وجه مُزرق

قياسي
by Aja Silence

by Aja Silence

 

علقتِ الكلمات في حلقها وإختنقت.
هكذا كانت دائما تتخيل نهايتها..
هكذا، ستموت مختنقة بكلماتها العالقة
كانت الأحرف تخرج بإنسيابيّة كلما تشكّلت
ثم تهم بالخروج.. ولكنها لا تخرج
إزرقّ وجهها ولكن لم ينتبه لها أحد
تضخمّت أحشائها بالأحرف والكلمات
ولم ينتبه لها أحد
صرخت.. وكانت صرختها مدويّة
ولكن ظنّ الجميع بأنها.. أوه، لا شيء إنها بخير.
صمتت للأبد.
وكان وجهها ينتفخ في كل يوم
حجمها يزيد يوما تلو الأخر
فتيات المدينة ضحكنّ عليها..
شباب المدينة سخروا منها..
وجهٌ يزيد إزرقاقا كلما مرّت الأيام
إلى أن إسودّ
دخلت إلى غرفتها الصغيرة
وأخذت تكتبت
إمتلأت الغرفة بالورق المبعثر في كل إتجاه
ظنّت بأنها على وشك التنفّس
سقطت على أوراقها
وتقيأت الكلمات وأحشاءها.

Advertisements

The Sad story of Mademoiselle Noir

قياسي

A man came across this old tower one day, it was straight like from a book he once read He lifted his head up and saw this young lady, and here’s what the lady said: Moi Je m’appelle Mademoiselle Noir et comme vous pouvez le voir: Je ne souris, ni ris, ni vis Et c’est tout ce qu’elle a dit The man was so scared he could only run away, he ran to the town and then said: “I just saw a lady with the longest dark hair and I think she’s a living dead!” The people, so scared, took their guns and their swords They ran to the tower and then they saw the pale lady and felt a great fear when they heard how she said it again Moi Je m’appelle Mademoiselle Noir…

The people they new what this all was about, she was clearly a demon from hell They decided to set her long hair on fire, in the end it would burn her as well But the lady was no demon, she was a lonely soul, just like in that book they once read Still waiting for her prince, while her hair was on fire, the one last time she said: Moi Je m’appelle Mademoiselle Noir…

Poetry in movies. *Not in order*

قياسي

Here are some poems I’ve seen and listened to in some films. Poems that I really really loved.
A good poem -I presume- will hunt you to the very end of your life, even if you read it in a newspaper, on the cereal box, in a guidebook, or even you pass by in a street.. it’ll keep hunting you, and stay with you for the rest of your life. it becomes a part of your soul without you even knowing that!. Therefore all the scenes here are about the poems that kept inside of me, and every time I re-watch the movie I keep waiting for that scene!.. that one specific scene where the character start uttering the magical words. The beginning of something really enchanting and mesmerizing.

1#The devil’s Backbone:

What is a ghost?
A tragedy condemned to repeat itself time and again?
An instant of pain, perhaps.
Something dead which still seems to be alive.
An emotion suspended in time.
Like a blurred photograph.
Like an insect trapped in amber.

2#Testament of Youth:

Violets from oversea,
To your dear, far, forgetting land
These I send in memory,
Knowing You will understand.

 

3#Antwone Fisher:

Who will cry for the little boy?
He walked the burning sand
Who will cry for the little boy?
The boy inside the man.

 

4#The Invisible:
-For me it’s the unfinished poem :):

In the night
I break into sparks of suns
and become fires end,
The dust of bones,
Night knifes my breathe,
Swallows whole my tongue,
Turn back, reverse, return,

 

5#My Girl:

You though his laughter would never fade.

6#The devil’s Backbone:

Stay by my side
As my fragile body cracked by pain.
Stay by my side as I fade.
So you can point to the end of my struggle.

7#Dead Poets Society:

From the moment we enter crying
To the moment we leave dying
It’ll cover your face
As you wail and cry and scream.

8#10Things I Hate About You:

But mostly I hate the way
I don’t hate you.
Not even close, not even a little bit, not even at all.

جلسة إستماع مُصغرة

قياسي

 

listening

Painting by artist, Andrea Bogdan

 

لتخبر أحدهم بأمر

تحتاج إلى من يُنصت..

لتخبر أحدهم بآلمٍ ما في صدرك

تحتاج إلى من يُنصت.

شخص واحد فقط.

شخص بأذنين،

يمتلك قلبًا أخضر..

أو أي لون أخر يُعجبك!

لا يمتلك قدمان.. حتى لايهرب.

ماذا أيضا؟؟

أوه.. يدان؟

نعم، يدان..

يدان تربّتان على كتفك.

أو تلتقطان الدموع المنهمرة.

تنسج بها عقدا من اللؤلؤ

وتُلبسه على عنقك.

في كل مرة تكرر نفس الفِعل

حتى تختنق وتعجز عن التحدث.

لا لا لا.. الأمر ليس كذلك.

حسنًا.. إلى ماذا تحتاج أيضا؟

نسيت، يجب أن تكون هنالك أصابع!

وهل ثمة يدين من دون أصابع؟

-نعم.

أصابعٌ تتحسس وجهك ربما؟

-ربما.

ولماذا تحتاجُ أيضا؟

شفتان؟

-لا، فعندها سيقطعني بالكلام.

أنف؟

-لا، فرائحة الخوف نتنة.

ماذا عن العيون؟

-عينان.. نعم، عيونٌ سوداءٌ كبيرة

تنهمر منها الدماء بإستمرار

تنساب كنهرٍ جارٍ من الجانبين

في غرفةٍ صغيرة

أستمر بالتحدث

ساعة، ساعتان، ثلاث ساعات.. بل أكثر

الحديث يطول في كل مرّة

إنّه الشخصُ المناسب!

والدماء تنساب وتتدفق على الأرض

يرتفع مستواها في كلّ مرة

حتى تُغطّي فاهِ.. ولكنني أستمرّ

أستمرُّ أستمرُّ

حتى تتغطّى رؤوسنا

ويعم الصمتُّ في الغرفة.

 

 

وحيدا في الخراب.

قياسي

 

كانت تلك الطريقة المعهودة

للذهاب لمسارح المعارك البشريّة

كل واحد، لديه غرفة..

غرفته الخاصّة،

بمسرح معركته الخاصّة.

تتمشّى بين الممرات

بفستانها السمائي الممزّق

وحذاءها الأسود المهترىء

joshua flint

Painted by: Joshua Flint

لايدخل أحد مسرح معركته وهو بكامل أناقته.. “هكذا قيل”.

تشاهدهم وهم ينغمسون في أحزانهم

مسارح المعارك المغطاة بالدماء

وقطع الأحشاء المبعثرة

التي تحجب عنها الطريق أحيانًا.

تمشي وتشدّ على معصمها.

كلما مرّت بأحدٍ يصارع نفسه.

تنظر إليهم والرعبُ يملأ قلبها.

تشاهدهم يسقطون،

الواحد تلو الآخر.

كحبّات مشمش نضجت

حتى تلفت.

ولم يأتِ أحد لقطافها.

مُتجهة لمسرح معركتها

وفي يدها تُمسك ممسحة

وصابون..

وباليد الأخرى

دلو مليء بالماء والمُطّهر.

هكذا تعوّدت.. منذ مدة طويلة

عندما أدركت بأنها الآن لوحدها

تعلمت أن تُنظف مسرح معركتها بعد الإنتهاء،

على غرار الآخرين.

أن تصب الماء القدسيّ

وتمسح الأرض

والجُدران..

وعند الإنتهاء، تغسل وجهها به.

روحها تتجدد

وقلبها يتجدد

ووجهها يتجدد

ونفسها تتجدد

وتخرج،

لتواجه معاركها مجددًا.

مُغلقة الباب بهدوءٍ تام.

تمرّ من جديد من نفس ذات الطريق

تمر بنفس الغرف

بنفس الأشخاص.

بعضهم يتقئ روحه..

“مسكين” تهتف لنفسها.

جُدرانٌ ملطخة.

وصرخات مُدوية، لا يسمعها أحد.

آلامٌ مبعثرة في كل مكان..

تشدّ على معصمها كما تفعل دائمًا

تشدّ حتى تعبر الطريق بسلام.. مرة أخرى.

 

قصة قصيرة: ميوسيديا الطعام.

قياسي
image

fly around the world - Seyjo seyjo

لقد نسيت الممرضات في المستشفى تنظيف الغرفة التي يقطن بها الأطفال المرضى. تركن الأطباق بجانب رؤوسهم، و ذهبن لتمضية باقي الوقت في الحفلة الي كان ينتظرها الجميع. انه الحفل السنوي لموظفي المستشفى. لا يمكن لأحد أن يفوّت فرصة الحضور، وربما.. ربما الحصول على شريك.
لقد كانت النوافذ مُشرعة، ونسي الجميع أن يغلق الباب الرئيسي للقسم الذي يقطن به الأطفال. نام الجميع، نومة هانئة.. عادا من كان يريد ان ينتهز هذه الفرصة الي لا تفوّت.
كانت عصابة الميوسيديا محظورة من دخول المستشفى بعد أن حصلت تلك الكارثة منذ مايقارب عن خمسين عاما. عندما دخلت من النافذة وإنتهزت فرصة أن تسكن جسد أحد المرضى، مما أدى ذلك لحصول كارثة كبيرة أدت لفصل الجميع، وموت الرجل.
الساعة قاربت على انتصافها، دخلت أول واحدة.. ثم تبعها الباقي، لم يكن يظن أحد منهم بأن الأمر سيكون هكذا، بغاية السهولة! ذُهل الجميع بوجود كل هذه الأطباق، والطعام الذي يبدو لذيذًا، كما هو طعام الأطفال.. بدأ أفراد العصابة بمضغ الطعام الموجود بجانب كل طفل. يمضغ كل واحد منهم الطعام ويعيد إرجاعه للصحن. يمضغ ويرجعه مره أخرى ثم يقوم بالمضغ، ويُرجعه.. إلى أن يتحول الى مادة لزجة، شبه سائلة بإمكانها أن تدخل الى خرطومه، ليقوم بعد ذلك بحقنه في فم الطفل النائم، الغير قادر على الحِراك. هكذا، فعل كل فرد من أفراد العصابة.. عندما إنتهوا، أغلقوا النوافذ والأبواب، وأعادوا كل شئ لمكانه، و رحلوا.
في اليوم التالي، عندما إستيقظ الجميع وبدأت جولاتهم في المستشفى، لاحظت الممرضات بأن ثمة شعاعًا أخضر، كشعاع الفلورسنت، يمتدّ من أسفل باب الغرفة التي يقيم بها الأطفال. قامت إحداهنّ بفتح الباب، ولكن ذلك الشعاع إختفى.
كانت الغرفة بيضاء، هادئة، تبعث السلام في روح من يدخلها، و روح قاطنيها. ولكن عندما دخلن جمعيهنّ لفحص الأطفال، فزعنّ وصرخنّ بأعلى مايمكنهنّ..
كانت أعين الأطفال تحولّت لبلورات زجاجيّة.. حمراء، خضراء، وزرقاء.. أما عن لون بشرتهم فقد إخضرت، وبعضهم تحوّلت لون أجسادهم الى لون المعدن اللامع.
خرجن جميعهنّ من الغرفة وأغلقنها وراءهنّ.. نسيت إحداهنّ إغلاق النافذة بالداخل، بعد أن فتحتها أثناء دخولها.. جيء بالجميع ليشهد الحادثة.
الأطفال يطنّون بالداخل، بعضهم نبتت له أجنحة شفّافة، وخراطيم. كان صوت الطنين يرتفع كلما نبتت لأحدهم أجنحة كاملة. صوت الطنين يُسمع في معظم ضواحي المدينة. ودرجات الحرارة المرتفعة، ساعدتهم على التحوّل بسرعة. ففي اليوم السادس من وقوع الكارثة، هبّت ريح عاصفة شديدة.. إقتلعت الشبكة الحامية للنافذة من دخول البعوض والحشرات، وشرّعت النوافذ على مصرعيها. أندهش الجميع لما حدث، وخرجوا جميعا أمام المستشفى يشهدون مايحصل.. كانت الريح تهبّ بشدّة، ليست بالباردة ولا بالحارّة. إنتشر الخبر بسرعة في المدينة، وإمتلأت الشوارع بالنّاس. كانت النساء تبكي لأطفالهنّ أسفل النافذة التي بدأت تخرج منها مخلوقات، صغيرة، ممتلئة الجسم، بأجنحة وخراطيم وعيون بلوريّة مختلفة الألوان. دهش الجميع. وكفّت النساء عن البكاء، وحلق الصغار في السماء في شكل خماسي، كأنهم يودعون الجميع، مرّوا على كل شوارع المدينة كلها وإختفوا.
توقفت الريح، وجلس الجميع في مكانه مندهشًا لما حدث. ثمّ عادت الممرضات للغرفة، ووجدنها كما هي.. كما كانت، كل مره. تبثّ روح السلام لداخليها. مرتبة، ومنظمة. وحتى الشبكة الحامية للنافذة، موضوعة في مكانها. ولكن على كل سرير، وضع صحنُ الطعام الذي نسينه الممرضات بجانب الأطفال في تلك الليلة.
في اليوم الذي أقيمت به الحفلة السنوية. علِم الجميع بأنها عصابة الميوسيديا. إنها لازالت بالجوار. وهذه ليست إلا رسالة تؤكد على وجودهم الدائم، وبأنهم يراقبوننا بإستمرار لإنتهاز أبسط الفرص.
أغلقت المستشفى، وأغلق سكّان المدينة أبوابهم و نوافذهم. وتوقّف الأطفال عن الخروج إلا في حالات طارئة، يتم فيها غطس الطفل في حوض من المادة الطاردة لكل من يقرب منه. وتحولّت تلك المدينة النابضة بالحياة، لمدينة رمادية.. تنتظر النساء كل ليلة أطفالهن أن يعودوا. يقمن بوضع الطعام بجانبهن قبل النوم.. ربما.. يقلنّ، سيعودون لنا.

إمرأة الرسائل وصندوق البريد. (قصة قصيرة)

قياسي
Woman Reading in a Violet Dress. Henri Matisse

Woman Reading in a Violet Dress. Henri Matisse

 

استيقظت صباحًا على صوت شاحنة ضخمة تمر الشارع كل صباح عند السابعة وسبع دقائق، كل يوم تقريبا. ولكن اليوم شعرت بأنها اخترقت جُدران غرفتي، ومرّت بجانب سريري. ومن بين تلك الفوضى العارمة، كان صوت جرس دراجة ساعي البريد ضعيفًا، يصرخ من بين صوت عجلات الشاحنة الضخمة، ليضع الرسائل التي لايقربها ولا يقرأها أحد في الحي عادا أمي. تقوم صباحا لتجمع الرسائل من الصناديق تضعها على طاولة الإفطار، تشرب الشاي وتقرأ. تشرب، وتقرأ. ثم تقضم قطعة من البسكويت.. وتقرأ. أحيانا تبكي، وتخبرني بمحتوى الرسالة لأنقلها للمرسلة إليه.
قالت لي: عليك أن تخبري السيدة فاطمة بأن إبنها قد توفي في أنجامينا. قولي لها بأنه شهيد ولن تبكي.” أسألها أحيانا عن أسباب الوفاة، لكنها لا تجاوب. وأثناء الإنتهاء من مراسم القراءة، تقوم بجمع الرسائل وحرقها في المدفئة. إنه الجزء السيء من كل يوم.
أتسائل لما لا تقول أمي لساعي البريد أن يضع الرسائل كلها في صندوقنا، لتوفّر على نفسها الوقت والجُهد. حسنا.. يبدو بأنها تستمتع جدا بالذهاب كل الصباح، لشراء الخبز الطازج الساخن، وجمع الرسائل من صناديق بريد الحي.
عندما تم توزيع تلك الصناديق، لم تعرف النسوة ماذا تفعل بها.. لا يوجد من يحب القراءة هنا، تشعرهن بالتعب والإرهاق، لذا اقترحت أمي أن تقرأها لهنّ، وتُرسلني لإخبارهن عن محتواها. وافقت بعض النسوة وبعضهن عارض ذلك “تريدين أن تطّلعي على خصوصياتنا” قالت إحداهن.
“حسنا” قالت أمي بكل حزم، بعد أن عدّلت نظارتها ووشاحها “من تريدني أن أقرأ لها رسائلها فالتضع شريطة حمراء على صندوقها، سأمر لأخذ الرسائل في الصباح غدا اثناء عودتي من المخبز. ومن لا تريد، فلا بأس” شعرت أمي بالحنق الشديد أثناء عودتنا من تجمع النساء الشهري في الحديقة، بعد كل هذه السنوات لازالت هنالك نسوة لا يثقن بها. كنت أستمع لصوت أقدامها ذلك اليوم، لم تنم. كانت تدور في الغرفة إلى أن أشرقت الشمس. خرجت في موعدها.

استيقظتُ من بعدها، جهزتُ طاولة الإفطار، وإنتظرتها بقلق شديد نخر أمعائي. أن لا تعود بشيء. ويخيب ظنها، وتصبح فارغة من جديد. بعد عدة ساعات، عادت أمي من المخبز، تسلك عادة طريقًا مغايرة للحي، حتى لا تمر بالصناديق، وحتى لا يصبح المشهد مكرر. كانت الشرائط ترفرف، شرائط حمراء كثيرة على طول الشارع، منزل.. اثنان.. ثلاث.. أربع.. أوه صندوق السيدة زينب لا يغلفه شئ، يبدو بأنها ترفض ذلك.. خمس.. ست.. السيدة مريم أيضا يبدو بأنها تعارض.. لايهم ذلك. عادت أمي بالرسائل، قرأتها على الطاولة. كانت تقرأها على مسمعي بصوت عال، ولكن بمرور الأيام والوقت.. إنخفض صوتها، وأصبحت تقرأ لنفسها، بعينيها فقط. تبكي أحيانا وتضحك أحيانا أخر.. أحيانا كانت تزغرد. بمرور الزمن أصبحت الشرائط الحمراء تزين الحي، ذاع صيت أمي بين النسوة، قارئة جيدة وأمينة. كانت تجعلني أكتب ملخصًا لكل رسالة، بحجم صفحة أو إثنان من دفتري، تقلّص الحجم إلى سطر أو سطرين.. وأحيانا ثلاث كلمات فقط، تكفي لإيصال الخبر.
عودة للصباح الأول، أخرجت دفتري وسجلت ماقالته أمي: إبن السيدة فاطمة توفي في أنجامينا. لا تنسي إنه شهيد.
ألا توجد أخبار سارّة..؟
ملاحظة أخرى: توفيت عائشة إبنة السيدة زينب أثناء انجابها لطفلها الأول في الخمس..
اخرى، للسيدة ريم: توفي مروان وثلاثه من أصدقائه أثناء ذهابهم للجبل الأخضر. سقطوا في الوادي. عدلت عن رأيها: “لا.. لا.. لا تخبريها بذلك إنه أمر مؤلم. مؤلمٌ جدا”.
أملأ دفتر الملاحظات الخاص بي، بأخبار الوفيات.. لا أذكر عدد الدفاتر التي إستهلكتها، ولكنها كانت تتراكم فوق بعضها على الطاولة، وتحت السرير، فكرت لو أني أصدر مجلة بخصوص ذلك، مجلة أسبوعية خاصة بنسوة الحي ورسائلهن، فكرة حالمة.  لقد كانت تلك الرسائل، أخر مجموعة تقرأها أمي، كنت أعرف ذلك لأنها كانت تأخذ وقتا بين الواحدة والأخرى. تقف لتدور في الصالة. عندما تدور على نفسها، هذا يعني بأنها عازمة على فِعل أمرٍ ما. خفت وهجٌ أمي مع الزمن، أصبحت تخرج بحضور الشاحنة المزعجة عمدًا، حتى لا ينتبه لها أحد.. أخذت المقص وقصت الشرائط الحمراء الممتدّة على طول الحيّ، أصبحت الرسائل تتراكم أمام صناديق النسوة، أرادت إنتزاع صندوق البريد الخاص بنا، ولكنّه كان أقوى من أن تنتزعه إمرأة إستنزفت قواها في قراءة الرسائل، لذا حولته لبيت عصفور، كلما إقترب ساعي البريد، هجم عليه. توقفت عن قراءة الرسائل والخروج. إستبدلت الباب الأمامي للمنزل بالخلفي، حتى لا تقابل النسوة برسائلهن لتقرأها لهن. تغيبت عن الاجتماعات الشهرية لنساء الحيّ، لأنها إنتبهت بأنهنّ يحضرن بأكياس صغيرة، يكبر حجمها كل مرة، في كل إجتماع مليئة بالرسائل ورائحة الحبر والطوابع البريديّة.
أصبحت تستيقظ كل صباح، تنظر في المرآة، تُخاطب نفسها وتقول ثلاث مرّات: يجب عليَّ أن أتوقف عن الشعور بالأخرين” حتى تقتنع.. وتمضي.