بورخيس والفن.

قياسي

– الفـن عند بورخيس:

بجانب ذلك، الكاتب دائمًا يكون وحيدا في حياته. تعتقد فعلًا أنّك لوحدك، ومع مرور السنوات تكتشف أنّ النجوم إلى جانبك. لماذا لا أكتشفها؟
وتكتشف أنّك في منتصف دائرة صغيرة جدا من الأصدقاء الغير مرئيين، لم تُقابلهم بشكل مُباشر لكنّهم يحبُّونك.. وهذه جائزة لاتُقدّر بثمن ❤.

جناحيّ فراشة..

قياسي

جناحي فراشة معطوبان.
تشدهما أسلحة الحرب
كلما حلقتا عاليا.

جناحي فراشة هشّان.
الطفل الذي يحملهما على كتفيه
ضعيف.

جناحي فراشة زرقاوين
عندما يحلق بهما الطفل عاليا
يختفيان.
ويمتزج لونهما بلون السماء.

يحلق وحيدا..
عاليًا، بعيدا.
بعيدا جدا عن أزيز الرصاص
ودبابات الحرب.

يطفو فوق نهر من الشوكولاته
ويبادل أصحابه الحلويات.
يُلقي بالكرة عند الجيران،
ويطير لإحضارها منهم.
يلعب، ويلعب ويلعب ويلعب.
إلى أن يسقط هاويا على وجهه
من شدة التعب.

ينام.. نومة هانئة.
لأول مره، لم يشعر بشيء
ولم يشعر بالحشرات
التي تتسلل إلى شعر رأسه.
ولأول مره لم يسقط.. في الحلم.

لكنّه، يستيقظ على صوت الرشاشات
يشعر بالفزع والهلع.
يجهّز نفسه للرحيل والتحليق.
يقول لأمه “سأذهب وأعود عندما ينتهي كل شيء”
“هذه المرّه لايمكنني البقاء،
لم يعد بإمكاني أن أبقى“
بكت أمّه.. “لا” قالت.
إستغرب تحرّك أصابعها على ظهره.
تحسسه وأحسّ بالألم ينغرس بداخل أضلعه.
أشواك بارزة، تنغرس في أصابعه الصغيرة
كلما مرّرها على جلده.
أين الجناحين؟ أين الجناحين؟.

قياسي

مجموعة نصوص مختارة للشاعر والناقد الفرنسي ( تشارلز بودلير ) من ديوانه زهور الشر.


إن نفسي المتصدعة عندما تريد من خلال سأمها أن تملأ بغنائها جو الليالي الباردة.
فإنّ صوتها غالبًا ماينطلق ضعيفا.
كحشرجة جريح منسي على حافة بحيرة من الدم!
تحت أكداس الجثث.
وهو يعالج سكرات الموت دون حراك.
بجهدٍ عظيم.

أنا بهو قديم تملؤه الزهور الذابلة.
تسكنه أكداس من الأزياء التي فات زمانها.


فالأمل يبكي مقهورًا
والقلقُ الفظيع المتجبّر
ينحني فوق رأسي ليغرس فيه
علمه الأسود.

وأفكّر بكل من فقد شيئا لايمكن تعويضه.
الذين يشربون دموعهم ويمتصّون آلامهم.
كيتامى الذئبة الطيبة. الناحلين الذابلين كالأزهار.
أفكّر بالغابة التي أصبحت منفى لعقلي!
فتق في صدري ذكرى قديمة كما يدق البوق.
أفكّر بالبحارة المنسيين فوق جزيرة ضائعة.
الأسرى والمغلوبين وبكثيرين غيرهم.

image

image

image

image

image

image

image

image

لوركا – عماد أبو صالح.

قياسي

يبدو بأنني لم أنتبه لمن كان واقفا بجانبي بين العشب في تلك الليلة!. شاهدة على إحدى عمليات الإغتيال التي أطفأت ضوء القمر.
خلف الأحراش.. في تلك الليلة الظلماء. ليلة الوجه الأبيض. في الساعة الباردة.
لم أنتبه.. فقد كنت أتتبّع خطواته وهو يركض ليتجنب الموت والرصاص.
ولكن.. أحدهم كان هناك أيضا، وكتب عنه، متأثرا بجراح ما رآه يومًا.

💫💫

لوركا:

رأيتُ لوركا..
وهم يجرّونه لساحات الإعدام.

لم أجرؤ على إنقاذه!
مع أنه أعزّ أصدقائي.

إختبأت في العتمة
وكتمتُ أنفاسي.
خفتُ أن يعرفوا
بأنني أحبّ أشعاره.

كان يرتجفُ كطفلٍ
ويولول كأرملة.
ويتضرعُ إلى الله كقدّيس
ويتوسل إلى الحراس كجبان..
حتى لايحرموه من الغناء:
للقمر
والشجر
والغجر!.

(سامحيني ياقلوب محبيه،
لو أنني قلتُ بأنني رأيته يعوي ككـلب!
حين وضعوا أصابعهم على الزناد).

حاول
-بكل الطرق-
أن يُثبت لهم
أنّه لاعلاقة له بالثوّار.

أنّه
-أساسًا-
يخافُ البطولاتِ والأبطال.
أنّه مجرّد شاعر!

لكنهم أخرسوه برصاصة.

💫💫

– كان نائما حين قامت الثورة / عماد أبوصالح.

عماد أبو صالح والحريّة.

قياسي

image

*الحريـّة:

كل ليلة منذ سنين لايعرف عددها
يتكوّم في ركن
على البلاط..
ويحلم.

زملاؤه في الزنزانة
يُعاملونه بعنف!
لأن إبتسامته المتقطعة
تبرق في الظلمة
وتقلق نومهم.

يركلونه بأرجلهم ويقولون:
“وراءنا تكسير أحجار في الصباح! كُفّ عن هذه السخافات التي لا تتحقق أبدًا“.

إنّه لايحلم أحلامًا كبيرة..
كأن يدق باب البيت.
يُقبّل أطفاله.
فقط يريد أن يشمّ دفقة هواء
لم تُدمِها أسلاك السور
لحظة عبورها إليه.

أن يلمس هذه الشجرة
التي يتعلق في حديد النافذة
بيديه النحيلتين ليراها.

أن يُكلم الله وجهًا لوجه
في فضاء واسع.

“سأخنقها وأريح نفسي
أنا أتعب في تربيتها
ثم تطير وحدها
وتنساني“
يقول هذه الكلمات من يأسه..
لكن ما إن يجيء الليل حتى يحلم مرة ثانية!.

في يوم رأي الباب مفتوحًا
لا بنادق. 
ولا كلاب.
ولا حراس.
هو نفسه لم يكن يعرف
أكان ذلك حقيقة أم في حلم.

فرد ذراعيه وجرى
جرى بأقصى مالديه من سرعة
بما سمحت له مفاصله
التي أكلها الروماتيزم!

لكنه توقف فجأة..
كانت الشمس ساطعة
والسماء كبيرة
والحقول خضراء.

أحس نفسه وحيدًا
وضائعًا
ومفضوحًا في النور.

ضرب قبضته في الهواء وعاد
محني الرأس وبخطوات بطيئة.

هناك عند الباب..
زملاؤه كانوا ينتظرونه.
لم يسخروا منه.

واحد أشعل له نصف سيجارة
وواحد ضربه بحنان على كتفه
وواحد أعطاه فأسا ومقطفا.

حتى سجناء الزنازن الأخرى
تظاهروا بأنهم لا يرونه
لئلا يشعر بالحرج.

على الجبل فوق..
لم يكن يراهم في الغبار
لكنه إكتشف لأول مره
أنهم يحضنونه بقوة
بالسلسلة التي في أرجلهم.

إكتشف أنه بدقّات فأسه
عازفُ إيقاعٍ
يجعل غنائهم أكثر عذوبة.

في المساء..
حملوا الفؤوس على الأكتاف!
ومشوا كأي عمّالٍ عائدين للبيت من العمل.
كل عدة خطوات
يحكي أحدهم نكته وينفجرون ضاحكين.

الحراس!
بمرور الوقت
تركوا الباب مفتوحًا
واثقين أنهم لم يعودوا يفكرون في الهرب.

من ديوان الشاعر عماد أبو صالح “قبور واسعة“.

لماذا نكتب؟

قياسي

image

“حين لا أكتب، يجتاحني شعور بفقد شيء ما. إذا طالت بي الحال، تزداد الأمور سوءا، وأصاب بإكتئاب.
حين أكتب، خاصة إذا كان سير الكتابة جيدًا، فأنا أعيش في بُعدين مختلفين، هذا العالم الذي أعيش فيه الآن، وأستمتع به كثيرًا، والعالم المُختلف كليًا الذي أقيم فيه دون أن يعرف به أحد. وأظن أنه حتى زوجي لايمكنه التنبؤ به. حياة مزدوجة هذه التي أعيشها، دون أن امسّ زواجي وجنتّه بسوء.
حين أقوم بكتابة نص أدبي، أنسى من أكون ومن أين جئت.“ -جينيفر إيغان.

هل سألت نفسك يومًا وأنت متسمّر أمام شاشة الحاسب الآلي، غارقًا في الكتابة، تصطاد الأفكار المتطايرة هُنا وهُناك، وتحزن لإختفاء فكرة ما.. لماذا أكتب؟.
لماذا نكتب؟ يبدو أنه السؤال الذي تصعب إجابته حتى على أكبر الكّتاب الذين لهم مكانة في الأدب العالمي.
لماذا نكتب إذا؟ مالذي يدفع المرء للكتابة، والإنتقال إلى عوالم أخرى أثناء الكتابة، وإنفصالهم عن الواقع في تلك اللحظات المغريّة.
مالذي يجعلنا نمسك الورقة والقلم، أو الكتابة على الحاسب الآلي، أو حتى الكتابة وسرد كل شيء في أدمغتنا؟.
هذه الرغبة الشديدة في التحدث عن كل شيء وأي شيء، الرغبة الشديدة في نقل أفكارك ومعتقداتك للجميع بدون إستثناء. أم أنها الرغبة والخوف من المغادرة، بدون أن تخبر العالم عن مافي جُعبتك ومشاركتهم مايدُور في رأسك؟.
لماذا نكتب؟ هو الكتاب الذي حاولت ميريدث ماران، الإجابة عن السؤال فيه، مع عشرون كاتبًا مشهورًا في الوسط الأدبي العالمي، إلّا أن القاريء العربي لن يعرف على الأغلب منهم إلّا القليل، أو واحد على الأقل كالروائية إليزابيث الليندي، أو قد لايعرف أحد منهم على الإطلاق.
ولكن لا أعتبر أنه شيء مهم للغاية طالما أننا جميعا نتشارك شغف وحب أمر واحد، ألا وهو الكتابة، والأهم من كل ذلك (القراءة).
يقول ريك مودي “قبل أن أبدأ الكتابة، كنت قارئا نهمًا.“
فكل مايتشارك به هؤلاء الكتّاب هو “القراءة“ قراءة الكتب بكثرة، فكيف للمرء أن يبدأ الكتابة قبل أن يطلّع على الكتب السابقة التي كُتبت، سيكتسب الخبرة من القراءة، الأفكار لبدء بمشروع جديد، تدفق الكلمات منك مباشرة بكثرة.
“يجب أن تقرأ بقدر ماتستطيع. تلك هي أفضل طريقة لتتعلم كيف تكتب.“ -سوزان أورلين.
ماذا لو لم يقرأ أولئك الأدباء كل تلك الكُتب التي قرأوها وهم صغار، بالطبع لن يكون لهم حصّة ومساحة في هذا الكتاب، ولا في تاريخ الأدب.

وكالجميع أيضا، قررت أن أجاوب على السؤال بنفسي، كتبت العديد العديد من الإجابات، وفي كل مرة أغيّر رأيي عن الكتابة، أستسلمت وأكتفيت بالقول “لأني أحب الكتابة، ثمة حياة أخرى في الكتابة، حياة رائعة، غريبة ومثيرة للإهتمام“.
“لا أستطيع ألّا أكتب، ثمة شخصيات عالقه في ذهني، يجب أن أكتبها لأتخلص منها“.

عدد صفحات الكتاب 304، ترجمة بثينة العيسى وأخرون من مشروع تكوين للترجمة، حيث كان هذا الكتاب هو أول نتاج لهذا المشروع الرائع.
كما أن الترجمه كانت دقيقة وبطريقة أدبية فذّة.. يشعر القاريء بأنه جليس في كل لقاء يقرأه للكتّاب العشرون بداخله.
كما أنّك ستجد نفسك في الكتاب حتمًا، سيجد الكاتب الصغير كان أم الكبير نفسه كثيرًا في صفحاته، لن تشعر بأنك وحيد، وبأن كل المراحل التي تمر بها للكتابة هي مراحل طبيعيّة وضروريّة لإنتاج عمل إبداعي في عالم الأدب السّاحر.
يتحدث الأدباء، عن تجاربهم ونجاحاتهم وفشلهم مع دور النشر التي رفضتهم، أشدد على الفشل! الكثير الكثير من الفشل، والكثير الكثير من النجاحات “لا تيأس“.
“أنا كالملاكم، تلقّي الضربات هي أسوأ اللحظات وأفضلها. إنني أحاول النجاة وحسب.“ -والتر موزلي.

وفي نهاية كل لقاء يحصل القاريء و “الكاتب“ منّا على بعض النصائح من شُخوص عالميّة سبقتنا في هذا العالم البديع.

أخيرًا، لماذا نكتب؟.
إننا نكتبُ لنزيل حِملًا ثقيلًا ينكبّ فجأة على أكتافنا. لنشعر بأننا أحرار، لنخبر العالم بأننا موجودين.

“أحتاج أن أروي قصّة، إنّه هاجس.“ -إليزابيث الليندي.

“الكتابة جزء كبير من حياتي، إلى حد أنني لا أستطيع ألّا أكتب. إذا لم أكتب سأجنّ; وبصراحة لديّ عائلة، وأنا أحتاج للنقود.“ -جيمس فري.

“أكتب لأنّ هذا ما أتقن فعله.“ -سو غرافتون.

“الشيء الوحيد الذي يدفعني للجنون أكثر من الكتابة، هو عدم الكتابة.“ -سارا غروين.

“أكتب لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي أعرفه.“ -كاثرين هاريسون.

“الكتابة هي جزء جوهريّ من وجودي في هذا العالم.“ -غيش جين.

إذا؛ إنّ الكتابة هي حياة من نوعٍ أخر، لا يُمكن الخروج منها ما إن تدخل إليها.

ثلاث كتب لاتفوتك قراءتها.

قياسي

في كل مره يجي على بالي موضوع معيّن لأبحث عنه بين الكتب، وكعادتي أبحث عنه أولا بين سلسلة مقدمة قصيرة جدًا، التي أعتبرها من وجهة نظري أعظم السلاسل على وجه التاريخ *بالنسبة لي.*.
كان الموضوع هو الأسلحة النووية، ومن حُسن حظّي وجدت مرادي بين كتب السلسلة.

image

●- الأسلحة النووية: مقدمة قصيرة جدا.
الكاتب: جوزيف ام سيراكوسا.
المترجم: محمد فتحي خضر.
عدد الصفحات: 148.
يشرح فيه الكاتب بأسلوب بسيط جدًا إعتدناه في سلسلة مقدمة قصيرة جدا، الأسلحة النووية ونشأتها، أنواعها، ومامدى خطورتها على البشرية.
كما أنه يتحدث عن خطورة القنبلة الهيدروجينيّة والتي تعتبر أخطر أنواع القنابل.. سقوط القنبلة الهيدروجينيّة على جزيرة ما، قد يؤدي إلى إختفاءها تماما. وهذا مالاتفعله على الاقل القنابل المخصبة باليورانيوم أو البلوتونيوم، كما حدث مثلا في هيروشيما أو نجازاكي.
كتاب موجز وبسيط يخاطب جميع العقول، ممتع ويعتبر مقدمة لمن يريد التعمق في الموضوع أكثر.

image

●-القطار الأخير من هيروشيما-الناجون ينظرون إلى الخلف-.
الكاتب: تشالرز بلغرينو.
  ↲ هُنا أنوّه بأن الكاتب تشارلز بلغرينو هو نفسه من قام بكتابة الأحداث التاريخيّة لسفينة التاتينك.
لذا وكما ذكر الكاتب في بداية الرواية بأن الأحداث هُنا حقيقيّة.
المترجم: مروان سعد الدّين.
عدد الصفحات: 448.
رواية القطار الأخير من هيروشيما تروي أحداث سقوط القنبلتين النوويتين على كل من هيروشيما ونغازاكي، ترويها بالتفصيل الممل وأكاد أجزم بأن القاريء سيشعر بأنه يعيش تلك التفاصيل وبأنه أحد الناجين من تلك الكارثة.
قصص الناجين، وإعلان إستسلام الإمبراطوريّة، مراحل الإستعداد لإرسال القنابل.. والخسارة البشرية التي خسرتها اليابان في العام 1945 ستجده هُنا.
أحداث كانت غائبة عنّي في الحقيقة، عالم من المآساي لم أكن أدري عنه سابقا.. لماذا أحب القراءة؟ كلما فتحتُ بابا، وجدتُّ أخرا مغلقا ينتظرني لفتحه.

image

●-صلاة تشرنوبل.
الكاتب: سفيتلانا ألكسييفتش.
المترجم: ثائر زين الدين/فريد حاتم الشحف.
قرأت أن الترجمة تمت بعدم موافقة الكاتبة، مما أدى لرفع قضية ضد المترجم وخسارتها.
القاريء هو الرابح في النهاية 😀 
عدد الصفحات:  410.
في العام 1986 إنفجر المفاعل الرابع بشترنوبل في أوكرانيا، مما أدى إلى إنتشار الإشعاع النووي في أغلب المناطق والقرى الصغيرة المجاورة لمدينة تشرنوبل.. قامت سفيتلانا على مدى عامان بمقابلة الناجين من الموت من إشعاعات المفاعل النووي.
ما أدهشني حقا في الكتاب هو ردة فعل الحكومة السوفييتية إتجاه تلك الكارثة! لم تقف مع المواطن بل وقفت ضدّه، وأخذت الكثير من الوقت قبل أن تعترف بتلك المأساة حتى أنها رفضت المساعدات القادمة من الخارج مما أدى لزيادة الطّامة!.

كل الكُتب قرأتها من على الإنترنت طبعا مش متوفرة عندنا 😦 لكن يمكنكم تحميلها بصيغة PDF أو شراءها من المكاتب لو توفرت عندكم..