يوميات ربّة بيت إلّا ” الجُزء الثاني ” …

قياسي

ردد ورائي :
شكرًا
شكرًا
شكرًا
أيوه أعدها للمرّة الثانية .

بماذا أحسست ؟ هل نقص وزنُك ؟ هل تقيئت غداءك ؟ هل إتسّع ثُقب الأوزون ؟

ردد ورائي :
سلمك طيّابة
سلمك طيّابة
سلمك طيّابة
أعدها للمرّة الثانية .

بماذا أحسست ؟ هل إنكسرت يدك ؟ هل نقصت كرامتك ؟ هل إنهارت الجبال الجليدية في القطبين ؟

حسنًا ،  انّي أعلم تماما بأنه لم يكرر أحد منكم الجُمل ، إلا أنني سأكون متسامحة مع العالم و أفوّت هذه النُّقطة .. متحججّة بأنّ يمكن إقتصاد العالم سينهار ، و أن وقتكم ثمين للغاية .
كلامي موجّه لأولئك المُتعجرفين ، المُتعسفّين ، نساء و رجالًا ! بحُكم إنّ الظالم يمشي مع المظلُوم ، بس بصدق الموضوع مهم جدًا ، و يسبب في إنهيار نفسيات ، على الصعيد العالمي .

– شنو الغدا اليوم ؟
– دايره رز بالخلطة و محشي ، و معاه سلاطة خضرة ، و سلاطة الجزر ، و سلاطة المشوية و سلاطة الـ …. إلخ
– اممم باهي كويس .

من الليل ، تفكّر المرأة في غذاء اليوم التالي ، حتّى أنها تنسى نفسها وراء ” الواشون ” الذي تعتني به … و يا ويل و يا سواد الليل لو كانت المرأة عاملة ..

حقا لن أتكلم عن المرأة العاملة هُنا ، حتّى لا تتشابك الصور ، بل سأكتفي بالتحدث عن الغير عاملة ” ربّة البيت ” لأنّ المرأة العاملة الله يكون في عونها و يصبرها على ما ابتلاها ، وكله بأجره ان شاء الله .

من الليل تفكّر ” إزعما دجاج و اللا لحم ! باهي لحم مفروم واللا لحم عجل ، بس مافيش لحم ، معناها دجاج ”
في الفجر ، بينما الجميع في السّابع نومة ، متنهنهين ، تستيقظ ، تتسحّب للمطبخ ، تُخرج الدجاج من الإفريز ، و تضعها في صحن حتّى “يذوب الثلج و يبان المرج” و هذه الخطوة مهمة جدا ، إختصارا للمعاناة التي ستعانيها في صباح اليوم التالي ..
نعم نعم ، تستيقظ في الوقت الذي تكون فيه أنت نائم و تحلم بكاترينا و جينيفر .
و للأمانه أحيانا تخرج الدجاج قبل لا تنام .

مقارنة سريعة بين الدجاجة الذائبة ، و الدجاجة المتجمدة :
1 – توفر وقت – لا توفر وقت
2 – تقطّع بسلاسة و مرونة – حرب التتار
3 – درجة حرارة الجسم 37° – إنخفاض شديد في درجة حرارة الجسم و اليدين خاصة ، حتى إذا ما قطعتي أصابعك لن تشعري بذلك نهائيا .

في صباح اليوم التالي تستيقظ المسكينة ، مالي أقول عليها مسكينة و هي المجاهدة ، المُحاربة ، المُكافحة !  تستيقظ لكي تبدا يومها بترتيب المنزل وراء الأبناء ، لا يوجد أحد في المنزل ، إلا هي و فنجان القهوة ، و الدجاجة التي تنتظر في المطبخ ، تنتهي من التنظيف في الخارج ، لتبدأ رحلتها ، رحلة الألف ميل في الداخل ، داخل المطبخ ..

تقطع الدجاجة في ثانيتين ” ماشاء الله عليك ” تنظفها ، تسلقها ، تحضّر خلطة المحشي ، و تجّهز الكوسا و الفلفل ، في أربع ثواني ” ماشاء الله ، ماشاء الله ” تقلي اللوز و الزبيب و الكاجو و الحوارق و البوارق في ثانية ، كل هذا حتى عندما يعود الباشا و أبنائها ، يجدوا شيئا يأكلوه …

الساعة الواحده و النصف و الغذاء ، لازال على النّار .. و كلهم في إنتظاره .

تسكب الغذاء الساعة الثانية ، يلتهمون كل شيء ، يمسحون الصحون بلعابهم ، الملاعق و كل شيء ، إنهم وحوشٌ جائعة ، تنانينَ تنفث النار هنا و هناك لوجود قليل من الفلفل في المحشي ، و لكنهم يأكلونه ، يكتسحونه ، يمسحونه من على الخارطة .

في الوقت الذي تكون هي قد تهلكّت ، فتلتقط صحنًا يليق بتهلكّها تضع فيه القليل من هذا و هذا .

في الوقت الذي تجلس فيه معك في السفرة ، مليئة بالتعب و الإرهاق تلتقط القليل من هذا و هذا .

في الوقت الذي تعتذر عن الأكل لأنها تعبت ، و هي واقفه على رجل واحدة في المطبخ من الصبح .

ثمّة نظرية تقول ” اللي يسوّي الغدا ، ديما واكلها ” أي بمعنى أن الطاهي ، لا يتسنّى له التنعّم بأكله ، لأنه شبع من التعب * .

هُنا هي لا تريد سماع الكلمات البايخه ، التي لا تمّت للإنسانيّة بصلة :
في شوية ملح !
في شوية فلفل !
كنها السلاطة باسلة !
كنه الرز هكّي !
كنّه المحشي طايب زياده !
عليش حطيتيلي في الصونية الحمرا !
وين كاشيكي ؟
مره أخرى ديريلنا معاهن سلاطة البرومبي !
الدجاج حمرّيه كويّس المرة الجاية !

يالله يالله ، ألهمني الصبر و أنزل عليّا سكينتك حتّى أوصلّ مشاعر المرأة في هذه اللحظة .

هي إنسانة من الخارج ، أنت تننقد إنسانة من الخارج ، لكنها بركانٌ يغلي من الداخل ، بركان و يجب أن تأخذ حذرك إذا انفجر .

ألم تُنهي صحنك !
ألم تأكل ” الدب و ما كسب ” !
ألم تأكل أصابعك وراءه !
ألم تغسل صحونك بلعابك ؟

مابال التعليقات السخيفه التي تلي الأكل ، تعليقات الشبعان ، المتبطّر تعليقات المتريّح ! 
أمن الصعب جدا أن تقول :
” شكرا “
” سلمك سوّايا ”
” إنعنّك ما تغيبي ”
” ان شاء الله تسويلي في فرحي ” هذي المقوله تقولها الذريّة الصالحة ، الزوج معفي منها .

في الواقع و في نظري الشخصي ، إذا لم يعجبك الأكل ،و إذا كان فيه ملح زيادة فلفل ، كركم ، جنّي زيادة ، أترك الصحن و شأنه ، حتّى يشعر المرء بالخطأ الذي إقترفه ، هذا أهون من مسح الصحن و من ثمّ الإنتقاد .
و لكأنك تسبب في ثقب القلب في كل مرة تُخرج فيها هذه الكلمات من فمك المليء ببقايا الطعام الذي تنتقده .

ألا تعلم بأن هذه الكلمات الطيبة ، تهوّن التعب و الشقاء الذي عانته في المطبخ ، و أنت تجلس أمام التلفاز تحتسي كوب الشاي من إيديها ، و هي جالسة تتحسر على الدقائق و الثواني اللاتي أهدرتها في صنع الغذاء …

مقارنه سريعة بين المرأة التي يقال لها شكرًا بعد اعدادها للطعام ، و المرأة التي لا يُقال لها شكرًا برغم أكلهم للطعام كله ، بالرغم من ذلك تُنتقد  :

1 –
* تجهّز قائمة غداء الغد من العشيّة .
* تنخفض نسبة تحمّس صنع الغذاء و تختُم على مكرونة حراجيم *
2 –
* تكمّل يومها مُبتسمه ، تضحك وحياتها سعيدة .
*تبتسم ، ولكن كل ما يخطر عليها الموضوع تقمعز .
3 –
*تشعر بالإنجاز العظيم .
*تشعر بالخذلان .
4 –
*نشاط و حيوية .
* تنخفض نسبة النشاط ، حتّى انها احيانا تنام مبكرًا ، تغط في نومٍ عميق و تنسى الدجاجه فالفريز .
5-
*الضغط و السكّر و دقات القلب منتظمات .
*دقات القلب تتسارع كل ما تذكرت الموضوع ، و تشعر بوخزات في معدتها .

شكرًا ، إذا ما انهيت طعامك كلّه .
ضع طبقك جانبا من أوّل ملعقتين ، و بإبتسامه ، بضحكه ، قل لها في ملح زيادة ، في فلفل زيادة ، فيه طماطم زيادة .
هذا كله ، لن يؤثر على سير المجرّة ، و لن يسبب في كوارث ، بل بالعكس ، سيزيد الود و الحب بين الجميع ، و التآلف أيضًا .

شكرًا ، سلمّك سوّايا هذا ما نحتاجه حقًا 🙂 .