القصيدة التي لم تنتهي بعد.

قياسي
image

أوسيب ماندلشتام، شاعر روسي أحد ضحايا ستالين.

إلى سيبيريا;
يردد الرجل
الذي يقود الجمع بصوت عالٍ

في إحدى الأيام الباردة
والثلج يتساقط
ويذوب على وجنتي
طفل صغير مصاب بالحمّى

كنا نتبّع طريقا
طويلا أخضر اللون
تتصاعد من باطنه كلمات
تتغنّى وترقص.

وعلى جانبي الطريق
الأرض، مغاطاة بنذرات الثلج الأبيض
وقليل من الدم
موزع بشكل متساوي
على قارعتي الطريق الخضراء

نتبع آثر الشعر
وكلما تقدمت بنا الطريق
سمعنا قصيدة
“أنا هنا حاضر في غبش الحياة
غير أني لست مذنبا كوني وحيدًا“
فنتقدم بشجاعة.
-أنت لست وحيدا!

ولكن فجأة..
توقفنا ما إن سمعنا صراخا
آتٍ من إحدى المعتقلات
خلف أسوار سيبيريا
وعلى إحدى بوابات الجنود
التي كانت وجوههم يملأوها الفزع.

-أوسيب-
تصرخ سيدة من خلفي
-أوسيب-
يكرر الجميع وراءها
هنالك قصيدة لم تنتهي بعد!

بين الجثث
بحثوا عنك ولم يجدوك
فلتلعنهم السماء
وتسلخ جلودهم النار
وليصبّ الله جام غضبه عليهم
أولئك الذين أخذوك
من بين الجموع
في ليلة غاب بها القمر
عن قصد.

من بين أحضان آنا
لازلت أشم رائحته
تغلّف الشراشف والكراسي
والخبز الذي كان يأكله
وكوب الشاي الساخن
كلنا بإنتظاره.