الفنان المصري عثمان محمّد علي يقرأ نص من لويس التّاسع

قياسي

من سنة أو أكثر، كانت أول مره نشوف فيها لقاء للفنان (عثمان محمّد علي) في برنامج معكم مُنى الشاذلي. خلال اللقاء دار الحوار في عدة مواضيع منها موضوع حُب الفنان للغة العربيّة، خلال هذا اللقاء قام بإلقاء نص من مسرحية لويس التّاسع بطريقة جد إبداعيّة لاتُنتسى! حتى أنني قمت بالبحث عن اللقاء بعد مرور عدة أيام من مشاهدتي له، ولازلتُ أذكره حتى الآن.. وذلك لكون تلك القصيدة بقيت تدور في رأسي وتدور وتدور حتّى الصّداع.

*النص كما ذكره الفنان:

ينسى مامضى.. من؟ هو!
ينسى أيُّ شيء!
أجنايتهُ الهائله
وضحاياه العديدة!
ينسى يومَ أحضرنا ونحنُ ثلاثةُ أطفال،ٍ
ووضعنا تحتَ آلةِ القتل زيادةً في التنكيل،
وغلوًا في القسوةِ والظلم!

لقد ألبسونا حينئذٍ أثوابنا البيضاء، التي نرتديها عادة عند وقوفنا في الهيكل.
تأنقّوا في تزيننا، إحتفالًا بذلك العيد الفاجع.
وبينما نحنُ راكعون سمعتُ وقع أقدام على خشبةِ التعذيب فوق رأسنا!
فسرت القشعريرة في بدني.

سمعتُ.. واحسرتاه! يمشي ثمّ يقف. ثمّ يصلّي!
وبعد أن تمتم بصوتٍ ضعيف صلاته الأخيرة.
نادانا بأسمائنا قائلًا: يــا أولـادي.

ثمّ.. ثمّ لم أسمع شيئًا!
يالهولِ تلك السّاعة.
إنّي قد مددتُ يدي أودّعهُ الوداع الأخير.
شعرتُ بدموعهِ السخينةَ تتساقطُ قطرةً قطره.
دمـوع….!!!
لا.. لم تكن تلك بقطراتِ دّموع!
واحسـرتاه.
بل كانت دماءً، دماءهُ الزكيّة.
دمـاءَ والدٍ شهيد.

اللقاء: القصيدة من الدقيقة 6:19 حتّى 7:45.

Advertisements

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

قياسي

قلاقل

يحتفل العالم في الثامن من شهر مارس/آذار باليوم العالمي للمرأة من كل عام. تذكيرًا للعالم بإنجازاتها الإقتصادية والإجتماعية وأيضا السياسية، والأهداف التي حققتها ولازالت تعمل على تحقيقها رغم كل الصعوبات التي تواجهها.
في هذا اليوم لاننسى أن نذكر المرأة الليبية، ضحية الحرب الأولى، التي تعاني الأمرّين مرار تبعات الحرب والمجتمع الذي يُضيّق عليها الخناق في كل مره! وهذا ماقد ذكرني بإحدى الإستبيانات الإلكترونيّة التي قُمت بإجراءها يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2016 والذي كان عبارة عن نموذج تعبئة لمعرفة والتواصل مع فئة النساء المعنفات في ليبيا.
النتيجة لم تكن مرضية للأسف وهذا ماجعلني أقوم بتأخير نشر النتائج..! فقد كان حجم العينه المستهدفه 50 إمرأة! لأن كانت فئة كبيرة متخوفة من تعبئة الإستبيان لأسباب مجهولة، كما أن البعض تنكّر بأنه قد تعرض للعنف.
البعض أيضا لايعرف مالمقصود بكلمة عُنف.
وعلى كُل حال، هذا اليوم مناسب جدا لمشاركتكم بمحتوى الإستبيان، وإن كانت النتائج ضئيلة قليلة إلا أن هذا يعني بأنه أمر موجود ومُسلّم به.. كما أتمنى أن يقوم  أحدهم بإكماله وذلك بإستهداف حجم عينه أكبر وتوسعه في الأسئلة أكثر..

تنويه:

– الإستبيان عمل شخصي لغرض الفضول فقط.
– الفئة المستهدفة كانت من النساء.
– تم نشر الإستبيان إلكترونيًا فقط.
– حجم العينة 50.


الأسئلة:

 
1) نوع العنف الذي تعرضتي له:
            * جسدي [كالضرب] 25%
* لفظي [بالأقوال والشتائم والإمتهان] 39.6%
* جنسي [تحرش، إغتضاب، هتك عرض..إلخ] 27.1%
* غير ذلك 8.3%
 
2) في أي من المراحل العمرية الآتية تعرضتي للعنف؟
            *الطفولة المبكرة (3-6) 2.1%
* سنوات الطفولة الوسطى(6-9) 14.6%
*سنوات الطفولة المتأخرة (9-12) 10.4%
*سنة المراهقة(13-17) 27.1%
*سنة البلوغ (18-23) 22.9%
*سنة الرشد 22.9%
 
3) الطرف الممارس للعنف:
            *الأب 22.9%
*الزوج 12.5%
*الأخ 20.8%
*الإبن 0.0%
*غير ذلك 43.8%
 
4) مامدى تكرار حدوث هذه الممارسات؟
            *مره واحده فقط ولم تتكرر 8.3%
*مرات قليلة جدا 33.3%
*بشكل متكرر ودائم 54.2%
*غير ذلك 4.2%
 
5) مامدى تأثير العنف الذي تعرضتي له في حياتك؟
* نعم فقد أثرت على حياتي الاجتماعية ( رهاباجتماعي- لعثمة-انطوائية) 16.7%
*نعم فقد أثرت على حياتي العلمية ( تأخر دراسي- انعدامالرغبة في التعلم- سرحان داخل الفصل -اختيارتخصص لاأرغبه) 10.4%
*نعم فقد أثرت على حياتي النفسية ( اكتئاب – خوفمزمن- شعور بالظلم والغيرة) 52.1%
*غير ذلك 20.8%
6) الحالة الإجتماعية:

يوضّح الإستبيان أن أكثر الحالات تعرضًا للعنف هنّ من النساء الغير متزوجات، ثم المتزوجات واللاتي يكون المُعنّف لهن الأول والرئيسي هو الزوج، وعلى الأغلب يكون نوع العنف لفظي.

*عزباء 72.9%
*متزوجة 20.8%
*أرملة 0.0%
*مطلقة 6.3%
7) المهنة:
*طالبة 45.8%
*موظفة 37.5%
*ربة منزل 14.6%
8) البيئة التي تعيش فيها:
*مدينة 93.8%
*قرية 6.3%
9) ماهو سبب التعنيف برأيك؟
*تدنّي مستوى التعليم 12.5%
*رب الكحول والمخدرات 0.0%
*مرض نفسي 29.2%
*البيئة وفهم قوامة الرجل على المرأة بصورة خاطئة 45.8%
*غير ذلك 12.5%
10) هل قمتي باللجوء إلى أحدهم للحماية؟
*نعم 27.1%
*لا 72.9%

بعض الحلول التي طرحنها المشاركات في هذا الإستبيان كانت قاسية جدا وتُعبر عن الغضب، البعض الأخر كان يائس تماما من حل هذه الظاهرة.. إلا أن ما إتفقت عليه الأغلبية هو تحسين التعليم، وإقامة حملات واسعة تشمل الجميع للحد من العنف ضد المرأة.. بعض من المشاركات من اللواتي تعرضن للعنف الجنسي مثلا من الأقارب، تركن نصائح كالإنتباه للأطفال وعدم تركهم مع الأقارب، والغرباء.

  • تفعيل قوانين تكون في صالح المرأة المعنفة لأن القوانين الحالية “زادت الطين بلة”.
  • التوعية ضد مخاطر العنف ضد النساء رفقا بالقوارير الاسلام عظم المرأة لتكون قوية لا لكي تهان.
  • توعية الاطفال وحبهم وواعطاءهم الآمان للإخبار عن المتحرشين.
  •  هو تغيير البيئة للأفضل وصقل المفاهيم .. توفير ضوابط و عقوبات قانونية ونشر ثقافة الحماية الشخصية بدلا من الخوف ” الخوف من العار والحشمة الزائدة … الخ ” من المعتقدات السائدة.
  • تغيير عقلية المجتمع من الالف الي الياء, تربية اساسا خاطئة علي ان قيمة البنت او المرأة أقل من قيمة الرجل و التفرقة في المعاملة بين البنات والاولاد مند الصغر, الزواج المبكر (الذي يعتبر اغتصاب), نقص حاد في القوانين الي تضمن حقوق المرأة سواء في الشرع او القوانين الوضعية. شعب جاهل ومتخلف من الاخير, البنات هابلين بيتزوجوا, والولاد محتقرين المراة وقيمتها ويتشرطوا نتيجة هدا الهبال الي هو اساسا ناتج عن ظغوطات وفروقات اجتماعية بين البنت والولد. العلم أفضل طريقة للحد من الجهل.
  • الحل هو وضع قانون يمنع التعنف الجسدي على الاقل (بصفتي مواطنة ليبية فأنا أتعنف كل يوم بالعنف اللفظي سواء من أهلي، أقاربي او شباب الشارع عن طريق المعاكسات).
  • التوعية الكاملة للطرفين عن التحرش في سن مبكرة.
  • الحل ممكن يكون توعية المقبلين على الزواج ، المرأة مش مجرد أداة لتفريغ شهوة هيا طرف من هالعملية لتكتمل و ما يصيرلها أذى.

*قمت بنقل بعض الأجوبة كما هي.

أما عن العقوبات والقوانين الازمة التي يجب أن يتم تطبيقها إتجاه المُعنِّف فقد إتفقت الأغلبية على السجن والغرامة المالية.

 


 

وعموما، تبقى هذه النسب الضئيلة والعدد الصغير مثالا قاطعا على أن العنف موجود، على الرغم من أنه لايمكن تعميم هذه التجربة ولكنّنا نتمنى أن يتم القيام بحملات توعية أكثر، لاتستهدف فقط الطبقات (المخملية) بل أيضا الأقليات. أولئك المقاتلات في صمت! وأن يتم تعريف المرأة على العقوبات والقوانين الفعالة التي تسري في صالحها في وقتنا الحالي، وتعريفها بحقوقها أكثر. وهذا الأمر يخص ذوي الخبرة في القانون.

يوم إمرأة عالمي سعيد لكل اللواتي يقاتلن يوميا في هذه الحياة لتحقيق طموحهنّ وأحلامهنّ.. ولأمّي المحاربة الأولى والأخيرة.

الشّكر أخيرا لكل من ساهم في القيام بهذا العمل.

بمناسبة الفلانتاين.. للجميع.

قياسي

بعد عودتي من تجديد قيد الجامعة للسنة الثانية، في الطريق يُشغّل أخي الراديو ويخرج صوت إيلي شويري المُطرب اللبناني منها قائلا: ياناس حبّوا النّاس.. الله موصّي بالحُب.

أنا أيضا شعرتُ بالحُب فجأة، إحساس غريب إنتابني أثناء سماعي لهذه الأغنية، لا أردي لمن أعزو ذلك الإحساس! لصوت إيلي الهاديء جدًا، وغير مُتكلّف في آداءه، أم لكلمات الأغنية؟ أم للموسيقى المليئة بالرواق..

إننا نفتقد للكثير من الحُب في وقتنا الحالي.. يأكلنا الكُره والحقد شيئًا فشيئًا ويُعمي بصيرتنا عن الرحمة والعطف والمودّة وتلك المشاعر التي بدأت تتضائل الواحدة تلو الأخرى!.

عمومًا بما أن بكرا الفلانتيان، فخطرت عليّ الأغنية هذي، من الصبح وهي تبرم في راسي :))..

 

بورخيس والفن.

قياسي

– الفـن عند بورخيس:

بجانب ذلك، الكاتب دائمًا يكون وحيدا في حياته. تعتقد فعلًا أنّك لوحدك، ومع مرور السنوات تكتشف أنّ النجوم إلى جانبك. لماذا لا أكتشفها؟
وتكتشف أنّك في منتصف دائرة صغيرة جدا من الأصدقاء الغير مرئيين، لم تُقابلهم بشكل مُباشر لكنّهم يحبُّونك.. وهذه جائزة لاتُقدّر بثمن ❤.

داليدا (الحياة لم تعد تُحتمل).

قياسي

image

لا يمكنني أن أمحو صورة داليدا وهي تغنّي على المسرح، بصحبة مجموعة من المصفقين لها، في أغنيتها الجميلة ( Gigi L’amoroso ) إنها جميلة، جميلة جدا، ومليئة بالحياةِ والحُب، أخّاذة وتُلهب الحماسة في المشاهد/المستمع.. كانت تلك أول مره أشاهد فيها داليدا التي لم أكن أعرف بأنها تغنّي بغير العربيّة، ولم أكن أحسب بأنها بهذا الجمال حتّى تلك اللحظة. أخذت أردد وراءها وأنا لا أفهم شيئا مما تقوله عادا جزئية ( Chante Gigi,  Chante)  كنت أشعر كأنها تحثّني للغناء والتصفيق أكثر معها، وبأن أتغلغل في الموسيقى المنبعثة من صوتها وأمتلئ بحبّ الحياة وأكثر.

الأغنية الجميلة، بمثابة قصّة تسردها لنا داليدا عن جيجي جيوسيبي، الذي تغرم به نساء القرية وتعشقه حد الجنون. تلقبّه النساء بـ جيجي العاشق. له صوتٌ جميل عذب، يأسر به قلوب النساء في القرية، وليست النساء فقط من كنّ متيمات بـ جيجي بل الجميع.. الأشجار والسماء، وكل مخلوق على أرض تلك القرية الصغيرة. كان جيجي ينقل مرضه بحب الحياة للجميع عندما يرتفع صوته عاليا.. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي عرضت فيه إحدى الثريات الأمريكيات عليه أن يسافر معها إلى هوليود، وعدته بالعديد من الأشياء، وبأنه سيصبح مشهورا أكثر، ويحقق نجاحات هائلة!
ذهب جيجي، وذهبت مباهج القرية، وودعوا صوته بالمناديل والدموع عند محطة القطار. وأقفلت نوافذ المخازن، وأغلقت أرملة العقيد المكتئبة نافذتها، وذبلت الأزهار من بعده.
وبعد خمسة فصولٍ من الشتاء والصيّف، ومرور الأعوام ببطئ، تشجّع أهل القرية على المضي قُدما، وتوقفوا عن الإنتظار.
وفي ليلةٍ مظلمة حالكة، وبعد نسيانهم آلات الموسيقى الخاصة بهم، سمعوا صوتا قادم من بعيد، حزين “كـ دمعة، كـ تنهيدة “ “أنصتوا جيدا!“
إنّه جيجي لقد عاد. إنه يبكي، يبكي لأنهم لم يفهموا ماذا يقوله في أمريكا. وهل كنت تظن بأنك ستنجح في أمريكا؟ “ﻭ ﻫﻞ ﻳﻔﻘﻪ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺮﻭﻙ ﻭﺍﻟﺘﻮﻳﺴﺖ؟“
لا تبكي ياجيجي، أنت تنتمي إلينا، إلى هُنا.. أنت إبن نابولي، ولازال الجميع يُحبّك حتى بعد أن غادرتنا، سيحضرون الآلات الموسيقيّة وتعود لتغنّي من جديد. لمن يحبّك، لـ جمهورك الحبيب.

غنّي ياجيجي، ولاتتوقّف عن الغناء، أسمعهم صوتك، وأفتنهم جميعا.

الحسناء الجميلة، أنهت حياتها منتحرة بجرعة زائدة من الأقراص المهدئة، أخر ماكتبته:
“ﺳﺎﻣﺤﻮﻧﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﺤﺘﻤﻞ“.
ومفهوم الأغنية تغيّر تماما بعدما علمت بأنها أنهت حياتها بنفسها. لن ينتابني ذلك الشعور بالفرح الغريب، الذي إختبرته في تلك اللحظات مجددا. كيف لشخص يغنّي بهذه الطريقة أن ينهي حياته بهذه السرعة؟. ومع كل هذا، إنها من الأغاني المفضلة.

قبل أن أنسى.. وداعا جيجي، فالترقد في سلام.

كمشة فراشات 💜

قياسي

عندما يلمس الشعر الرّوح فينا، نركض كالمجانين في الساحات وأروقة المنازل. ثمّة هنالك في العالم الآخر من يشعر بنا، ويعرفنا جيدًا.. ويتغنّى بإسمنا.
في ديوانه كمشة فراشات الملئ بالحب، يرقص عبدالعظيم فنجان على أوتار نصوصه ويلعب بها بإحترافيّة كماريونيت تأسر لبّ قلبك. إلّا أنّ المشكلة تكمن فيّ، في تقبّل كل مايتعلّق بأمور الحُبّ والأهم كلماته.

*

باعوا أجنحتي إلى الغربان.. فلم أعد أطيرُ مع الموسيقى.

*

عبد العظيم فنجان – كمشة فراشات.

قراءة بسيطة لبعض مما قرأت في الآدب الليبي.

قياسي

🎐

تحصلت منذ فترة ليست بالطويلة، على مجموعة كُتب تخص الأدب الليبي.. بعضها من الكتب المستعمله
( إحدى الأسباب التي تجعلني أحب الكتب المستعملة، هو أن الكثير منها قد أصبح نادر الحصول عليه) هذا قليل من كثير في عالم الآدب الليبي، الذي يقتصر فقط في وقتنا الحالي على المتعارف عليهم من الأدباء، مثل الصادق النيهوم والكوني. وعلى الرغم من مكانتهم في الأدب الليبي محليًا ودوليًا، إلّا أن هذا يسبب في ظلم شديد لبقيّة الأدباء من جنس بلدهم، الغير معروفين حتى محليًا، وعلى الأقل لفئة الشباب الناشئ. هذا الأمر لايقصيني من جهلي في عالم الأدب الليبي، حتى حصولي على هذه المجموعة.

ماقرأت من المجموعة

التبر – إبراهيم الكوني.
كعادات الكوني، ميثولوجيا الصحراء في رواياته موضوع أساسي لامفرّ منه! لكنّها أمر ممتع أيضا. فللكوني سحر يجعلك تحضر في وسط الصحراء، يمكنك إن إنغمست في قراءته، أن تشعر بحرارة الشمس وهي تلفح وجهك، وتتحسس فمك الجاف والعطش.
هذه القراءة الأولى ولن تكون الأخيرة.
بطل الرواية رجل من رجال الصحراء، ومن قبيلة لها مكانتها إسمه “أوخيّد” الذي يحب مهريه الأبلق حبًا جمًا. حتى أنه آثر في حبه له، زوجته وأبناءه ووالده.. والموت. كان أوخيّد يرى في مهريه الإنسان أكثر منه الحيوان الذي لايفهم. كأنها روحه متجسدةٌ في جلدٍ حيوانيّ كبير.

image

رصيف آخر – سالم هنداوي.
سالم هنداوي كاتب ليبي، لم أكن قد سمعت عنه سابقا. في هذه المجموعة كتب عدة مقالات، وكأنها مذكرات أقرب لتكون مقالات. إلّا أنّ عيبها الوحيد، أنها كانت تفتقر للآدب. ستشعر بالملل وأنت تقرأ في كثير من الأحيان، كما أنّ القارئ سيتسائل “وماذا بعد هذا؟” أثناء وقوفه على عدة مقالات.
أنا لا أدري حقيقة لما طُبع هذا الكتاب، ولكنّ يكفيني شرف القراءة لشخصيّة مثل سالم الهنداوي..
آمل أن أحصل على روايته “خرائط الفحم” حتى تكتمل الصورة.

*
ماجعلني أكتب هذه التدوينة حقيقةً، هي المجموعة القصصيّة “سرّ ماجرى للجد الأكبر” لـ علي محمد الجعكي.

image

تتألف هذه المجموعة من 10 قصص قصيرة، تتميّز بأسلوبها الأقرب إلى الشعر والتعابير المجازيّة، وكثرة الإستعارات.
إستمتعت جدًا بقراءتها، وتوقفت عند الكثير من الأسطر فيها. لقد مضى وقتٌ طويل على قراءة مجموعة قصصيّة بهذه الجودة الممتازة والرائعة.
يأخذ الجعكي القارئ في غياهيب جُبّ النفس، وبمواضيع مختلفة يسرد لنا حالات المرء النفسيّة المتفاوتة. إلّا أنه في الواقع ما آثار فضول نفسي وحرّكها، من بين جميع القصص، هي القصّة المعنونة بـ [حالة تلبّس] ومستهلّها الأخّاذ:

(تروسٌ ضخمة تدورُ في أعماقي كحجر طاحون. حديدها البارد يقطع وسطي المُلتهب. تمضغني أضراسٌ كثيرة نهمة. يحتويني عنكبوت الآلم بأذرعه اللزجة. إنسحاقٌ بداخلي كجوف الأرض، يتفتت ذرّاتٍ دقيقة. سديمها يصعدُ إلى رأسي. الدخان والغبار الصخري يمورُ في جمجمتي كمراجل أسطوريّة. قطراتٌ تطفر من جبيني السّاخن وتتبخّر كالندى).

أصل القصّة كما سردها القاص، تتحدّث عن معاناة رجل يتألّم ويريد دخول الحمّام بشدّة وهو جالس في حافلة ضيقة بجانب جاره المزعج الذي يزيد آلامه مرارة. لكنّ زمام الأمور تنفلت منه ويستسلم لقضاءٍ يُنفر الجار وراكبي الباص، ونفسه من نفسه.
القلق.. إنّه الآلم الذي يأكل الأحشاء، الخوف من المجهول والخوف من نظرات النّاس، التصنّع بما لستَ عليه لأجل إرضاء الجميع.. حتى نفسك.
لن تغفر لك نفسك فعلتك هذه!.
تتحوّل إلى مسخٍ بعد عدة أيّام من المحاولات الناجحة-الفاشلة-في التحوّل، لا تتعرّف على نفسك حتى بعد نجاحاتك. أنت في آخر الطريق.. ستكون وحيدًا! ستغطّيك خطاياك، وقاذوراتك، ستكسو ملامح وجهك الديدان الطفيليّة، وسيحطّ على فمك الذباب. سيتركك الجميع.. وحيدًا. لانفسك، لاجارك.. لا أحد.

(أيها الجسدُ المُتبّل بالآلم.. أيها المطر الأرجواني الوحشيّ.. تهطلُ غيماتك السّود في الأحراش اليابسة، في غيابةِ النفس تنمو أكاليلُ الشّوك. يترعرعُ الألم. يتفتّقُ برعم الوسواس والتحوّل. الخجلُ يطفو كلوحٍ زنخ. يتشكّل كورمٍ مُخيف. ينمو بسرعةٍ في نفسي […] كان داخلي يُصارع بقسوةٍ لكنني هُزمت […] لكنّي الآن قبيحٌ مشوّه، تدبُّ على جسدي قاذورات الأرض وديدانها، وكل عفنها. المعركة التي حدثت داخلي ملأتني بالأخاديد والندوب […] صوتي ينهار بداخلي كسدٍّ طينيّ قديم يُذيبه المطر […] الخوف من كل الأشياء حولي جعلني أنتفضُ رعبًا. تتهيأ كل خليّة لمجهول.. لكابوس يأتي في أي لحظة.
اللحظة التي هي أساسُ عذابي جاءتني بدفقة من الشجاعة، إنصبّت في قلبي الموهِن وتسرّبت إلى قدمي. كُنت مثقلًا بإفرازات العالم. بجيفهِ المطمورة).

*

قد قرأت بعضا من الكتب لشخصيّات ليبيّة سابقة ولكنها قليلة جدا، وهذه المجموعة الصغيرة الجديدة، أيضا قليلة للحدّ الذي لايُذكر.
أتمنّى الحصول على مجموعات أُخر 🙂 سواء لكُتّاب ناشئين، أم القُدامى و أخصّ بالذكر خليفة الفاخري بالذّات.