كرنڤال الراسورات

قياسي

إنني أخشى من أنني قد أوهم نفسي
في بعض الأحيان..
لا، بل في كثيرٍ من الأحيان
بأن الأوضاع ستتحسّن.
“ستتحسّن يومًا، ويصبح كل شيء بخير“
-يا إلهي!
إنني أوهم نفسي مرة أخرى!
أكذب على نفسي مرة أخرى!!.

يامدينة المستنقعات الراكدة
والطحالب الخضراء
والدوسنتاريا
إنني أطفو فوق ظهرك
وأقبّل يديك
افتحي لي
جميع النوافذ المغلقة
مرة واحدة فقط!

واليد التي تكبّل
عنقي من الخلف
ستُقطع يومًا..
ويد الوحش الكبير
التي تقبضُ على معدتي
ستفلتني يومًا.

إنه القلق!
القلق الدائم.
القلق من كل شيء.. وأي شيء.

كاذبة.. كاذبة.. كاذبة..
ورائحتك زائفة ونتنة.
وتخافين الحُلم.

واقعيّة أكثر من اللازم
بطريقة غير مريحة البتّه
بطريقةٍ مزعجة أحيانًا.
بطريقةٍ مُبكية..

رأسي ملئ بالراسورات
الكثير من
الراسورات النابضة،
لايمكن عدّها.
تطنّ في رأسي
كلما اختليت بنفسي.

فراغٌ.. فراغٌ.. فراغ!

لاأستطيع جمع شتات نفسي
وأشتاق لروحي القديمة.
إنني أنجر الى هوّة ساحقة
ومعتمة.
لا أرى فيها
الا بعض النقاط البيضاء!
لا، انها ليست نقاط بيضاء.
بل عيونٌ تبصرني!.
لا.. ليست عيون أيضًا..
بل……
أوه.. مالذي آراه بالتحديد؟
يجب أن أمسح نظارتي.

Advertisements

أنا أيضا (3) -إلى الشاعرة آن ساكستون-

قياسي

أنا أيضا مثلك يا آن
لا أحب اليأس
ومللت المرساة التي تجرني الى الأسفل.
أيها اليأس
أنت لاتناسب وجهي
ولا كتاباتي
ولا فنجان الشاي الخاص بي.
ولا وريقات النعناع التي تغطي الشرفة
ولا أزهاري..
ولا صبّارتي البلاستيكيّة.
*

على حافة الوادي
تقص آن شعرها بمقصٍ حديديّ
وأنا من ورائها أتبع خطواتها
بينما نسمع سويًا صوت أصداء غريبه قادمة من تحت. على وجهها تبدو ملامح الهدوء
عيناها متعبتان.. قليلًا
شفتاها مغطاة بالقشور.. جافّة
وعلى قلبها يتربع “سلطعونٌ“ ضخم
يقبض على أنفاسها كلما صرخت.
*

نصعد درج المنزل
تُخرج قنينة الكونياك وكأسًا صغيرة
وقطعة ثلج واحدة.. تكفي.
الصوت إخترق رأسها
ولايمكن التخلص منه الا بهذه الكأس.
“أحبّ الفرار من رأسي
وهذا غير واردٍ البتّه“*
“إنني الآن مستسلمة بالكامل“*
تُشغّل الراديو
فيصدح صوت موسيقى البلوز فجأة..
مادي والتر يغنّي صديقه الذي قُتل..
الجميع متفق على إنهاء كل شيء.
“عجبا للموسيقى تنهمر على الحواس وتُبصر أكثر منّي“*
انسلّت كشبح من امامي
وأنا ارقص على الموسيقى
دخلت للمرأب وأغلقته من وراءها
و”تنفست الظلمة في قلبها“.
و رحلت.
/

شاهدة قبر

قياسي

image

أدفن عصافيري الميتة
أمام المنزل
وأضع شاهدا على رأس كل واحد منها
ثم أخذ الأقفاص وأفتحها
أضعها على حافة الشرفة
الكثير الكثير من الحبوب
والماء يتماوج في الإناء
منتظرة إصطياد عصفور أخر
ولكن هذه المره
سأحبسه قليلا
ثمَّ أطلق سراحه.

في الصباح
وجدت عصفورا أزرق اللون
يأكل ويشرب بنهم
وتسألت كم هو نظيف ذلك العصفور!
كم هو عطش ذلك العصفور
كم هو حزين ذلك العصفور.
وآقفلت القفص بهدوء
وإلتفتّ!.

ثم سمعت الصراخ والأنين
تعودّت على الحرية يقول.
سأحررك بعد عدة أيام، لاتقلق
سأموت سأموت.. أخرجيني
وأغلقت الباب ورائي
ونسيته
وتذكرته
وعندما عدت له من جديد
وجدت باب القفص مفتوحا
فتفاجأت.. ربّاه!!
مددت رأسي من الشرفة
لأتتبّع أثره
فلاحظت وجود شاهد رابع
أمام المنزل
وتذكرت بأنني دفنته البارحة
عندما انتابني الغضب من صوته.
الحريّة.. الحريّة.

الفنان المصري عثمان محمّد علي يقرأ نص من لويس التّاسع

قياسي

من سنة أو أكثر، كانت أول مره نشوف فيها لقاء للفنان (عثمان محمّد علي) في برنامج معكم مُنى الشاذلي. خلال اللقاء دار الحوار في عدة مواضيع منها موضوع حُب الفنان للغة العربيّة، خلال هذا اللقاء قام بإلقاء نص من مسرحية لويس التّاسع بطريقة جد إبداعيّة لاتُنتسى! حتى أنني قمت بالبحث عن اللقاء بعد مرور عدة أيام من مشاهدتي له، ولازلتُ أذكره حتى الآن.. وذلك لكون تلك القصيدة بقيت تدور في رأسي وتدور وتدور حتّى الصّداع.

*النص كما ذكره الفنان:

ينسى مامضى.. من؟ هو!
ينسى أيُّ شيء!
أجنايتهُ الهائله
وضحاياه العديدة!
ينسى يومَ أحضرنا ونحنُ ثلاثةُ أطفال،ٍ
ووضعنا تحتَ آلةِ القتل زيادةً في التنكيل،
وغلوًا في القسوةِ والظلم!

لقد ألبسونا حينئذٍ أثوابنا البيضاء، التي نرتديها عادة عند وقوفنا في الهيكل.
تأنقّوا في تزيننا، إحتفالًا بذلك العيد الفاجع.
وبينما نحنُ راكعون سمعتُ وقع أقدام على خشبةِ التعذيب فوق رأسنا!
فسرت القشعريرة في بدني.

سمعتُ.. واحسرتاه! يمشي ثمّ يقف. ثمّ يصلّي!
وبعد أن تمتم بصوتٍ ضعيف صلاته الأخيرة.
نادانا بأسمائنا قائلًا: يــا أولـادي.

ثمّ.. ثمّ لم أسمع شيئًا!
يالهولِ تلك السّاعة.
إنّي قد مددتُ يدي أودّعهُ الوداع الأخير.
شعرتُ بدموعهِ السخينةَ تتساقطُ قطرةً قطره.
دمـوع….!!!
لا.. لم تكن تلك بقطراتِ دّموع!
واحسـرتاه.
بل كانت دماءً، دماءهُ الزكيّة.
دمـاءَ والدٍ شهيد.

اللقاء: القصيدة من الدقيقة 6:19 حتّى 7:45.

بورخيس والفن.

قياسي

– الفـن عند بورخيس:

بجانب ذلك، الكاتب دائمًا يكون وحيدا في حياته. تعتقد فعلًا أنّك لوحدك، ومع مرور السنوات تكتشف أنّ النجوم إلى جانبك. لماذا لا أكتشفها؟
وتكتشف أنّك في منتصف دائرة صغيرة جدا من الأصدقاء الغير مرئيين، لم تُقابلهم بشكل مُباشر لكنّهم يحبُّونك.. وهذه جائزة لاتُقدّر بثمن ❤.

كمشة فراشات 💜

قياسي

عندما يلمس الشعر الرّوح فينا، نركض كالمجانين في الساحات وأروقة المنازل. ثمّة هنالك في العالم الآخر من يشعر بنا، ويعرفنا جيدًا.. ويتغنّى بإسمنا.
في ديوانه كمشة فراشات الملئ بالحب، يرقص عبدالعظيم فنجان على أوتار نصوصه ويلعب بها بإحترافيّة كماريونيت تأسر لبّ قلبك. إلّا أنّ المشكلة تكمن فيّ، في تقبّل كل مايتعلّق بأمور الحُبّ والأهم كلماته.

*

باعوا أجنحتي إلى الغربان.. فلم أعد أطيرُ مع الموسيقى.

*

عبد العظيم فنجان – كمشة فراشات.