يوميّات (٦)

قياسي

أصبح من الواجب عليّ الكتابة. يجب أن أكتب. يجب أن أستمر في الكتابة.
الخميس ١٧ يناير.
يوم خفيف، بدأت بتجربة جديدة.. إستمتعت بها. لا أحد يعلم بها من عائلتي. أحاول أن أحتفظ بها لنفسي حتى يجيء الوقت المناسب. ستكون هكذا كل خميس كما إتفقنا.
الخميس.. نهاية الأسبوع، يوم ملئ بالحلويات بالذيذة من بدايته. وحتى نهايته.. في الجامعة.
ثم في المنزل، أخذت قيلولة ثم بعد ذلك إستيقظت شاعرة ببعض التعب.. يبدو بأنني على حافة المرض.
أعددت ساندويتش من الجبنة، والهريسة العربيّة وأخذت معي كأسا من الماء وقطع من الشوكولاطة المتبقيّة من نهار اليوم وشاهدت فيلما: Three Billboards outside Ebbing Missouri، الفيلم وياللمفاجأة إنتهى بنهاية مفتوحة.

الفيلم مليء بالغضب. يُناسب حالتي..

الثيمة الرئيسية للفيلم.. كل الموسيقى في الفيلم جميلة للغاية!

أغنية من الفيلم:

Pretty songs and pretty places, places that I’ve never seen before ❤

لازلت لم ألتزم بقراءة كتاب حتى الآن.

//

الجمعة ١٨ يناير.
الأيام تمضي بسرعة لا تنتظر أحد.
يوم إجازة عادي، بين العديد من الجدران التي لا تُعد. أفكّر أحيانا كيف لي ألا أقضي يوم إجازة خارج المنزل مستمتعه بذلك دون أن يزعجني شخص ويذكرني بأني فتاة وألا يجب أن أخرج كثيرا حتى لا يرتاب الناس من تصرفاتي. أنا بطبعي أحب البقاء في المنزل ولكنّي أحيانا أريد الجلوس أسفل أشعة الشمس وسماع صوت الريح المعاكس لوجهي. أفكر أيضا كيف أن هذه المدينة مصممة فقط لفئة واحدة للمجتمع ناسين النصف الأخر.

أوه.. النساء،
لسنا بحاجة إلى الخروج.
لهنّ المنزل
ولنا الشوارع والحدائق
التي سنحولها إلى مدرس للسيارات
أو نبني فيها مغسلة سيارات
بدل من بقاءها فارغة..
لنا السماء والأرض ولنا الشمس.
لندنسها..
لنمنع الأزهار
ونقتلع الأشجار
ونزرع الأشواك،
ونطلق الكلاب المسعورة في الشوارع
أوه.. النساء..
يجب أن لا تنتبه للعالم،
وإلا أصبح الأمر خطيرًا.

نص من قصّة قصيرة إرتجالية:
أعطت كل ما تملكه، ثم عندما تفقدت الصندوق الخشبي الصغير الذي تضعه أسفل مخدتها دائما، وجدت قلادة بحجم حبة الكرز.. أعطتها. ظنا بأنها ستعود لها في شكل أفضل. جلست أمام عتبة المنزل، منتظرة كل ما أعطته.. هكذا بقيت للأبد. حتى شاخت، ذبلت ثمّ ماتت.

.

الحب الغير مشروط: هو الحب الذي يُعطى من دون مقابل. نسمع عنه كثيرا لكننا لا نراه. ربما لم يعش المرء هذا الحب إلا عند لحظة ولادته.

كارل بوبر، صاحب فلسفة رائعة. كل شيء قابل للدحض والتفنيد.. كل شيء.

يبدو بأنني سأبدأ بقراءة القنافذ في يوم ساخن.

ثمة الكثير من الكتب التي لم أقرأها ولن يتسنى لي الوقت لقراءتها. إنه لأمر مُحزن.. أن لا نملك الوقت الكافي للقراءة وإعادة القراءة للكتب التي نحب.

الجانب المشرق: ثمّة كثير من الوقت دائما لتعلم كلمات جديدة بلغة جديدة.

أختم اليوم بساندويتش طعميّة “فلافل” صنعتها أمّي، مليئة بالدفء والحب.

Advertisements

يوميّات (٥)

قياسي

١٣ يناير ٢٠١٩.

إنتهيت من قراءة اليوميات الأولى لسوزان سونتاغ.

سيوران:
فرغت للتوّ من تصفّح سيرة ذاتية. فكّرتُ في أن الشخصيات المذكورة لم يعد لها وجود خارج هذا الكتاب. بدت لي هذه الفكرة فوق كل قدرة على التحمّل إلى حد أنّي إضطجعتُ كي أتجنّب الإغماء.

هي ليست بالمذكرات السيئة ولا الجيدة. خصوصيّة للغاية، للوهلة الأولى شعرتُ بأنني أقرأ الكتاب الخاطئ. لكنني إستمرّيت في القراءة. تحدثت عن كل شيء تقريبًا. إنها تملك شجاعة تُرفع لها القبعة.

//

١٤ يناير:
حسنًا، بدأت اليوم مترددة في الذهاب الى الجامعة. ولكنني إستجمعتُ قواي وذهبت. المحاضرة الأولى إلتغت، المحاضرة الثانية كانت جيدة لكنها لا تمتّ لإسم المادة بصلة، اعتذرت الأستاذة عن المحاضرة الثالثة.
ذهبنا لشرب القهوة وأكل البسكويت. ضحكنا قليلًا. إستمتعنا كثيرا.
درست قليلا من الإسبانية في مكتبة الجامعة وتصفحت إحدى المواد الدسمة.
إلتقيت بوجهٍ مألوف. ذلك الوجه يجعلني أبتسم من مسافة بعيدة إلى أن أصل إليه. تبادلنا أطراف الحديث، يتخللها لحظات صمت لطيفة.. ثمّ إفترقنا.
في المنزل، قمت بإعداد قهوة، و درست بعضا من الكيمياء التحليلية، هذه الجزئية تتحدث عن الضوء الكهرومغناطيسي. يتحرك الضوء في موجات ويعمل كجزيئات بها حزم من الطاقة تسمى بالفوتونات. خليط من الفيزياء والكيمياء. إختلط الأمر. اليوتيوب أيضا يساعد على الفهم. بالإضافة لشرح الدكتورة.. إنها رائعة.

نهاية يوم طويل جدا.

//

١٥ يناير. منتصف الشهر.

I can tell by your eyes, you’ve never been by the riverside.

يوم هادئ نسبيًا، يتخلله قليل من القلق.

//

١٦ يناير.
صباحًا فتحت المصحف بطريقة عشوائية ككل مرة، وقرأت:

﴿وَقُلِ الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي لَم يَتَّخِذ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَهُ شَريكٌ فِي المُلكِ ﴾

من أقرب الآيات لقلبي.

لم أنم لوقت كافٍ. فقط ثلاث ساعات ونصف مثلما حسبها لي هاتفي، إستيقظت السادسة والنصف وجهّزت نفسي للذهاب إلى الجامعة.
تلّقيت خبرًا سيئا عند الصباح، ثمّ سرى اليوم على نحو جيّد غريب للغاية. لم أتحدّث كثيرا.. رغم أنني حاولت..
عليك أن تحاول دائما.. أليس كذلك؟ حتى لا يرتاب من حولك بتصرفاتك المريبة. وتحاول أيضا أن تلقي باللوم على عدد الساعات القليلة التي نمت فيها، ولكنهم لا يصدقونك.. أو يصدقونك حتى لا يسألونك: لماذا نمت ثلاث ساعات ونصف فقط؟ ثم تبدأ بالحديث ولا تصمت حتى تعكّر صفو مزاجهم.
عمومًا، أحضرت صديقتي كيك البرتقال بالشوكولاطة طعمه لذيذ للغاية.. مع شراب النسكويك. لم أتذوقه. ثم جاءت الأخرى وأحضرت معها حساء.. بدا لي لذيذ هو الأخر، ساخن ولذيذ.. لكني أيضا لم أتذوقه.

عدّت للمنزل عند الظهيرة، أبحث عن الغذاء والسرير.. مرة أخرى لم أنم بشكل كافي. قيلولة مليئة بالقلق. ساعة ربما؟ بالنسبة لشخص ناعس، ساعة لا تكفي.

لم أبدأ بعد بقراءة كتاب جديد. جزء منّي يريد قراءة كتاب ورقي والأخر إلكتروني.

.

الحمدلله على ما أخذ وما أعطى. ما أخذ إلا لحكمه وما أعطى إلا لحكمه.

يوميّات (٤)

قياسي

١١ يناير ٢٠١٩:

حمّام ساخن لمدة نصف ساعة كفيل بمسح كل مساوئ العالم.. على الأقل بشكل مؤقت. تذكرت سيلفيا بلاث، تقول عن الحمّام الساخن في روايتها الناقوس الزجاجي وعلى لسان بطلتها إستر غرينوود:
“لابد أن ثمة أشياء لايمكن لحمام ساخن ان يعالجها. لكنني لا أعرف الكثير منها. فكلما شعرت بالحزن لمفارقة الحياة، أو حين أتوتر إذ يجافيني النوم، أو حين أعشق شخصا ما ولا أتمكن من رؤيته أسبوع، تجتاحني مشاعر الكآبة. ثمّ أقرر أخذ حمّامِ ساخن”. إذن، بأيدينا الحل، الحمّام السّاخن. أحب رواية الناقوس الزجاجي، وشخصيّة إستر قريبة جدا لقلبي.. إنها تمثلني، قرأت الرواية عدة مرّات.. وفي كل مرة أكتشف شيئا جديدا. وددت شراءها ورقيّة، ولكن عندما وجدتها بالنسخة الإنجليزيّة في إحدى المعارض، لم أكن أملك المال الكافي لشراءها. ثم لم أرها منذ ذلك اليوم. لازلت أذكر تلك اللحظة، وقفت أمامها متسمّرة، واعدة إيّاها في سرّي بأنّي سأعود.. لكنني لم أجدها. ممتنّة للكتب الإلكترونيّة، لكن حتما الحصول عليها كنسخة ورقيّة أمر في غاية السعادة.
وصلت للفيديو رقم خمسة في سلسلة الفلسفة للآخوين غرين. كان الفيديو يتحدث عن ديكارت ومفهوم الشّك. كنت قد إشتكيت هذا الأمر مسبقًا، أنا حاليا في مرحلة شك في كل شيء تقريبًا. لم أعد أناقش، أو أطرح مواضيع.. أحتفظ بكل شيء لنفسي. أقرأ/أشاهد/أسمع.. أحلل.. ثمّ أستنتج.. أخيرا أقوم بوضع كل تلك الإستنتاجات جانبًا لحين إشعار آخر.
قرأت قليلا من الإسبانية عند المساء، الدرس يتحدث عن الإتصال بشخص أخر دوليا. أحيانا أتسائل لما أتعلمها؟ لا أدري.. ولكنّي حتما سأحتاجها يوما.
لم أكتب شيئا عن اليوم السّابق، يوم فارغ رغم أنه مليء بالنّاس والرفقة الطيبة ❤️.
تذكّرت!
وحيدة في الممر، أمشي بسرعة لأصل إلى كافتيريا الجامعة، ولأبرهن بأنني على إستعجال في الطريق الخالية الممتدة للمقهى. تلتفت فتاة تمشي أمامي، تتوقّف قائلة: معلش، نقدر نمشي معاك؟. “أكيد” أردّ قائلة.. “كنك، خايفة؟”.
تضحك، ثمّ ترد “لا، بس مانبيش نمشي بروحي علشان الشباب. و مانبيش نخش للكافتيريا بروحي”.. أضحك أنا بدوري “آه، سنة أولى!”.
حقيقة لا أذكر وجه تلك الفتاة، كنت أنظّف المطبخ عندما تذكرت الحوار الذي دار بيننا، لكنني فزعت عندما لم أتذكر شكلها. كل ما أعرفه بأنها تدرس السنة أولى صيدلة، وفي نفس ذات الوقت تدرس الهندسة في إحدى الجامعات الخاصة. الأول لتحقق حلم والدها، والثّاني لتحقق حلمها. يا إلهي.. أي والدين يزيدون الحِمل على أبنائهم ويحملوهم مسؤوليّة تحقيق أحلامهم البائدة. يا إلهي.. أيّ سعادة كاذبة يعيشها الأبناء في تحقيق أحلام أبائهم ناسين أنفسهم في خضم معارك الطريق!.
تمعضّ وجه الفتاة عندما قالت بأن الصيدلة هي ما يريده والدها. ولكنها كانت سعيدة عندما تحدثت عن ما تريده.
إفترقنا عند وصولنا لفم الباب، ذهبت لشراء كرت شحن، وهي للقسم الخاص بالفتيات، متمنين لبعضنا التوفيق.
لا أذكر وجهها أبدا.

أحاول فتح باب جديد.

الله لطيف، و كريم.. وحبيب.

الإيمان كل شيء.

الحُب.. بلا مُقابل.

الكُرم.

أن يكون أقرب النّاس مجرّد عدو.

لا زلت غاضبة.

//

١٢ يناير ٢٠١٩:

بداية يوم مشمس، ثمّ غائم وماطر، ثمّ مشمس ثمّ ماطر.

المرحلة الحالية:
سوزان سونتاغ:
الخلاف لا يُمحى، لكنّه يُحجَب بإتفاق الطرفين.

//

الكثير من الصّور.. الكثير من الدفء.

يوميّات (٣)

قياسي

٧ يناير ٢٠١٩.

أحداث كثيرة حدثت في يوم واحد.
لا رغبة لي في الكتابة.

تسنّت لي رؤية السماء بصحبة رفقة طيبة ❤.

//

٨ يناير ٢٠١٩

يوم هادىء للغاية.
هل عليّ أن أخلق يومًا للكتابة عنه؟. لقد قرأت مسبقا عن العلاج بالكتابة. إقترحت طبيبة آن ساكستون النفسيّة، عليها كتابة الشّعر للتخلص من الكئابة، فالكتابة قد تساعدها على تخطّي المحن السيئة. شاهدت أيضا فيلمًا منذ أسبوع تقريبا على التلفاز عن طل تبنته عائلة، كانت تلك العائلة أمله الوحيد، ينظّم الشعر ويكتبه، هكذا إقترحت عليه أخصائيته النفسيّة، لكي يتخلّص من كل مساوىء هذا العالم ويتماثل للشفاء من حُزنه. آن ساكستون لم تنجو، إنتحرت مختنقه بدخان أول أكسيد الكربون، أما ذلك الطفل لا أعرف مالذي حدث له بعدما توفيت الإمرأة التي تبنتّه، ولكنه كان حزينا.. أطفئت التلفاز وذهبت. نهاية مفتوحة. أحب النهايات المفتوحة، تترك لخيالك الحريّة المطلقة في تصوّر النهايات المُحتملة، لا قيود ولا وقائع تؤكد هذه النهاية وتلك.. فقط إحتمالات.
الغضب لازال يلازمني، أشعر به في داخلي. غضبٌ نسويّ.
تصفحت رواية: القنافذ في يوم ساخن، ربما سأقرأها بعد إنتهائي من يوميات سوزان سونتاغ. الإختيارات كثيرة، لازلت لم أقرر بعد. ربما أغير رأيي لاحقا. إستمعت إلى الكثير من الموسيقى الحزينة التي إقترحها لي الأصدقاء. ورقصت.
مايُحزنني حقا هو عودتي لخط البداية، ليس بمحض إرادتي أو نتاجا للفشل. بل شاءت الظروف أن تكون أقوى منّي. لكن نفسي تأبى الإستسلام رغم التعب. أنهض ثم أسقط، ثمّ أنهض بعد ذلك أسقط، ثم أنهض.. ثم أسقط.. ثم أنهض… في دائرة.

ملاحظة: لا تلحّي على نفسك بنسيان شخص ما. ستنسيه مع مرور الوقت. فقط حاولي ألا تفكّري به.

//

٩ يناير ٢٠١٩

يوم أخر مليء بالأحداث.
ذهبت إلى الجامعة مُجبرة من أجل مشروع التخرّج، إلتقيت بكثير من الوجوه المألوفة، درست بعضا من الإسبانية في مكتبة الجامعة وحضرت محاضرة الكيمياء التحليلية لمدة ساعتين تفصلهما سبع دقائق راحة.
لا شيء مستحيل تقول دكتورة الكيمياء التحليلية عندما علمت بتعلمي للغة الإسبانية بمفردي، إمتلأ وجهها بسعادة عارمة.. شعرتُ بقليل من الخجل عندما أشارت لها صديقتي على الموضوع ولكنّي تجاوزت ذلك مباشرة.
خطوات صغيرة، إنجازات صغيرة تبعث السرور لقلبي.
إستمعت إلى الكثير من الموسيقى الحزينة لليوم الثاني على التوالي وقرأت لسوزان سونتاغ خلال رحلتي في السيارة.
رغبة شديدة في الحياة، وشعور بائس بالعجز.

يوميّات (٢)

قياسي

٥/١/٢٠١٩

٨:٠٩ م

لا أحب فصل الشتاء، درجات الحرارة تنخفض يوما تلو الأخر، أجلس مساء بجانب المدفأة متذمرة من فصل الشتاء الذي يُعيق حركتي ونشاطي، وأمي كالعادة تقول: قولي الحمدلله.
في محاولات بائسة للبحث عن المنفذ الذي تدخل منه الرّياح الباردة للمنزل وإغلاقها بإحكام. أمر أخر يجعلني ممتعضة دائما من فصل الشتاء:

إغلاق النوافذ. كإغلاق شعبتاي الهوائيتان.

بدأت بسلسلة الفلسفة لـCrash Course على اليوتيوب، إقترحها لي صديق. بداية جيدة. كنت قد قرأت بعضا من كتب الفلسفة سابقا، لكن معضمها كان سيء للغاية وإذا أردت وصفها بلون كنت حتما سأختار الرمادي. لذلك قررت البدء بمشاهدة الفيديوهات على اليوتيوب. وأيضا حتى لا يدفعني ذلك لكره القراءة.
بالمناسبة لازلت أقرأ سوزان سونتاغ، أوشكت على إنهائها.. ربما سيتطلب منّي الأمر يومان أخران.
أتممت مشاهدة الجزء الأول من فيلم أليس في بلاد العجائب، أعجبني للغاية.
لم أسقي نبتتي اليوم، ولا البارحة ولا أول البارحة.. أعتمد على الأمطار المستمرة في الهطول حتى هذه اللحظة. أتمنى أن تزهر نبتتي، سيزهر قلبي حتمًا من بعدها. لقد مضت أكثر من ستة أشهر.
عند صلاة العشاء، درست قليلا من الإسبانية. يجب أن أكثف جهودي هذا العام حتى أتقنها، وأنتقل للغة أخرى. إنها ليست بالسهلة ولا بالصعبة، ولكن يلزمها حفظ كثير. كما أن قلة ممارستها يُصعب الأمر أكثر فأكثر.

يوم شديد البرودة، لا أكثر من ذلك.

//

٦ يناير ٢٠١٩
١٠:٠٠ م :

لم يحدث الكثير.

أستيقظت الساعة السابعة صباحا، وأخيرا قررت الذهاب للجامعة.. ولكنّ عندما فتحت هاتفي وجدت رسالة على التليقرام من صديقتي تُفيد بأن اليوم إجازة. تسمرت في السقف قليلًا ثم عدت إلى النوم من جديد. سأذهب غدًا، يكفي إجازة. يجب أن أستجمع قواي وأذهب وأقابل الناس وأتواصل معهم. بالنسبة لشخص يفضّل الصمت عن التحدث، فالتواصل مع البشر أمر مضني. أن أخرج الكلمات من فمي، أن أفكر قبل أن أتكلم، أن أبرر ماقصدته -وهو أمر بالمناسبة قد توقفت عن فعله- أن أستمتع بأحاديث مكررة وأبتسم وأنفعل لنفس ذات القصة في كل مرة. كل هذه الأمور تجعلني أرغب بالصراخ بصوتٍ عالٍ..

ومع كل هذا، لازلت أفضل أن أجالس شخصا يتحدث طويلا على أن أبذل جهدًا في إخراج كلمة.
لم أقرأ شيء اليوم. قمت بطباعة إمتحان اللغة العربية للصف السادس لأمي.
المساء طويل جدا، مساء بارد ومُغيّم ولا شمس فيه، شيء يبعث في روحي التعاسة والحزن.

يوميّات (١)

قياسي

في محاولة منّي للإستمرار في الكتابة، سأحاول كتابة يومياتي لهذا العام هُنا كلما سنحت لي الفرصة.

لقد كان عاما غير متوقّع، مليء بالصدف الغريبة والخيبات المفاجئة.

//

رغم كل السوء والخيبات المتتالية والسقوط، سأحاول من جديد.
خطط هذا العام:

١- قراءة الكثير من الروايات.
٢- أن لا أخاف قول الحقيقة.
٣- التخرج من قسم الصحّة البيئية.
٤- تحسين اللغة الإنجليزية أكثر.
٥- التركيز على تعلم اللغة الإسبانية.
٦- التعرف أكثر على عالم المحيطات وجغرافيا الأرض. ٧- فهم الفلسفة أكثر.
٨- الإستمرار في الكتابة.

حاليا دماغي فارغ تماما، و روحي مشتته. ربما سأعيد شتات نفسي قريبًا. لكنها كانت بداية سيئة جدا لهذا العام. وددت كتابة شيء أكثر حدة، ومليء بالغضب، لكن هذا الشعور لا يصل لأصابعي.. بل ينخر قلبي وأحشائي. عليّا أن أهدأ الآن..

٨:٢٠ مساء. ٢/يناير/٢٠١٩.

//

٤ يناير/٢٠١٩: ٨:١٣ مساء.

لازلت أقرأ مذكرات سوزان سونتاغ، يا لها من إمرأة قوية ومستقلة. أنا معجبة بها للغاية. أستمع إلى عزف أحد المغنيين على الغيتار الإلكتروني، كم كنت أمقت سماع هذه الآلة، والآن أنا واقعه في غرامها. أستمع لصوتها وكأنها مُناجاة للحرية. أن تتحرر من هذه القيود التي تكبّل فمها.
مؤخرا أدركت بأن ذلك الفراغ الذي في القلب، باقٍ معي للأبد، ومهما حاولت ملأه لن يجدي ذلك نفعا. لازلت حزينة. ولكنّي سأتجاوز ذلك يومًا. أتسائل مالذي فعلته في عالم سابق لأستحق هذا؟.

عندما تختفي الكلمات من رأسي، وأعجز عن التعبير أشعر برهبة شديدة وخوف. كما لو أن صديقي المفضل قد تخلّى عنّي وأنا في أمسّ الحاجة إليه. يا له من إحساسٍ مروّع ومُخيف.. أن تختفي الكلمات فجأة وتقف مدهوشًا وحيدًا في وسط كل هذا الخراب.

إلتقطت هذه الصورة عند ذهابي للجامعة، أنا مفتونة بها.


حاول قدر المستطاع التأمل في السماء والغيوم مرة واحدة في اليوم وستشعر بالآمان. الآمان في السماء والغيوم التي تطوّق ذراعيها حول روحك 💙.

قمر الطّريق..

قياسي

أعرف هذا الآلم الذي في صدري!

إنّه آلم الكتابة…

آلم الكلمات!

أين الكلمات؟!

، أين الكلمات عندما أحتاجها؟!

القمر.. كبداية؟ ربما!

إنه حدث اليوم..

حسنًا،

اليوم رأيت القمر

كبيرا،

متوهجا يُعانق المدينة

مادًا ذراعيه الكبيرة لإحتضانها

ركضت خلف القمر

كطفلة في عمر الثامنة

ركضت وركضت…

خفتُ كثيرًا أن يختفي وراء الغيوم

لكنّه وفي رمشة عين

إختفى

حزنتُ..

وفكرت بالعودة..

ماذا لو عدت؟..

ولم أجد القمر مرة ثانية..

نورك يُنير لي الطريق..

ماذا لو إختفى القمر؟

ستختفي الغيوم..

ويخفتُ عويل الذئاب

ستضيع صغار السلاحف المائية

وتدهسها السيارات

وسيعود كل باحثٍ عن طريقه

أدراجهُ مخافةَ أن يضيع.

كفتاة في عمر الثامنة

لازلت ألحق القمر

وأنا جالسة بجوار نافذة السيّارة

في الكرسي الأمامي،

أمدّ نظري ناحية السماء..

تلك النافذة التي لا طالما تشاجرت أنا وأختي عليها،

أوه، ما أجمله

إنّي آرى الطريق بوضوح!

النافذة مُتسخة..

أُنزلها لأمدّ يدي خارجا

مُداعبةً الرّيح

ومسحورة بمشهد قمر الليلة..

لكن..

ماذا لو إختفت النوافذ من السيارات؟

ماذا لو إختفت الكلمات؟

مرة أخرى…..

أين القمر؟