يوميّات (٣)

قياسي

٧ يناير ٢٠١٩.

أحداث كثيرة حدثت في يوم واحد.
لا رغبة لي في الكتابة.

تسنّت لي رؤية السماء بصحبة رفقة طيبة ❤.

//

٨ يناير ٢٠١٩

يوم هادىء للغاية.
هل عليّ أن أخلق يومًا للكتابة عنه؟. لقد قرأت مسبقا عن العلاج بالكتابة. إقترحت طبيبة آن ساكستون النفسيّة، عليها كتابة الشّعر للتخلص من الكئابة، فالكتابة قد تساعدها على تخطّي المحن السيئة. شاهدت أيضا فيلمًا منذ أسبوع تقريبا على التلفاز عن طل تبنته عائلة، كانت تلك العائلة أمله الوحيد، ينظّم الشعر ويكتبه، هكذا إقترحت عليه أخصائيته النفسيّة، لكي يتخلّص من كل مساوىء هذا العالم ويتماثل للشفاء من حُزنه. آن ساكستون لم تنجو، إنتحرت مختنقه بدخان أول أكسيد الكربون، أما ذلك الطفل لا أعرف مالذي حدث له بعدما توفيت الإمرأة التي تبنتّه، ولكنه كان حزينا.. أطفئت التلفاز وذهبت. نهاية مفتوحة. أحب النهايات المفتوحة، تترك لخيالك الحريّة المطلقة في تصوّر النهايات المُحتملة، لا قيود ولا وقائع تؤكد هذه النهاية وتلك.. فقط إحتمالات.
الغضب لازال يلازمني، أشعر به في داخلي. غضبٌ نسويّ.
تصفحت رواية: القنافذ في يوم ساخن، ربما سأقرأها بعد إنتهائي من يوميات سوزان سونتاغ. الإختيارات كثيرة، لازلت لم أقرر بعد. ربما أغير رأيي لاحقا. إستمعت إلى الكثير من الموسيقى الحزينة التي إقترحها لي الأصدقاء. ورقصت.
مايُحزنني حقا هو عودتي لخط البداية، ليس بمحض إرادتي أو نتاجا للفشل. بل شاءت الظروف أن تكون أقوى منّي. لكن نفسي تأبى الإستسلام رغم التعب. أنهض ثم أسقط، ثمّ أنهض بعد ذلك أسقط، ثم أنهض.. ثم أسقط.. ثم أنهض… في دائرة.

ملاحظة: لا تلحّي على نفسك بنسيان شخص ما. ستنسيه مع مرور الوقت. فقط حاولي ألا تفكّري به.

//

٩ يناير ٢٠١٩

يوم أخر مليء بالأحداث.
ذهبت إلى الجامعة مُجبرة من أجل مشروع التخرّج، إلتقيت بكثير من الوجوه المألوفة، درست بعضا من الإسبانية في مكتبة الجامعة وحضرت محاضرة الكيمياء التحليلية لمدة ساعتين تفصلهما سبع دقائق راحة.
لا شيء مستحيل تقول دكتورة الكيمياء التحليلية عندما علمت بتعلمي للغة الإسبانية بمفردي، إمتلأ وجهها بسعادة عارمة.. شعرتُ بقليل من الخجل عندما أشارت لها صديقتي على الموضوع ولكنّي تجاوزت ذلك مباشرة.
خطوات صغيرة، إنجازات صغيرة تبعث السرور لقلبي.
إستمعت إلى الكثير من الموسيقى الحزينة لليوم الثاني على التوالي وقرأت لسوزان سونتاغ خلال رحلتي في السيارة.
رغبة شديدة في الحياة، وشعور بائس بالعجز.

Advertisements

يوميّات (٢)

قياسي

٥/١/٢٠١٩

٨:٠٩ م

لا أحب فصل الشتاء، درجات الحرارة تنخفض يوما تلو الأخر، أجلس مساء بجانب المدفأة متذمرة من فصل الشتاء الذي يُعيق حركتي ونشاطي، وأمي كالعادة تقول: قولي الحمدلله.
في محاولات بائسة للبحث عن المنفذ الذي تدخل منه الرّياح الباردة للمنزل وإغلاقها بإحكام. أمر أخر يجعلني ممتعضة دائما من فصل الشتاء:

إغلاق النوافذ. كإغلاق شعبتاي الهوائيتان.

بدأت بسلسلة الفلسفة لـCrash Course على اليوتيوب، إقترحها لي صديق. بداية جيدة. كنت قد قرأت بعضا من كتب الفلسفة سابقا، لكن معضمها كان سيء للغاية وإذا أردت وصفها بلون كنت حتما سأختار الرمادي. لذلك قررت البدء بمشاهدة الفيديوهات على اليوتيوب. وأيضا حتى لا يدفعني ذلك لكره القراءة.
بالمناسبة لازلت أقرأ سوزان سونتاغ، أوشكت على إنهائها.. ربما سيتطلب منّي الأمر يومان أخران.
أتممت مشاهدة الجزء الأول من فيلم أليس في بلاد العجائب، أعجبني للغاية.
لم أسقي نبتتي اليوم، ولا البارحة ولا أول البارحة.. أعتمد على الأمطار المستمرة في الهطول حتى هذه اللحظة. أتمنى أن تزهر نبتتي، سيزهر قلبي حتمًا من بعدها. لقد مضت أكثر من ستة أشهر.
عند صلاة العشاء، درست قليلا من الإسبانية. يجب أن أكثف جهودي هذا العام حتى أتقنها، وأنتقل للغة أخرى. إنها ليست بالسهلة ولا بالصعبة، ولكن يلزمها حفظ كثير. كما أن قلة ممارستها يُصعب الأمر أكثر فأكثر.

يوم شديد البرودة، لا أكثر من ذلك.

//

٦ يناير ٢٠١٩
١٠:٠٠ م :

لم يحدث الكثير.

أستيقظت الساعة السابعة صباحا، وأخيرا قررت الذهاب للجامعة.. ولكنّ عندما فتحت هاتفي وجدت رسالة على التليقرام من صديقتي تُفيد بأن اليوم إجازة. تسمرت في السقف قليلًا ثم عدت إلى النوم من جديد. سأذهب غدًا، يكفي إجازة. يجب أن أستجمع قواي وأذهب وأقابل الناس وأتواصل معهم. بالنسبة لشخص يفضّل الصمت عن التحدث، فالتواصل مع البشر أمر مضني. أن أخرج الكلمات من فمي، أن أفكر قبل أن أتكلم، أن أبرر ماقصدته -وهو أمر بالمناسبة قد توقفت عن فعله- أن أستمتع بأحاديث مكررة وأبتسم وأنفعل لنفس ذات القصة في كل مرة. كل هذه الأمور تجعلني أرغب بالصراخ بصوتٍ عالٍ..

ومع كل هذا، لازلت أفضل أن أجالس شخصا يتحدث طويلا على أن أبذل جهدًا في إخراج كلمة.
لم أقرأ شيء اليوم. قمت بطباعة إمتحان اللغة العربية للصف السادس لأمي.
المساء طويل جدا، مساء بارد ومُغيّم ولا شمس فيه، شيء يبعث في روحي التعاسة والحزن.

يوميّات (١)

قياسي

في محاولة منّي للإستمرار في الكتابة، سأحاول كتابة يومياتي لهذا العام هُنا كلما سنحت لي الفرصة.

لقد كان عاما غير متوقّع، مليء بالصدف الغريبة والخيبات المفاجئة.

//

رغم كل السوء والخيبات المتتالية والسقوط، سأحاول من جديد.
خطط هذا العام:

١- قراءة الكثير من الروايات.
٢- أن لا أخاف قول الحقيقة.
٣- التخرج من قسم الصحّة البيئية.
٤- تحسين اللغة الإنجليزية أكثر.
٥- التركيز على تعلم اللغة الإسبانية.
٦- التعرف أكثر على عالم المحيطات وجغرافيا الأرض. ٧- فهم الفلسفة أكثر.
٨- الإستمرار في الكتابة.

حاليا دماغي فارغ تماما، و روحي مشتته. ربما سأعيد شتات نفسي قريبًا. لكنها كانت بداية سيئة جدا لهذا العام. وددت كتابة شيء أكثر حدة، ومليء بالغضب، لكن هذا الشعور لا يصل لأصابعي.. بل ينخر قلبي وأحشائي. عليّا أن أهدأ الآن..

٨:٢٠ مساء. ٢/يناير/٢٠١٩.

//

٤ يناير/٢٠١٩: ٨:١٣ مساء.

لازلت أقرأ مذكرات سوزان سونتاغ، يا لها من إمرأة قوية ومستقلة. أنا معجبة بها للغاية. أستمع إلى عزف أحد المغنيين على الغيتار الإلكتروني، كم كنت أمقت سماع هذه الآلة، والآن أنا واقعه في غرامها. أستمع لصوتها وكأنها مُناجاة للحرية. أن تتحرر من هذه القيود التي تكبّل فمها.
مؤخرا أدركت بأن ذلك الفراغ الذي في القلب، باقٍ معي للأبد، ومهما حاولت ملأه لن يجدي ذلك نفعا. لازلت حزينة. ولكنّي سأتجاوز ذلك يومًا. أتسائل مالذي فعلته في عالم سابق لأستحق هذا؟.

عندما تختفي الكلمات من رأسي، وأعجز عن التعبير أشعر برهبة شديدة وخوف. كما لو أن صديقي المفضل قد تخلّى عنّي وأنا في أمسّ الحاجة إليه. يا له من إحساسٍ مروّع ومُخيف.. أن تختفي الكلمات فجأة وتقف مدهوشًا وحيدًا في وسط كل هذا الخراب.

إلتقطت هذه الصورة عند ذهابي للجامعة، أنا مفتونة بها.


حاول قدر المستطاع التأمل في السماء والغيوم مرة واحدة في اليوم وستشعر بالآمان. الآمان في السماء والغيوم التي تطوّق ذراعيها حول روحك 💙.

قمر الطّريق..

قياسي

أعرف هذا الآلم الذي في صدري!

إنّه آلم الكتابة…

آلم الكلمات!

أين الكلمات؟!

، أين الكلمات عندما أحتاجها؟!

القمر.. كبداية؟ ربما!

إنه حدث اليوم..

حسنًا،

اليوم رأيت القمر

كبيرا،

متوهجا يُعانق المدينة

مادًا ذراعيه الكبيرة لإحتضانها

ركضت خلف القمر

كطفلة في عمر الثامنة

ركضت وركضت…

خفتُ كثيرًا أن يختفي وراء الغيوم

لكنّه وفي رمشة عين

إختفى

حزنتُ..

وفكرت بالعودة..

ماذا لو عدت؟..

ولم أجد القمر مرة ثانية..

نورك يُنير لي الطريق..

ماذا لو إختفى القمر؟

ستختفي الغيوم..

ويخفتُ عويل الذئاب

ستضيع صغار السلاحف المائية

وتدهسها السيارات

وسيعود كل باحثٍ عن طريقه

أدراجهُ مخافةَ أن يضيع.

كفتاة في عمر الثامنة

لازلت ألحق القمر

وأنا جالسة بجوار نافذة السيّارة

في الكرسي الأمامي،

أمدّ نظري ناحية السماء..

تلك النافذة التي لا طالما تشاجرت أنا وأختي عليها،

أوه، ما أجمله

إنّي آرى الطريق بوضوح!

النافذة مُتسخة..

أُنزلها لأمدّ يدي خارجا

مُداعبةً الرّيح

ومسحورة بمشهد قمر الليلة..

لكن..

ماذا لو إختفت النوافذ من السيارات؟

ماذا لو إختفت الكلمات؟

مرة أخرى…..

أين القمر؟

نافذة مليئة بالصّدع

قياسي

إلتقطت هذه الصورة في إحدى الصباحات الماطرة ❤

في السيارة المجاورة

طفل يصرخ.. يبكي

صوت قُبلة حانية تهدئه.

يخفت الصوت

بعض الشهيق بين الفينة والأخرى

يقطع الصمت.

ألتفت للجهة الأخرى

الليل.. حلّ الليل

ولا شيء غير إسودادٍ وظلامٍ مُطبق

القمر كبيرٌ جدًا

يحتضنُ المدينة

“اليوم لن يضيع أحد في شوارعها

نوري يملأ المكان، سيروا بإطمئنان”

أوه.. لا تتركني بجانب النافذة مجددًا

فهذا الأمر يجعلني أفكر كثيرًا

أفكرّ بالفراغ الذي أحاول ملأه بالهواء.

يمكن لمن يعانون من تلك الهوّة

التي تملأ الرّوح

أن يتحسسوها..

إنها مؤلمة بعض الشيء.

ولا يمكن إصلاحها.. كما أظن.

وهكذا هي، ترافقك طوال حياتك

ربما، سيجىء ذلك اليوم الذي تعتاد وجودها

ربما، أيضًا.. ستجلس بجانب النافذة

وتتوقّف عن عدّ أحزانك..

والتساؤولات التي تخلّف صدعًا في النافذة

ربما، ستتوقّف.

ربما.. يوما ما،

ستسيقظ ذات صباح

سائلا نفسك، أين رحل الشغف؟

مالذي حدث له؟ من الذي اختطفه؟

ثمّ تعود للفراش لتكمل نومك..

غير مُبالٍ

شاحب الوجه

مهزوم

تُغلفك أغطية بيضاءٌ صيفيّة

والنّاس من حولك سائرون.

_________________________________________

مايُمكن أن تُصلحه موسيقى برونو بعد إنقضاء يومٍ طويل:

What I Dreamed [Lost & Found] by Bruno Sanfilippo.

لقد تطلّب منّي الأمر جولة-بمحض الصدفة-حول الجزء الشرقي من المدينة لأكتب من جديد. إنّه لمن الصعب جدا أن تمتلك الكلمات ولكنك تعجز عن صياغتها، وكتابتها بالشكل المناسب. الكلمة هي السحر بالنسبة لي، وأن تكون منحشرة في حلقي… أقصد عقلي تأبى الخروج والإمتثال، إنه لحقًا أمر يضيق صدر المرء.

ما إن تتواجه أنت ولوحة المفاتيح، حتى تتلعثم أصابعك، ويتبخر كل شيء في عقلك.. وتتوقف مضطرًا، ممتثلًا على مضض.

أقرأ الآن رواية “ظل الرّيح” لزافون، حاليا أتواجد في إسبانيا، بلاد موحشة وقاسية على أبنائها. ولكنني مستمعه للغاية.

وجه مُزرق

قياسي
by Aja Silence

by Aja Silence

 

علقتِ الكلمات في حلقها وإختنقت.
هكذا كانت دائما تتخيل نهايتها..
هكذا، ستموت مختنقة بكلماتها العالقة
كانت الأحرف تخرج بإنسيابيّة كلما تشكّلت
ثم تهم بالخروج.. ولكنها لا تخرج
إزرقّ وجهها ولكن لم ينتبه لها أحد
تضخمّت أحشائها بالأحرف والكلمات
ولم ينتبه لها أحد
صرخت.. وكانت صرختها مدويّة
ولكن ظنّ الجميع بأنها.. أوه، لا شيء إنها بخير.
صمتت للأبد.
وكان وجهها ينتفخ في كل يوم
حجمها يزيد يوما تلو الأخر
فتيات المدينة ضحكنّ عليها..
شباب المدينة سخروا منها..
وجهٌ يزيد إزرقاقا كلما مرّت الأيام
إلى أن إسودّ
دخلت إلى غرفتها الصغيرة
وأخذت تكتبت
إمتلأت الغرفة بالورق المبعثر في كل إتجاه
ظنّت بأنها على وشك التنفّس
سقطت على أوراقها
وتقيأت الكلمات وأحشاءها.

The Sad story of Mademoiselle Noir

قياسي

A man came across this old tower one day, it was straight like from a book he once read He lifted his head up and saw this young lady, and here’s what the lady said: Moi Je m’appelle Mademoiselle Noir et comme vous pouvez le voir: Je ne souris, ni ris, ni vis Et c’est tout ce qu’elle a dit The man was so scared he could only run away, he ran to the town and then said: “I just saw a lady with the longest dark hair and I think she’s a living dead!” The people, so scared, took their guns and their swords They ran to the tower and then they saw the pale lady and felt a great fear when they heard how she said it again Moi Je m’appelle Mademoiselle Noir…

The people they new what this all was about, she was clearly a demon from hell They decided to set her long hair on fire, in the end it would burn her as well But the lady was no demon, she was a lonely soul, just like in that book they once read Still waiting for her prince, while her hair was on fire, the one last time she said: Moi Je m’appelle Mademoiselle Noir…