مأساة السادسة صباحا.

قياسي

image

ينتابني في كثير من الأحيان، ذلك الشعور البشع بالتناقض، والمحاولة الشديدة لمواكبة أفكار الشخص الذي يقف أمامي. أوافقه في كل مايقول، ولكنّي في الواقع لا أؤمن به البتّه، ولست موافقة عليه.
أهزّ رأسي وأحرك حاجبي متأثرة من كل أعماقي، ولكنّي عكس ذلك تماما.
لا يمكنني رفض مايقوله لي، ولايمكنني الإعتراض، أثناء الحديث أتطلع لوجهه، وأفكر ماذا لو قلت كذا وكذا، مالذي سيحدث ياتُرى؟! وأبدأ بالتفكير بالـ ياتُرى. يقاطعني، بتحريك يديه أمام وجهي، يضحك ويقول “هل سمعتي ماقلت؟“ لا أستطيع التفكير، لقد توقف كل شيء أمام عيناه، ماذا لو كانت عيناه في وجه شخص أخر، سيبدو أجمل ولكن الآن سأركّز، ركزي! أعود من جديد، وأقول وأنا لم أستمع إلا للجزء الأول والذي سأجاوب عنه، بكلمة لم أعهد قولها “نعم سمعتك، وجوابي هو لا“.
لا.. لا.. مابي، لقد كررتها كثيرا هدا الصباح، كلمة مزعجة، لا أحب سماعها، ولا أطيق قولها!.. ركزي!
أوه عذرًا، أقصد لم أقلها تحديدًا، ولكنني هززتُ رأسي بإبتسامة لتخفيف وطأة الـ لا، التي وقعت على رأسه. إبتسم كعادته، ووافقني الرأي.. بإمتعاض. أنا لستُ كالجميع، أنا سيئة للغاية، شخص لايُطاق.. ولكنه لايفهم ذلك!.
وعموما، لم أسمع كلمة منه منذ ذلك اليوم، ربما لأنني لم أحترمه بما فيه الكفاية، ولم أستمع إلى بقيّة حكاياته، أو ربما لأنني هززت رأسي رافضة كل شيء.
وفي جميع الأحوال، مالذي كان سيحدث؟ ان وافقت أو رفضت؟، لاشيء.. سوى القليل من المحادثات والدردشة، ثمّ الندم.
الندم.. شعور مقلقٌ للغاية، مُخيف. أخبرتُ عجوزًا غريبة، في الحافلة يومًا بأن أحشائي ستختفي عما قريب، تذوب ندمًا، سأموت ندمًا!. سيجدونني جثة مستلقية على بلاطة الحمام، وأحشائي كلها في الخارج، سيكتبون في شهادة الوفاة “تقيأت أحشاءها ندمًا“. ياللنهاية التعيسة!
أفكّر أحيانا، أثناء إرتكابي جريمة الإستيقاظ المبكّر، وملاطفة الشمس مرغمة، وقبل خروجي من باب المنزل، مالذي ينتظرني في الخارج؟ وهل أنا جاهزة لمواجهة كل شيء الأن؟ أم أعود للنوم ولسريري المزعج مؤخرًا، مبتعدة ومنسلخة عن التواصل مع الجميع؟.. إلى متى؟ السؤال الذي أردده بين الفينه والأخرى، إلى أن نبهني إخطار من الجامعة: ‘الأنسة س لقد تم إبلاغنا بأنك قد تغيبتي طوال الشهرين الماضيين عن الدروس والفصول الخاصة بك، وعددها 8” رباه! مالذي شربته أثناء تسجيلي هذا الكم الهائل من الفصول!. “لم يصلنا منك أي عذر، ولامن والديك. نتمنى منك ولأخر مره، أن تبدأي بالحضور، وإلا ومع كل الأسف سيتم فصلك. تحياتنا”.
إنه الإخطار الثاني، التنبيه الثاني! حسنًا، يجب أن أذهب، لايمكنني الإستمرار في الكتابة. الصباح وقت سيء للغاية للكتابة!
سأتحدث يوما عن ما أعانيه كل يوم، ولكن الآن، يجب أن أواجه العالم، وأدخل في حلقة الروتين اليومي، وإلا تمّ فصلي.

Advertisements

رأي واحد حول “مأساة السادسة صباحا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s