أعرف.. ولكن.

قياسي

Art work by: Charlotte Ager.

.

أعرف ان لاشيء من هذا سيحدث
لكنني أحلم على أية حال.
أعلم بأن ثقبا سينخر جمجمتي
لكنني أفكر على أية حال.
أعرف بأن قطع من الجمر تملأ معدتي
لكنني أقلق على أية حال.
أعرف بأن أصابعي ستتيبس
لكنني أكتب على أية حال.
أعلم بأني ربما سأمزق طبلة أذني
لكنني أستمع على أية حال.
أعرف بأن عنكبوتا سيبني بيتا على فمي
لكنني أفضل الصمت على أية حال.
أعلم بأن جسر قدماي سينكسر
لكنني أستمر بالمضي قدما على أية حال.

ملح تشرين الأول..

قياسي

Art work by unknown.

مالذي يحدث بعد شروق الشمس؟
تستيقظ العصافير لتزقزق.
ماذا عن الغيوم في السماء.. المتراكمة..
قادمة من أين؟
مخلفاتُ معركة من الليلة السابقة..
ربما.
لكن من أين تأتي الأمطار؟
تنهمر من عيون أم ثكلى
أو من فتاةٍ فُقدت داخل لوحة
ربما أيضا، من طفلة دُفنت طفولتها
تحت التراب مبكرًا.
أمطار تشرين الأول
تختلف عن سابقاتها…
تزن حباتها المتساقطة
خمسة كيلو غراما
يفصل الماء عن الملح
يستقبل الرجال تلك الأمطار
بأكياس كبيرة.. جامعين أكبر قدر ممكن.
إنه موسم الملح،
وموسم الحرث إقترب.
لازالت تتسائل..
من أين تتساقط الأمطار؟
لا معطف يحمي منها
ولا مظلة
ولا يد تمسح الضرر
ولا قبعة..
لؤلؤ متناثر..
على خدِّ كل فتاة
لؤلؤ مرتب أفقيا..
أسفل أجفان العجوز.

الشعور بالكتابة. كيف؟

قياسي

Art work by the lovely: Kathleen Lolley

عندما أتحدث عن الشعور بالكتابة، فإنني مؤخرًا دائما ما أشبّه الأمر بوجود عثّة قمرية في معدتي.. لا تتحرك إلا عندما أفكّر. تريد الخروج، تحاول كثيرًا، لكنّها عالقة بين الكلمات والأحرف المبعثرة. تتوقف عن الحركة بتوقفي عن التفكير. ثم وما إن أبدأ بوضع كل مافي رأسي على ورقة، حتى تبدأ تخف حركتها شيئا فشيئا.. أشعر بها الآن أثناء الكتابة.. لا تتوقف حتى أنتهي من إخراج كل شيء. وما إن أفتح فمي للتنفس الأخير بعد كتابة أخر حرف من أخر كلمة، حتّى ترى النور المنبعث من حلقي وتخرج بإتجاهه.

شيء ما يشبه سِناج المداخن.

قياسي

Illustrated by Unknown.

.

.

رأسي يطير
يحلق دائما
ثم يعود مجهدا، مثقلًا لينام على كتفيّ.
أحاول تمسيده
لكنّ يداي مكبلتان.
لا يمكنني تحريكهما.
أحمل في حقيبتي دائما
أحمر شفاه، و الغضب المتراكم بداخلي.
وبعض الأحرف المتناثرة..
بإمكاني أن أقول كلمة.. أو كلمتان..
لكن واحدة فقط معلقة في رئتاي.
تضيّق عليّ الخناق.
تتراكم كألياف الأسبيستوس يوما تلو الآخر.
وتمنع عنّي إكمال ما أريد قوله.
ح ر يّ ة
فزع الطبيب من رؤية صورة الإكس ري
ووجهه المصفر يتحدث دون صوت
بدأت الكلمات تملأ الفراغ الذي يحاوطنا
فوهة سوداء تملأ القفص الصدري
صرخت الممرضة..
إن بداخلها أمر يشبه سناج المداخن..
يأكل رئتاك شيئا فشيئا..
هل أنت حيّة الآن؟ أم جثّة على وشك السقوط؟
تنفسي
تنفسي
ببطء شديد، حتى تخرجين مافي داخلك
ليس ثمة علاج لذلك..
لكن توقفي عن إستخدام الكلمات
ثبتي رأسك بدبابيس على كتفيك جيدا
ثم لُفيه بحبل وثيق يمتد حتى قدميك
وضعي عليه منشفة.
ولا تفكري..
توقفي.
حتى تخرجي مافي صدرك
حرف الحاء
ثم الراء وهو الأصعب.
يليه الياء..
ثم التاء المربوطة
ستشعرين بأن أمعائك على وشك الخروج
لكن.. ليس ثمة علاج لهذا أيضا.

غيمة روميا “قصة قصيرة”

قياسي

Illustrated by: Pia Valentinis.

..

سقطت غيمة من السماء بعد ليلة عاصفة طويلة، مليئة بالأمطار والبرد. أضاعت طريقها في تلك الليلة الزرقاء. إنتشلتها الريح، وأطاحتها أرضا بعيدا عن عائلتها ومن تُحب.

وما إن جفّت الشوارع، حتى ظهرت على العيان. غيمة صغيرة شاحبة اللون.. تبدو صوفيّة الملمس لكنها على العكس تماما.. تبدو أحيانا إذا جلست عليها بأنها قد تقذفك إلى الأعلى، لكنها على العكس من ذلك أيضا. بدا التعب على تلك الغيمة، حتى إلتقطتها طفلة صغيرة. أحضرت روميا الغيمة الى المنزل.. صرخت بصوت مرتفع “لدينا دمية جريحة، أمي.. دمية جريحة” ركضت الأم بإتجاه طفلتها فزعة.. والهلع يملأ وجهها… ولم ترى شيئا. كانت روميا تحضن الغيمة بكل ماتملك من قوى، تربت عليها كلما سنحت الفرصة.. بفستانها السمائي الملطخ باللون الأبيض، تحولت الغيمة لنفس اللون حتى انها انغمست في الفستان. يخيل للرائي أن الطفلة لا تحمل شيئا بين يديها.. لكن روميا كانت تشعر بثقلها بين أحضانها.

عادت لغرفتها بعد أن أخذت درسا طويلا عن مضار إرتفاع الصوت المفاجئ للأخر.. ووضعت دميتها تحت الوسادة. كانت كلما إستيقظت صباحا وجدت صوفا أبيض اللون تحت الوسادة متشح بقليل من السواد، والسرير مبلل.

.. كانت روميا تضع دُميتها أسفل الوسادة كل ليلة، وهي تدري لما سيؤول عليه صباح اليوم التالي والسرير مبلل بالكامل. حتى ضحك عليها الجميع، وظنّ والديها بأنها تعاني من التبوّل الا إرادي. وبعد كشف متواصل أدّى إلى اللاشيء.. أخذت روميا غيمتها التي كلما إحتضنتها تحولت إلى اللون الذي ترتديه، ووضعتها في صندوق أسفل السرير، وأغلقته بإحكام.. كانت روميا تشعر بالغضب الشديد، وتبكي كلما أخرجت الصندوق لتلمسه.. إذا كان مبللًا أم لا.

فتحت الصندوق في ليلة شتوية باردة، وإحتضنت دميتها، وغفت.. تكونت بركة من المياه، بدأت تكبر شيئا فشيئا، حتى إرتفعا إلى السقف، وساقتهما الريح وصعدا إلى السماء معا.

صباحات فوضية

قياسي

أستمع دائما لصوت أفكاري في الصباح.
يبدو لي بأن ضجيجها يعلو في الصباحات الباكرة على عكس الليالي المتأخرة الطويلة.. حيث يسكن كل شيء، وينقطع حسها.
لكنّي إستيقظت اليوم على شجارٍ دار بينها.. تتقافز هنا وهناك.. شعرتُ بالإنزعاج والقلق الشديد ثم إستيقظت.
تتقافز هنا وهناك.. الأمر أشبه بإيجادك لجثة ملقاة أول مرة.. فزع.. وقفز.. وتصفيق.. هل جربت ذلك؟

تعمل كمنبه داخلي: إستيقظي إستيقظي..

ساعتان كافية… ساعة تكفي…. ثلاث ساعات كثير جدا.. حان وقت الإستيقاظ.

إنها الخامسة.. السادسة.. السابعة والنصف. إستيقظي لأننا على وشك الرحيل…

Bluebird // Charles Bukowski

قياسي

there’s a bluebird in my heart that wants to get out

but I’m too clever, I only let him out at night sometimes
when everybody’s asleep
I say, I know that you’re there
so don’t be sad
then I put him back
but he’s singing a little in there, I haven’t quite let him die
and we sleep together like that with our
secret pact
and it’s nice enough to make a man
weep
but I don’t weep
do you?