أسطح المنازل، والناس الذين ينتظرون هدوء المارّة حتى ينعمون بنوم هنيء، لتقطع هذه النومة، صرخات أحد الشباب المترنّح في وسط الشّارع.. الذين لا ينامون يوم العيد بسبب الزحمة، والأصوات العالية، والملابس الملقاة أمام المحلات حتى الفجر.. الملابس التي توهب للمارّة بأبخس الأسعار. المتعبون، المساكين المرهقين. هنا مكان الفوضى، ترعرت وتربّت هُنا، ولا يمكننا النوم بدونها، والتخلي عنها.

مُرتفعات .

قياسي

image

إنهم يسقطون من أعالي المُرتفعات ، واحدًا تلو الأخر ، يسقطون إثرَ التعب ، وكل شيء حاربوا من أجله ، وكل شيء تقاتلوا من أجله ، و الأشياء التي دافعوا عنها ، جميعُها تسقط مع جثثهم .
و ترى عيُون الذين ينتظرون دورهم فوق ، مُتسّعة ، مُمتلئة بالكلام ، تخشى التكلّم ، مخافًة على عُنقها ، فتستمر في القتال ، وتقاتلُ ، وتقاتلُ حتّى تسقط بدورها .
و ما إن يسقطون على التُّراب ، تستقبلهم الهياكل بالزغاريد ، الخناجر و السكاكين ، لتنتقم لأبنائها في السماء .