بمناسبة الفلانتاين.. للجميع.

قياسي

بعد عودتي من تجديد قيد الجامعة للسنة الثانية، في الطريق يُشغّل أخي الراديو ويخرج صوت إيلي شويري المُطرب اللبناني منها قائلا: ياناس حبّوا النّاس.. الله موصّي بالحُب.

أنا أيضا شعرتُ بالحُب فجأة، إحساس غريب إنتابني أثناء سماعي لهذه الأغنية، لا أردي لمن أعزو ذلك الإحساس! لصوت إيلي الهاديء جدًا، وغير مُتكلّف في آداءه، أم لكلمات الأغنية؟ أم للموسيقى المليئة بالرواق..

إننا نفتقد للكثير من الحُب في وقتنا الحالي.. يأكلنا الكُره والحقد شيئًا فشيئًا ويُعمي بصيرتنا عن الرحمة والعطف والمودّة وتلك المشاعر التي بدأت تتضائل الواحدة تلو الأخرى!.

عمومًا بما أن بكرا الفلانتيان، فخطرت عليّ الأغنية هذي، من الصبح وهي تبرم في راسي :))..

 

بورخيس والفن.

قياسي

– الفـن عند بورخيس:

بجانب ذلك، الكاتب دائمًا يكون وحيدا في حياته. تعتقد فعلًا أنّك لوحدك، ومع مرور السنوات تكتشف أنّ النجوم إلى جانبك. لماذا لا أكتشفها؟
وتكتشف أنّك في منتصف دائرة صغيرة جدا من الأصدقاء الغير مرئيين، لم تُقابلهم بشكل مُباشر لكنّهم يحبُّونك.. وهذه جائزة لاتُقدّر بثمن ❤.

داليدا (الحياة لم تعد تُحتمل).

قياسي

image

لا يمكنني أن أمحو صورة داليدا وهي تغنّي على المسرح، بصحبة مجموعة من المصفقين لها، في أغنيتها الجميلة ( Gigi L’amoroso ) إنها جميلة، جميلة جدا، ومليئة بالحياةِ والحُب، أخّاذة وتُلهب الحماسة في المشاهد/المستمع.. كانت تلك أول مره أشاهد فيها داليدا التي لم أكن أعرف بأنها تغنّي بغير العربيّة، ولم أكن أحسب بأنها بهذا الجمال حتّى تلك اللحظة. أخذت أردد وراءها وأنا لا أفهم شيئا مما تقوله عادا جزئية ( Chante Gigi,  Chante)  كنت أشعر كأنها تحثّني للغناء والتصفيق أكثر معها، وبأن أتغلغل في الموسيقى المنبعثة من صوتها وأمتلئ بحبّ الحياة وأكثر.

الأغنية الجميلة، بمثابة قصّة تسردها لنا داليدا عن جيجي جيوسيبي، الذي تغرم به نساء القرية وتعشقه حد الجنون. تلقبّه النساء بـ جيجي العاشق. له صوتٌ جميل عذب، يأسر به قلوب النساء في القرية، وليست النساء فقط من كنّ متيمات بـ جيجي بل الجميع.. الأشجار والسماء، وكل مخلوق على أرض تلك القرية الصغيرة. كان جيجي ينقل مرضه بحب الحياة للجميع عندما يرتفع صوته عاليا.. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي عرضت فيه إحدى الثريات الأمريكيات عليه أن يسافر معها إلى هوليود، وعدته بالعديد من الأشياء، وبأنه سيصبح مشهورا أكثر، ويحقق نجاحات هائلة!
ذهب جيجي، وذهبت مباهج القرية، وودعوا صوته بالمناديل والدموع عند محطة القطار. وأقفلت نوافذ المخازن، وأغلقت أرملة العقيد المكتئبة نافذتها، وذبلت الأزهار من بعده.
وبعد خمسة فصولٍ من الشتاء والصيّف، ومرور الأعوام ببطئ، تشجّع أهل القرية على المضي قُدما، وتوقفوا عن الإنتظار.
وفي ليلةٍ مظلمة حالكة، وبعد نسيانهم آلات الموسيقى الخاصة بهم، سمعوا صوتا قادم من بعيد، حزين “كـ دمعة، كـ تنهيدة “ “أنصتوا جيدا!“
إنّه جيجي لقد عاد. إنه يبكي، يبكي لأنهم لم يفهموا ماذا يقوله في أمريكا. وهل كنت تظن بأنك ستنجح في أمريكا؟ “ﻭ ﻫﻞ ﻳﻔﻘﻪ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺮﻭﻙ ﻭﺍﻟﺘﻮﻳﺴﺖ؟“
لا تبكي ياجيجي، أنت تنتمي إلينا، إلى هُنا.. أنت إبن نابولي، ولازال الجميع يُحبّك حتى بعد أن غادرتنا، سيحضرون الآلات الموسيقيّة وتعود لتغنّي من جديد. لمن يحبّك، لـ جمهورك الحبيب.

غنّي ياجيجي، ولاتتوقّف عن الغناء، أسمعهم صوتك، وأفتنهم جميعا.

الحسناء الجميلة، أنهت حياتها منتحرة بجرعة زائدة من الأقراص المهدئة، أخر ماكتبته:
“ﺳﺎﻣﺤﻮﻧﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﺤﺘﻤﻞ“.
ومفهوم الأغنية تغيّر تماما بعدما علمت بأنها أنهت حياتها بنفسها. لن ينتابني ذلك الشعور بالفرح الغريب، الذي إختبرته في تلك اللحظات مجددا. كيف لشخص يغنّي بهذه الطريقة أن ينهي حياته بهذه السرعة؟. ومع كل هذا، إنها من الأغاني المفضلة.

قبل أن أنسى.. وداعا جيجي، فالترقد في سلام.

كمشة فراشات 💜

قياسي

عندما يلمس الشعر الرّوح فينا، نركض كالمجانين في الساحات وأروقة المنازل. ثمّة هنالك في العالم الآخر من يشعر بنا، ويعرفنا جيدًا.. ويتغنّى بإسمنا.
في ديوانه كمشة فراشات الملئ بالحب، يرقص عبدالعظيم فنجان على أوتار نصوصه ويلعب بها بإحترافيّة كماريونيت تأسر لبّ قلبك. إلّا أنّ المشكلة تكمن فيّ، في تقبّل كل مايتعلّق بأمور الحُبّ والأهم كلماته.

*

باعوا أجنحتي إلى الغربان.. فلم أعد أطيرُ مع الموسيقى.

*

عبد العظيم فنجان – كمشة فراشات.

قراءة بسيطة لبعض مما قرأت في الآدب الليبي.

قياسي

🎐

تحصلت منذ فترة ليست بالطويلة، على مجموعة كُتب تخص الأدب الليبي.. بعضها من الكتب المستعمله
( إحدى الأسباب التي تجعلني أحب الكتب المستعملة، هو أن الكثير منها قد أصبح نادر الحصول عليه) هذا قليل من كثير في عالم الآدب الليبي، الذي يقتصر فقط في وقتنا الحالي على المتعارف عليهم من الأدباء، مثل الصادق النيهوم والكوني. وعلى الرغم من مكانتهم في الأدب الليبي محليًا ودوليًا، إلّا أن هذا يسبب في ظلم شديد لبقيّة الأدباء من جنس بلدهم، الغير معروفين حتى محليًا، وعلى الأقل لفئة الشباب الناشئ. هذا الأمر لايقصيني من جهلي في عالم الأدب الليبي، حتى حصولي على هذه المجموعة.

ماقرأت من المجموعة

التبر – إبراهيم الكوني.
كعادات الكوني، ميثولوجيا الصحراء في رواياته موضوع أساسي لامفرّ منه! لكنّها أمر ممتع أيضا. فللكوني سحر يجعلك تحضر في وسط الصحراء، يمكنك إن إنغمست في قراءته، أن تشعر بحرارة الشمس وهي تلفح وجهك، وتتحسس فمك الجاف والعطش.
هذه القراءة الأولى ولن تكون الأخيرة.
بطل الرواية رجل من رجال الصحراء، ومن قبيلة لها مكانتها إسمه “أوخيّد” الذي يحب مهريه الأبلق حبًا جمًا. حتى أنه آثر في حبه له، زوجته وأبناءه ووالده.. والموت. كان أوخيّد يرى في مهريه الإنسان أكثر منه الحيوان الذي لايفهم. كأنها روحه متجسدةٌ في جلدٍ حيوانيّ كبير.

image

رصيف آخر – سالم هنداوي.
سالم هنداوي كاتب ليبي، لم أكن قد سمعت عنه سابقا. في هذه المجموعة كتب عدة مقالات، وكأنها مذكرات أقرب لتكون مقالات. إلّا أنّ عيبها الوحيد، أنها كانت تفتقر للآدب. ستشعر بالملل وأنت تقرأ في كثير من الأحيان، كما أنّ القارئ سيتسائل “وماذا بعد هذا؟” أثناء وقوفه على عدة مقالات.
أنا لا أدري حقيقة لما طُبع هذا الكتاب، ولكنّ يكفيني شرف القراءة لشخصيّة مثل سالم الهنداوي..
آمل أن أحصل على روايته “خرائط الفحم” حتى تكتمل الصورة.

*
ماجعلني أكتب هذه التدوينة حقيقةً، هي المجموعة القصصيّة “سرّ ماجرى للجد الأكبر” لـ علي محمد الجعكي.

image

تتألف هذه المجموعة من 10 قصص قصيرة، تتميّز بأسلوبها الأقرب إلى الشعر والتعابير المجازيّة، وكثرة الإستعارات.
إستمتعت جدًا بقراءتها، وتوقفت عند الكثير من الأسطر فيها. لقد مضى وقتٌ طويل على قراءة مجموعة قصصيّة بهذه الجودة الممتازة والرائعة.
يأخذ الجعكي القارئ في غياهيب جُبّ النفس، وبمواضيع مختلفة يسرد لنا حالات المرء النفسيّة المتفاوتة. إلّا أنه في الواقع ما آثار فضول نفسي وحرّكها، من بين جميع القصص، هي القصّة المعنونة بـ [حالة تلبّس] ومستهلّها الأخّاذ:

(تروسٌ ضخمة تدورُ في أعماقي كحجر طاحون. حديدها البارد يقطع وسطي المُلتهب. تمضغني أضراسٌ كثيرة نهمة. يحتويني عنكبوت الآلم بأذرعه اللزجة. إنسحاقٌ بداخلي كجوف الأرض، يتفتت ذرّاتٍ دقيقة. سديمها يصعدُ إلى رأسي. الدخان والغبار الصخري يمورُ في جمجمتي كمراجل أسطوريّة. قطراتٌ تطفر من جبيني السّاخن وتتبخّر كالندى).

أصل القصّة كما سردها القاص، تتحدّث عن معاناة رجل يتألّم ويريد دخول الحمّام بشدّة وهو جالس في حافلة ضيقة بجانب جاره المزعج الذي يزيد آلامه مرارة. لكنّ زمام الأمور تنفلت منه ويستسلم لقضاءٍ يُنفر الجار وراكبي الباص، ونفسه من نفسه.
القلق.. إنّه الآلم الذي يأكل الأحشاء، الخوف من المجهول والخوف من نظرات النّاس، التصنّع بما لستَ عليه لأجل إرضاء الجميع.. حتى نفسك.
لن تغفر لك نفسك فعلتك هذه!.
تتحوّل إلى مسخٍ بعد عدة أيّام من المحاولات الناجحة-الفاشلة-في التحوّل، لا تتعرّف على نفسك حتى بعد نجاحاتك. أنت في آخر الطريق.. ستكون وحيدًا! ستغطّيك خطاياك، وقاذوراتك، ستكسو ملامح وجهك الديدان الطفيليّة، وسيحطّ على فمك الذباب. سيتركك الجميع.. وحيدًا. لانفسك، لاجارك.. لا أحد.

(أيها الجسدُ المُتبّل بالآلم.. أيها المطر الأرجواني الوحشيّ.. تهطلُ غيماتك السّود في الأحراش اليابسة، في غيابةِ النفس تنمو أكاليلُ الشّوك. يترعرعُ الألم. يتفتّقُ برعم الوسواس والتحوّل. الخجلُ يطفو كلوحٍ زنخ. يتشكّل كورمٍ مُخيف. ينمو بسرعةٍ في نفسي […] كان داخلي يُصارع بقسوةٍ لكنني هُزمت […] لكنّي الآن قبيحٌ مشوّه، تدبُّ على جسدي قاذورات الأرض وديدانها، وكل عفنها. المعركة التي حدثت داخلي ملأتني بالأخاديد والندوب […] صوتي ينهار بداخلي كسدٍّ طينيّ قديم يُذيبه المطر […] الخوف من كل الأشياء حولي جعلني أنتفضُ رعبًا. تتهيأ كل خليّة لمجهول.. لكابوس يأتي في أي لحظة.
اللحظة التي هي أساسُ عذابي جاءتني بدفقة من الشجاعة، إنصبّت في قلبي الموهِن وتسرّبت إلى قدمي. كُنت مثقلًا بإفرازات العالم. بجيفهِ المطمورة).

*

قد قرأت بعضا من الكتب لشخصيّات ليبيّة سابقة ولكنها قليلة جدا، وهذه المجموعة الصغيرة الجديدة، أيضا قليلة للحدّ الذي لايُذكر.
أتمنّى الحصول على مجموعات أُخر 🙂 سواء لكُتّاب ناشئين، أم القُدامى و أخصّ بالذكر خليفة الفاخري بالذّات.

قلب الأم لاينام – قصة.

قياسي

قمت وأخيرا البارحة بتحويل القصة القصيرة التي كتبتها منذ عام أو أكثر تقريبا إلى نسخة إلكترونيّة وتحميلها على أحد المواقع.

للقراءة وإبداء رأيكم فيها بكل صراحة وشفافيّة:

https://www.goodreads.com/book/show/33652037?ac=1&from_search=true

=
بعيدا عن محتوى القصّة:

image

شعور فظيع، خوف ورهبة أيضا يتملك المرء! أقصد أنا.. آه، حسنا سأتحدث عن نفسي هذه المرة..
مرة أخرى، شعور غريب.. تنقصني الشجاعة، لا بل البكاء؟ أحتاج أن أبكي.. لم يعد عندي شيء، أنا الآن مفضوحة.. سأندم حقا بعد عدة أيام على فعلتي هذه! لن أحصل على ردّات الفعل المناسبة.. ستكون بداية عام جديد مليئة بالخيبات!..
أتذكر غوته وماقاله عن آلام ڤرتر، وتمر في رأسي شاهدة قبر بورخيس “ماكان عليك أن تخاف!”، وتلك الكتب السيئة، والشجاعة التي تملّكت أصحابها في تلك اللحظة.. إنّه أمر تافه، تافه جدًا لما كل هذا التضخيم؟
مش مشكلة، تجربة وهتعدّي.. #هلوسات #طمأنة_نفس.

سأكون بالجوار – فيلم روسي.

قياسي

متيمه بالسينما الأوروبيّة، والروسيّة خاصة، وعلى الرغم أحيانا من كون بعض الأفلام تكون مواضيعها عادية جدًا، إلا أنّ مايجعلك تُنهي هذه الساعتين بسلام، هو التصوير، التمثيل والموسيقى.
السينما الروسيّة مظلومة عالميا، وعربيا أيضا، فلا نجد الكثير من القنوات التي تعرض لنا أفلاما روسيّة إلا القليل، ولا يعرضون إلا الأفلام الأمريكيّة التي أصبحت مستهلكة ومكررة.
لذلك اليوتيوب يكون ملجأنا الوحيد لمشاهدة هذه القِطع السحريّة.

مؤخرا شاءت لي الصُّدف أن أشاهد فيلما روسيًا دراميًا أونلاين. آثّر في بشكل كبير، ولا أخفي بأنني بكيت كثيرًا أثناء مُشاهدته، وشعرت بالتعب الشديد والإجهاد بعد الإنتهاء منه.

قصّة الفيلم:

يتحدّث عن أم سعيدة ومرحة جدا في حياتها، أم عزباء لطفل صغير “ميتيا” ذو الست سنوات. تعمل في أحد المطاعم حيث الجميع يحبّها لروحها الطيبة، وإبتسامتها التي لا تُفارق وجهها.
يتم تشخيصها فجأة بورم الدماغ، وبعد عدة عمليات، تتخذ قرار البحث عن عائلة لتبنّي صغيرها، صديقها وحبيبها “ميتيا”.
نهاية حزينة، ولحظات مؤلمة يتم تصوير المشاعر فيها بدقّة متناهية، ستنعزل عن العالم بمجرد ما تشاهده، ستسلبك ضحكة الأم التي لن تُفارق وجهها إلى النهاية، مُتعلقة بأمل الشفاء والعودة إلى صغيرها يومًا.
“إينّا” هي مثل الكثير من الأمهات حول العالم، اللاتي عانين الأمرّين، الحياة والمرض، وفارقننا بوجه مُبتسم في الذاكرة، وإن إختلفت النهايات.

سأكون بالجوار، سأكون من حولك دائما ❤.

التريلر الخاص بالفيلم:

الفيلم كامل، ولكن بترجمه إنجليزيّة: