البلكونة …

قياسي
قبل أن تبدأ بقراءة هذه التدوينه , وُجب عليك ألا تستغرب بتاتا من أنّ هنالك أطفال قضوا طفولتهم في بلكونة  و ألا تستخدم أدوات السؤال , لماذا؟ , و مالذي حصل؟ … إلخ , و ألا تشفق علينا .! فهمت و اللا نعاود من جديد ؟

البلكونه , كلما قال أحد هذه الكلمه أشعر بالحنين للطفولة و إلى بلكونتنا , صدّق أولا تصدق لقد قضينا طفولتنا في البلكونه و الأسوء من ذالك انها كانت على الشارع الفرعي
كل ما نراه هو السماء و جزءا من الشمس يسطع علينا من الجانب , و إذا صعد أحد منا على المحبس الصغير أو على الكرسي بعدما ينزل يأتي ليخبرنا ما رأى ,
شن شفت ؟؟ … شفت عيال الجيران يلعبوا بالكوره ! … كيف يلعبوا ؟؟ , يعوينهم ! …. تنتابنا بعض من الخيبه ثم نرجع لإستكمال أحاديثنا الغير مفهومه .
كم تمنيت أن انزل للشارع و ألعب و ألطخ نفسي بالوحل و أركض و أتشاجر مع هذا و ذاك و لكن انتهت هذه الطفوله و نحن نحلم فقط !
على كل حال ” حالنا كان خير و أفضل بكثير من غيرنا ” ماذا يستفيد الأطفال من بقائهم طوال الوقت في الشارع هـاه ؟ بعض الكلمات البذيئه و بعض أساليب العنف و ما أدراك .
أمي كانت تخاف علينا كثيراً , لم نختلط بأبناء الجيران أبداً , و لم نكُن نعرفهَم كثيراً.
عرضها ثلاثة أقدام و طولها قدم ونصف أسوارها عاليه و كأنها السجن بحد ذاته هكذا أتذكرها  , هذه هي البلكونه التي جمعتني انا و أخي الكبير و اختي التي تكبرني بعام و نصف , مضينا فيها أمتع الأوقات , أوقات لا تعوّض بأي ثمن .
يذهب أخي للبقّالة ليشتري لنا كيس البطاطس الكبيــر ” الإسفنجي ” الموضوع في كيس تغلفه شبكه ” لو كنت بعقلي في ذالك الوقت لما أكلت منه حبّة واحده , إنّه المرض بحد ذاته ” , نركض لجلب الصحن الكبير و نسكب فيه البطاطس كلها و كأننا القراصنه الذين حصلوا على الكنز و بدأو يتقاسمون الغنيمة , ونبدأ بإلتهامها الواحده تلو الأخرى جالسين مستمتعين بنسمات الرياح التي تهب علينا من البلكونه , يتعالى صوت ضحكاتنا , و هداريزنا , و سخريتنا من الجميع , كنا صغار , كنا جميلين جداً و لازلنا كذالك .
في الواقع كنا نكره الشتاء لأن مياه الأمطار كان تملأ البلكونه , ولم نكن نلعب كثيرا فيها , لذالك نمضي أغلب الوقت أمام التلفاز نطالع قنوات الرسوم المتحركه !
كوبٌ من الشاي والحليب و قطع من الكعك , ونجلس ” أرجلنا تكون على شكل حرف إم M ” أمام التلفاز.
نقلب القنوات , سبيس تون , ARTeenz , كارتون نيتوورك , أذكر هذه القنوات فقط , نفتقد البلكونه في الشتاء , نفتقد الشمس التي كانت تسطرنا كل صباح على روسنا وتجالسنا مساءً.
لا أنكر أبدا بأنني أحببت هذه البلكونه طوال الوقت , فقد كنتُ أكرهها أحياناً خاصةَ عند مرور موكب من السيارات أو أثناء الإحتفالات و الأعياد و المناسبات و ” العرايك ” !
نبي نشووف , نبي نشووف … خشي جوا مش حتقدري تشوفي حاجه ! … خسااااره يا ريتنا نسكنوا على الشارع الرئيسي ….
نشعر بالحزن الشديد لأننا لم نرى شيئ , ثم ندخل .

محظوظُ جداً من يمتلك بلكونه على الشارع الرئيسي , لا يعرف قيمتها على الأغلب , ميتةٌ لا يزينها شيء , لا الورود و لا النباتات ,  جدباء ممنوعٌ الجلوسُ فيها .
~  

Advertisements

رأيان حول “البلكونة …

  1. جميل، لقد عدتي بنا للوراء لتلك الايام الجميلة!، وصقع عليك بلكونينا كان يطل على شارعي ورئيسي الفرعي سمح في العشية، لكن في الليل الرئيسي احسن تتفرجي ع السيارات والضي وكيف يجرن!

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s