نص من رواية المشطور لـ ضياء جبيلي.

قياسي

نص من رواية: المشطور – ست طرائق غير شرعية لإجتياز الحدود نحو بغداد للروائي العراقي: ضياء جبيلي.

تتحدث الرواية عن شخص انقسم إلى نصفين أثناء محاولته لعبور الحدود أول مرة، بعدما تمت تطبيب جراحه تحوّل إلى نصفين. هما الإثنين بدأ رحلتيهما في البحث عن ذاتهما الأصلية، ومحاولاتهم الشتّى في البحث عن رواية للكاتب الإيطالي إيتالو كالفينو، يشابه بطله في رواية الفيسكونت المشطور حالتهما. لعلهما يعرفا النهاية. أثناء الطريق وأثناء عبور الحدود عدة مرات من الجهات الستّة، سيتقابلان مع جنود ميتين خلال فترات متفاوته من الحروب. سيجريان معهما عدة أحاديث. الأقرب كان لي:

 

Screenshot_2018-06-20-18-19-18Screenshot_2018-06-20-18-19-52Screenshot_2018-06-20-18-20-56Screenshot_2018-06-20-18-21-23Screenshot_2018-06-20-18-21-37

 

في 1969 أصدرت فرقة Creedence Clearwater Revival أغنية Fortunate Son التي تتحدث عن الجندي المسكين الذي يتم الزج به في حروب لا أصل لها ولا معنى. وتتحدث بالأخص عن التفرقة التي تحدث بين طبقات أبناء المجتمع أثناء شن الحروب، فمثلا أبناء الطبقات العُليا ومن لديه واسطه سياسيّة قوية، ومال بإمكان المؤسسة العسكرية التغاضى عنه. أم عكس ذلك فـ لا.

 

 

غنّاها ريان كيندر بإحساس أعمق:

Advertisements

أُمّاه، أنظري ماذا فعلوا لـ أُغنيتي.

قياسي

في 1970 أطلقت ميلاني هيسكوك أغنيتها: “What Have They Done To My Song Ma” “أنظري ماذا فعلوا بأغنيتي يا أمّي”.

تحدثت ميلاني في أغنيتها عن العلاقة الثلاثية التي تربط المغنّي بأغنيته والسوق الموسيقيّ المتغيّر بإستمرار. التي قد تُجبر المغنّي أحيانا على إختيار طريق أخر تختلف تماما عن طريقه التي اعتادها. قد يُجبر احيانا عن التخلّي على أُغنيته الخاصّة لأنها بكل بساطة لا تُلائم الموجة الموسيقيّة الدارجة. أو حتى ان يتم استخدامها لأغراض أخرى مثل الدعايات بدون أخذ اذن المغنّي، أو حتى استشارته لأنها لم تعد ملكه.

 

fc6651cd7e2ffb3505c9aa74896f1644

Melanie Safka

أُمّاه، أنظري ماذا فعلوا لـ أُغنيتي. .

حسنًا، إنها الشيء الوحيد

الذي يمكنني فعل نصفه بشكل صحيح

كُلها تتحوّل إلى خطأ.

أنظري ماذا فعلوا لـ عقلي.

لقد نزعوه كعظمِ دجاج

وهم يعتقدون بأنني نصف مجنون يا أمي!

 

 

لهذه الأغنية أبعاد كثيرة. أُحب سماعها، أنا لستُ بالموسيقيّة، ولا بالمغنيّة لأرتبط بها، ولكنّي أستنجد أيضا لنفس المعاناة. أُقاوم التغيرات التي تحصل للمجتمع وللبيئة المحيطه بيّ، أرفض ان انصاع ولكنّي أخاف ان يأتي ذلك اليوم الذي سأضطر فيه للركوع. وكما ذكرت ميلانا في الأغنية: “أتمنى أن اجد كتابًا جيدًا لأعيش فيه، لأنني إذا وجدتُّ كتابًا جيدًا… لن أضطر للخروج ورؤية ماذا يفعلونه بأغنيتي”.

وعن إختناق الرّوح وسجنها، وضيق الصدر، وقلّة الحيلة:

“أنظري ماذا فعلوا لـ روحي، لقد ربطوها في كيس بلاستيكي، وخنقوني رأسًا على عقِب”

وعلى الرغم من كل تلك الآلام، إلا انها كانت ولازالت مُتعلقة بأمل الوصول للمُراد سليمه مُعافاة، كما هي وكما أرادت دائما أن تكون. “ربما سأكون بخير يا أمّي”.

ميلاني هيسكوك:

 

 

غنتها مايلي سايروس في عام 2012. كانت ساحرة:

 

 

 

 

 

 

أضغاث أحلام

قياسي

أقول لنفسي:
لاتكوني دراماتيكية.
الأمر ليس بهذا السوء.
القطار الذي تحلمين بركوبه
القطة التي تحلمين بإمتلاكها
فرشاة الشعر الحراريّة
التي رأيتها في الدعايات
الحقيبة الكبيرة بنية اللون
كتب سفيتلانا أليكسيفيتش
التي تتخيلينها على الطاولة
فقط لتحضري الحرب لمنزلك
ولتتحسسي انسانيتك كلما
لمستِ أغلفتها..
والنافذة التي تتظللين بظلها ظهرا
تكسوها الشجرة الجهنمية.
كلها أمور تافهة.

أوه.. ان الأمر حقا ليس بهذا السوّء..
أن تستيقظي على
زامور السيارات
بدلا من صوت
سقوط ثمار المشمش الناضجة
في صباح صيفيّ حار.

لا تكوني دراماتيكيّة!
كُُفّي عن الدراما..
سيكرهك الجميع..
وسريرك سيتقيئك قريبا
ومخدتك ستعصر وجهك
وتكتم أنفاسك حتى الموت..
وغطائك الوردي سيتلوث بخطاياك..

الأمر ليس بهذا السوء
-أقنع نفسي-
الوقت سيمضي
والفراشات التي تملأ معدتك
ستموت..
وستخسرين وزنا
وتصبحين شبه عارضات الأزياء
وسيضع والدك صورتك
في الهاتف الخاص به.. 
وأمك ستكف عن مضايقتك
أثناء أكلك للطعام..
وستكتسبين الكثير من الصديقات..

فقط،
لا تُفكري كثيرًا..

أحلام هيرمان

قياسي

مقتطف من المجموعة القصصية للروائي الشاعر الألماني “هيرمان هسّة” –أحلام الناي– أو ماتُعرف بـ أنباء غريبة من كوكب أخر.

 

-: مُقتطف: قصّة حُلم مُسلسل :-

 

large.png

 

[…] مامن شيء يستقيم بالنسبة لي، هذه هي المشكلة.

[…] الظلمة الطيبة التي تجلب العزاء للقلب، المهد الدافىء للروح وللوطن الضائع […] تحسسي طريقك أيتها الرّوح، تجوّلي، ولاتكفّي عن التجوّل. غوصي بعشوائية في حمّام الشهوات البريئة من الإثم! أنا أعرفك، أيتها الرّوح الجبان، لاشيء ألزم لك! لاشيء أفضل لك من الطعام والشراب والنوم سوى الرجوع إلى البدايات. فهناك تهدر الأمواج حولكِ، فتصبحين موجة، وتُرسلُ الغابة حفيفها فتكونين غابةً. لاوجود لخارجٍ عنكِ، أو داخلٍ فيكِ. أنتِ تطيرين.. كطائرٍ في الهواء، وتسبحين كسمكة في الماء، وتتنفسين في الضياء، فأنتِ الضياء، وتتذوقين الظُلمة.. فأنتِ الظلام.

نحنُ نتجوّل أيتها الرّوح. ونحن نسبحُ ونطير ونبتسم. وبأنامل شبحيّة رقيقة نربط من جديد الخيوط الممزقة. ولم نعد نريد العالم! لأننا العـالم.

نحنُ نقتل ونموت مع الآخرين، نحن نُخلق ونُبعث بأحلامنا. و أروع أحلامنا هي السماء الزرقاء، وأروع أحلامنا هو البحر، و أروع أحلامنا هي السماء المرصعة بالنجوم وهي الأسماك وهو النّور الساطع السعيد، والأصوات المشرقة السعيدة، كل شيء هو حُلمنا وكل شيء هو أروع أحلامنا. لقد مُتنا وأصبحنا تُرابًا، وقد إكتشفنا الضحكَ من فورنا، ورتبنا صورة الأفلاك. والأصوات تتجاوب، وكل صوت فيها هو صوت أمنا. وينبعثُ الحفيف من الشجر، وكل شجرة منها تبعثُ حفيفها فوق مهدنا، وتتفرق السُّبل على هيئة نجم، وكل سبيل منها يؤدي إلى الوطن.

 

[…] ذلك انني فقدت على الفور رؤية الأشياء وشكلها، إذ تحوّل كل شيء إلى حيرة وإضطراب. […] كانت الظلمات والعوائق في كل مكان. واجباتٌ رهيبة ذات مغزى فاجع، ولكننها مستترة: خوفٌ وعرقٌ، شللٌ وبردٌ، موتٌ عسِر، وولادةٌ عسِرة! يالهُ من ليلٍ يحيطُ بنا بلا حدُود! وما أكثر دروب العذاب التي نسلكُها، ونغوصُ في أغوار كهف الرّوح المليئة بالحصى، بكل المعاناة الأبدية!. ولكننا.. نواصل السير. نحني هاماتنا ونخوضُ الأوحال! ونسبحُ ونختنقُ في النفايات. ونزحفُ على جدرانٍ ملساء مُهلِكة، ونبكي. وينتابنا اليأس، ونصرخُ فزعًا، ونصيحُ ألمًا. ولكننا.. نواصل المسير. ونمضي على الدرب ونتعذّب، ثمّ نستأنف السيّر، ونشقُّ طريقنا بأظافرنا وأنيابنا.


 

لقد مرّت فترة طويلة منذ ان قرأت آدب بهذا الشكل من الجمال!

يمكن للمرء أثناء قراءة كتاب ما، ان يعرف خلفية الكاتب قبل ان يتعرف عليه. هكذا هو هيرمان هسّة، فأثناء قراءتي لهذه المجموعة القصصيّة له لأول مرّة، عرفت بأن هذه الكلمات العذبة لاتنبعثُ إلا من قلبِ شاعر، ملئت الطبيعةُ روحه، تغنّت ورقصت نفسه مع صوت حفيف الأشجار وجريان نهر الراين. أنا ايضا ممتنة للمترجم “محمد فؤاد” الذي احترم مكانة الأحرف، ولم يقلل من حجم المادة التي بين يديه ولم يُهنها بتجرمة سيئة.

 

 

أحلام المدينةِ السّاذجة

قياسي

تبدو فكرة الأحلام للوهلة الأولى واعدة.
لكن، بعد ان تتضح الرؤية
تتكشف بأنها ساذجه!

أحلامنا ساذجة..
صغيرةً كانت أم كبيرة..
كلها ساذجة.

في الجزء الشرقي من المدينة
طفل صغير
يقول بأنه يريد أن يصبح رائد فضاء
أناس الشوارع ضحكوا
لكنني بكيت.

ياله من ساذج.
إنه في الجزء الشرقي.
حيثُ لا مكان للأحلامِ هنا.

تمرّ الفُرص من فوقنا
وتغطي رؤوسنا الغبار
تترك علاماتٍ على أجسادنا
خطوط حمراء تذكرنا دائما
ألّا نعبرها.. 
إنها لعنةُ البقاء.

بحيرة البجع تغنّي الحياة

قياسي

موسيقى بُحيرة البجع لتشايكوفسكي تُغني الحياة لمن يُنصت..

Tchaikovsky: Swan Lake – The Kirov Ballet

فالس بُحيرة البجع:

رقصة البجعات الصغيرت:

 

 المشهد الأخير: الخير والشر. الحياة والموت.

10/4/1995

قياسي

Lillian-Mongeau-Schenker_-NaturePK_029-web-800x0-c-default

لقد ولدتُّ في الربيع
على حافة الوادي وضعتني أمي
تقول لي:
عندما جئتِ على هذه الدنيا
كانت يداكِ محمّلة بكيسٍ من دبابيس الشعر
والممرضة إبتهجت:
أوه.. وجهها ملائكيّ
إنها ملائكة نزلت من السماء.
وعلى رأسي زهور النرجس البرّي
تعانقني أوراقها الستّه
وتلفحُ وجهي الشمس الدافئة
وتغطيني غيوم السماء
سكنتُ بيت العنكبوت
ولعبتُ مع الأسماك..
زرعتُ الحبّ
وصادقتُ الطبيعة.

الربيعُ وحده يشبهني.