الأرض تُنبت أكياسًا سوداء “قصة قصيرة”

Unknown.

يتكرر على سمعي مايقوله الجميع “إمشي، المشي مفيد” نصف ساعة، أو ساعة لا يهم.
الأهم هو أن تمشي. في الراديو، في التلفاز.. الجميع يتحدث عن المشيّ!

لكنّ طرق المدينة السيئة.. لا تُساعد.
طرق صممت خصيصا للسيارات.. ولا لأحد. كما أن الرجال يسكنون زواياها.. إنها كصالون الضيوف، ملائمة لشرب الشاي ولعب الطاولة.. والنميمة.

الأسبوع الأول:
الرابعة مساءً،
إرتديت حقيبتي الصغيرة
وحملت على ظهري بعضًا من المشاكل والهموم
وخرجت من المنزل
في الطريق..
شعرت بسيارة تمشي بجانبي
رجل جالس، ويتحرك بسيارته.
يضحك بسذاجة..
قلت لنفسي: كيف هذا؟
رجل جالس ويتحرك بجانبي بسيارته.
لا أذكر بأنني الطريق؟ ولا إشارة مرور؟
إقتربت السيارة شيئا فشيئا..
وعرض بعض النقود.
إنه يظن بأنني عاهرة.
إبتسمت له،
وقدمت له بعضا مما أحمله على كتفي.
قلت بفم فارغ: “تقاسم معي الظنون السيئة، والهموم، مقابل المال؟.”
بصق في وجهي وذهب.
عجبي!
يريدون شراء النساء
لكن لا يريدون شراء أحزانهن!

الأسبوع الثاني:
غيرت شكل الحقيبة.
وبدل وضع كل شيء على ظهري
أفرغته في أكياس.
سيظن الجميع بأنني أتسوق..
سأدّعي بأنني منشغلة بأمر ما.
في الطريق،
إنتبهت لإبن الجيران الصغير.
كلما إستدرت لا مكترثة،
إختفى.
إستمرّ في ملاحقتي..
وعندما أمسكت به.
صرخ،
“لقد أرسلني سيد العمارة” قال بصوت مرتجف
خففتُ حدة ضغط يدي على رقبته
وعدّلت ياقة قميصه..
وأعطيته من الأكياس التي أحملها،
واحد له، والأخر لسيّد العمارة.

الأسبوع الثالث:
جارتي: كل يوم تخرجين! في هذا الوقت!
أمرك غريب..
الجميع يتحدث!
إلى أين تذهبين؟”
أتمشّى قليلا: أقول بصوت يائس.
” يمكنك المشيّ في المنزل.” تقول
كنسُه
وتلميعه..
هذه أيضا حركة.. إنها رياضة!”
” لكنّي أريد أن أتنفس”. أقول موضحّة أمري..
“إفتحي النوافذ، وتنفسي” تقول بلا أي إكتراث.
الجميع يتحدّث.
أخذت أكياسي وعدت للمنزل.

الأسبوع الرابع:
إشتكى الجميع من وجود أكياس سوداء متجمعة أمام العمارة، و في داخل العمارة.. لم يعرف أحد من أين تأتي هذه الأكياس، ولا كيف وصلت إلى هنا.. إنها في إزدياد، مسببة إختناق في حركة السير، ومرهقة عمال النظافة. كانت الأكياس تنمو ليلا، وتظهر صباحا من دون أن ينتبه الجميع.
أكياس سوداء فارغة، جذورها ممتدة في الأرض، وتتراقص مع الريح.. وتتنفس.

نُشر بواسطة Amina Subaihi

أكتُب كل مايُثير دهشتي وإهتمامي هُنا في عالمي الخاص، الكثير من القصص والمواضيع والشعر أيضًا. لا تنسوا إبداء أرائكم لي عبر البريد الإلكتروني: aminqs.assubihi@gmail.com :)

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

<span>%d</span> مدونون معجبون بهذه: