العودة إلى بيت فارغ إلا من رائحة الفورمالين.

قياسي

Daehyun kim

ما إن فتحت الباب
حتى فاحت رائحة تشبه رائحة الفورمالين..
بدت خفيفة عند عتبة الباب.
لكن ما إن تقدّمت شيئًا فشيئًا
حتّى إشتدّت الرائحة.
وصدع رأسها..
وتجعّد جبينها.

تذكرت أمرًا مهمًا..
إستراحت ملامح وجهها..
هذه رائحة.. ممم، نعم!
إنها فعلا رائحة الفورمالين.

كانت قد صبّته لتحمي ماتبقّى لها من ذكريات قبل أن ترحل.. حتى تجدها عند العودة.

لكن عندما عادت،
وما إن تخطّت الباب
حتّى إندفعت في وجهها مرة واحدة،
تلك الرائحة النفاذة
وعلى إثرها..
إبيضّت الذاكرة.
وقفت في مكانها..
بهو واسع
وممراتٌ ممتدة على طول ناظريها.
تحاول جاهدة التذكر.
الرائحة خفّت عن السابق.
تحيطها، وتجعلها تطفو في الهواء.

وكلما تقدمت
شيئا فشيئا.. إشتدّت الرائحة.
دخلت الغرفة الأولى.. رائحة خفيفة.
فتحت باب الغرفة الثانية.. رائحة خفيفة أخرى.
فتحت باب الغرفة الثالثة ولا زالت الرائحة خفيفة.
مشت على طول الممر،
حتى وصلت إلى غرفة الطعام.
الرائحة.. شديدة.

ثمّة كنبة صغيرة في زاوية الغرفة وطاولة وكوب صغير من الشاي تغلفه شبكة عنكبوتيّة وذباب، يبدو بأنه وقع فريسةً لأطماعه.
كلما تحركّت ناحية الكنبة، إشتدّت الرائحة..
جلست عليها، الرائحة شديدة جدا.
ما إن جلست على الكنبة حتى بدت لها بقايا ذكريات..
عندما كانت تصب الفورمالين في المنزل وأثناء وقوفها في غرفة الطعام.. أحدهم أفزعها.. وأسقطت القنينة على الكنبة والطاولة.
لكنها لم تتذكر شيئا أخر.
في محاولة فاشلة لإسترجاع ذكرياتها..
كل شيء إختفى..
ماعادا جملة.. تشكلّت في الهواء “أحضري لي كوبًا من الشاي”
جملة أخرى تشكّلت “يجب أن تعتمدي على نفسك”
جملة أخرى تشكلت في الهواء “أنتِ الآن وحيدة”
كان الفراغ المحيط بها مملوءا ببعض الحاجيّات والصناديق والأغطية..
لكنها لم تستطع إستحضار أيًا منها في ذاكرتها.
لم تتذكر قائل تلك العبارات
لم تتذكر وداعها الأخير
لم تتذكر من إقترح عليها ان تسكب الفورمالين فوق ذكرياتها في المنزل؟.
بقيت جالسة تعيد قراءة تلك الكلمات المتشكلة في الهواء مرة تلو الأخرى.. حتى غفت.

Listen to Melting River by Ljova on #SoundCloud

الإعلانات

مايو (١٤) /

قياسي

الثالث من رمضان ٨ مايو:

أشعر بالإنفصال. أنام مبكرا، وأستيقظ مبكرا.
ثالث يوم في الشهر المبارك، كأنه شهر عادي.. لا أشعر بشيء إتجاهه.


أشعر كمن فقد قطعة من قلبه، ذلك اليوم.

أطلت وقت تنظيف المطبخ، إخترت الطريق الطويل.. غسلت الصحون بيديّ تخليت عن الغسالة، بقيت في المطبخ بالتمام.. ساعة كاملة أو أقل بدقائق.
فكرت، وحسمت أمر بعض الأشياء. أشغلت نفسي على قدر المستطاع..

القلق صديقي الوفيّ. القلق.

كوب من عصير الفراولة الطازجة وإبراهيم الكوني “القفص”.

ماذا أيضا.. أعدد الأشياء اللطيفة التي حدثت لي.. اممم.. لا أذكر.
الإنسان يذكر مأساته.

موسيقى:
مجيد انتظامي// سيمفونية رائحة قميص يوسف:

https://soundcloud.com/husainalradwany/majid-entezami-booye-pirahan


أريد زيارة إيران.

الكثير من اللغات القليل جدا من الوقت.

أغنية:

رسمة لطيفة من صديق، على الرغم من أنه قد رسمها الشهر الماضي الا أن آثرها المفاجيء لازال كما هو ❤.

أعمل الآن في وظيفة غريبة، لم أتخيل نفسي يوما العمل بها. الحمدلله.

————————————————————

الرابع من رمضان // التاسع من شهر مايو آيار:

السادسة وثلاث دقائق، أشرقت الشمس.. شهدت شروق شمس الصباح، مبشرة بقدوم يومٍ جديد لسكان المدينة النائمة.

ماكس ريتشر:

/

أثناء محادثة نفسي، أشعر بأنني تجاوزت. لكن يبدو لي بأنني لم أتجاوز ذلك.

لقد حصلت على ما أريد، لكن ثمة شيء ما ينقصني..

الشعور بالفقد المستمر.

وثائقي اليوم The Bridge عن الإنتحار من على جسر ال Golden gate في سان فرانسيسكو.
لا أعتقد بأنني سأفهم يوما لما يريد شخص ما إنهاء حياته هكذا.. بكل بساطة.

الإنتحار.. هل فكرت في الإنتحار يوما؟
أفكار ممنوعة، ومحرمة. لماذا؟

//

لقد تحدثت مع شخص باللغة الإسبانية، ولكني أخبرته بأنني لا أتحدث إلا قليلا.. ضحك.. وأكملنا الحديث بالإنجليزية.. مع القليل من sí و gracias.

اليوم الرابع من رمضان، لا سكريات مصنعة، ولا حلويات.. أتمنى أن تكون النتيجة مرضية في نهاية الأسبوع. سأشعر بالخذلان الشديد إذا لم أجد النتيجة المطلوبة.

يأتي ويختفي يأتي ويختفي يأتي ويختفي ثم يأتي ويبدأ بالحديث.. ثم أختفي بدوري.

————————————————————

الخامس من رمضان/ العاشر من شهر آيار.

مالذي حدث للنحلة التي إقتحمت المطبخ؟

حسنا، اقتحمت نحلة المطبخ.. ويبدو لي بأنها علقت في النافذة. تتسلق الزجاج حتى النهاية ثم تسقط وتعود من جديد للتسلق وهكذا.. على المرء أن يتخيل النحلة سعيدة.. أليس كذلك؟
حاولت إرجاعها للطريق الصحيح لكنها تعلقت بزجاج النافذة. تركتها وحيدة وخرجت. ثم.. بعد عدة دقائق، أفصحت أمي عن مساعدتها لنحلة ضلّت طريقها في المطبخ. “لم أستطع قتلها، وضعتها في الملعقة، وأخرجتها”.. لقد أنقذت أمي النحلة.

نص أعجبني من القفص لإبراهيم الكوني:
إنحنت فوق النهر، وأنصتت للّغة المجهولة. أنصتت طويلًا. إستمرّ قلبها يرتجف. رفعت رأسها. رأت القبيلة تزحف نحو الوادي وتنتشر عبر السفح. أدركت أنّ الماء حقيقي. عادت تنحني فوق النهر وتُنصت للضجيج الغامض.

أنهيت الكتاب، مجموعة قصصية. كلما قرأت للكوني فكرت: كيف إستحضر كل هذه الأحداث في رأسه. كيف إرتسمت كل هذه الشخصيات في موسكو، بعيدا جدا عن الصحراء وعرّافاتها.

صورة:

جنيّات فصل الخريف:

ترقص مع الريح الباردة، و أوراق الشجر المتساقطة. ولا تظهر هذه الجنيات إلا في فصل الخريف، Otoño بالإسباني، Fall بالإنجليزي. تتميز عن غيرها من الجنيات بلون شعرها الأحمر المائل للبرتقالي، وبملابسها زيتونية اللون إلى البنّي. تتساقط مع أوراق الشجر وتستمر في الرقص على شكل حلقات حتّى نهاية الفصل.

—/

ماري كوري:

“We should be less curious to know people, and more curious to know their thoughts.”

————————————————————

١٤ مايو:

لم أقم بفعل أي شيء ذو فائدة تذكر.

————————————————————

١٥ مايو. التاسع من رمضان:

أغنية مميزة: بينجانين كليمنتاين:

أقرأ صحف إبراهيم لإبراهيم الكوني.
أشاهد صاحب الظل الطويل:
مرحة. صاخبة. راضية. سعيدة.. أم أنها تدعي السعادة؟ لازلت في الحلقة الخامسة.. أوه جودي آبوت. تفكرين في الآخرين قبل نفسك.

ماري كوري.. شجاعة. قوية.. لكني لا أريد التعرف على حياتك الشخصية.

……………………

١٩ مايو ١٤ من رمضان:
قرأت في هذا الشهر ثلاثة كتب. القفص إبراهيم الكوني، متون إبراهيم الكوني واليوم إنتهيت من قراءة “الملكة” لنجوى بن شتوان. أول مرة أقرأ لها. نصوصها جميلة، ولكن ليست ساحرة. ربما لأنها الكتاب يشبه المجموعة القصصية القصيرة جدا وقريب للمذكرات أو المدونة.
نص أعجبني:

في المساء يخلع “عبدا” حذاءه ويضعه بجوار الصندوق الفارغ. يأكل ويغتسل وينام، حالِمًا بصندوق ممتلئ إلى السماء بالقصص.

الملكة // نجوى بن شتوان:

//

تعلمت اليوم ثلاث كلمات كورية جديدة:
남자
여자
아이
وتعني تِباعا: رجل، إمرأة، طفل.
مرة أخرى:
여자
아이
남자
إمرأة، طفل، رجل.

هكذا أفضل.
حسنا، لم أقم بفعل الكثير من الأشياء، فقط شاهدت ثلاث حلقات متواصلة من صاحب الظل الطويل. أفكر في الحصول على واحد.. أرسل له الرسائل. لا أعرفه ولا يعرفني. فقط نرسل الرسائل لبعضنا البعض.
كنت على وشك البدء في كتاب ليبي أخر، ولكني توقفت حتى لا أشعر بالملل. أهدتني خديجة “جزيرة الكنز” سأقرأها.. خفيفة وقديمة، أوراقها صفراء ورائحتها جميلة.
بي رغبة شديدة لشراء كتب جديدة. ولكن أولا عليّ أن أقرأ الكتب المتراكمة.
توقفت عن قراءة الكوميديا الإلهية. ثقيلة وممتعة وثقيلة. على مهلي.. ولكني إستعرت الكتاب.. ويجب أن أُعيده في أقرب فرصة ممكنة.

موسيقى: طاولة لشخصين.

——————————————–

٢٦ مايو // العشرون من رمضان.

عن الكتابة:
بالنسبة لي، الكتابة فعل قاس جدا. ما إن تضع قلمك جانبا أو أن تغلق هاتفك، حتى تعود لسابق عهدك فارغ. فارغا من أي محتوى كتابي، وكل الشخصيات التي طاردتك طوال الأيام الماضية وإستفزتك للكتابة عنها، تختفي. وتصبح وحيدا، فارغا.
لذلك أقوم أحيانا بتجاهل الشخصيات التي تحضر في رأسي حتى لا أفقدها بسرعة. أحاول أن أبني لها وأهدم الأحداث التي من الممكن أن تحصل لها. ثم أبني، وأهدم.. وهكذا.. إلى أن أستسلم وأطلق سراحها.
منذ عدة أيام تسكن رأسي فتاة صغيرة تبكي بإستمرار بعين واحدة فقط. لا أعرف مالذي سيحصل لها. ربما سترحل بدون أن أكتب عنها شيئا.

شاهدت الكثير من أفلام الحروب طوال الأيام الماضية. أشعر بإكتناز.
الإنسان.. لا أدري.. لا يمكنني تفسير عقله. الأمر يفوق طاقتي.

مجزرة كاتين ١٩٤٠ مارس/ابريل.

موسيقى: the shape of water.

أنهيت صاحب الظل الطويل. نهاية سيئة لم تعجبني.
لم أقرأ جزيرة الكنز بعد. ليست بي أي رغبة في القراءة حتى الآن.

………………………………………..

٢٧ مايو ٢١ رمضان.

أحلامك التي تخليت عنها، ستطاردك للأبد.

…………………………………………………………….

٣٠ مايو

خيبة الظن. دائما أحمل خيبة الظن في قلبي وعلى أكتافي.

،،

أراجع يومياتي..
مكرر
محذوف
مكرر
أحداث مكررة مرة أخرى
مكرر
حياة مملة
مكرر
محذوف
مكرر.

رحلة طويلة Odyssey.

عن مايا أنجيلو.
تتحول الكلمة إلى شيء مبهم بمجرد خروجها من فمك. كل كلمة تتشكل على حسب معناها.

سكّين = يخرج سكين من الفم.
حمار = يخرج حمار من الفم.
سكينة = يخرج بخار من الفم.
روح = لا يخرج شيء.

———————————-

الثاني من يونيو، ٢٨ من رمضان.
لم أنتبه لمرور الوقت ولا لنهاية مايو. كنت منشغلة. أوه، بما كنت منشغلة بالتحديد؟ لا أذكر. لكني حتما كنت منشغلة بأمر ما.
صباح هادئ، لدي عمل غدا صباحا ولكني لا أستطيع النوم. السادسة إلى ربع.

أمطرت البارحة، واليوم ستمطر.. يا لبهجة الأرض.

أغنية the slightest sound:

أقرأ the old man and the sea لإرنست هيمنغواي.

///

٣يونيو/ ٢٩ رمضان.

أنهيت قراءة the old man and the sea.

شهدت غروب الشمس وتحول لون السماء من الأزرق إلى الزهري ثم لا شيء.

كل عام وأنتم بخير.

هذا الشهر شاهدت الكثير من الأفلام الحربية، وقرأت بعض الكتب. حاولت الإسترخاء قدر المستطاع.

ماريا مانويلا: العروس المضيئة. (قصة قصيرة)

قياسي

Illustrated by me.
————————————————————
عندما ولدت ماريا مانويلا في عمق المحيط، صرخت لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. إلى أن أحضر والدها عرافة المحيطات لإسكاتها.. أخبرتهم بأن الصغيرة تبكي، باحثة عن الضوء.
غاب الضوء عن قاع المحيط منذ ٣٥٠ عاما مضت. لم يعد، خفت تدريجيا إلى أن إختفى تماما.
أخبرتهم بأن الصغيرة ستكبر، وستحضر الضوء إلى هنا بكلتا يديها. ولكن أولا يجب أن تُشعل لها الأضواء لتفتح عيناها.
جمع سكان المدينة الفتائل في السوق، وأشعلوها للصغيرة.. تلك الفتائل ضعيفة، ما إن تضيء، حتى تخفت وتنطفئ بسرعة. سهر أهل المدينة على إشعالها للصغيرة حتى تكبر بسلام، وصلّت العجائز لحفظ الفتاة وأن تكبر بسرعة حتى تحضر لهم الضوء من جديد.
بعد عام وثمانية أشهر، أصبحت ماريا مانويلا جاهزة للذهاب للسطح لتحضر الضوء من جديد. جمعت ماتبقى لها من فتائل في حقيبتها الصغيرة، رافقتها الأسماك المضيئة، وودعتها العجائز وأهل المدينة بالأغاني والتهاليل.

ماريا مانويلا الصغيرة كبرت
ماريا مانويلا أصبحت لديها زعانف
ماريا مانويلا حورية جميلة
ماريا مانويلا العروس المضيئة
ماريا مانويلا ستحضر لنا الضوء
ماريا مانويلا ماريا مانويلا
لن تحتاجي للفتائل من جديد
ماريا مانويلا ماريا مانويلا

كانت ماريا مانويلا كلما صعدت للسطح، تخلصت من الفتائل.. واحدة تلو الآخرى.
“لا أحتاجها” تقول لنفسها كلما صعدت، وشعرت بالضوء يقترب شيئا فشيئا.
أمضت ماريا ٣ أشهر في الصعود إلى السطح، أخرجت رأسها الفتيّ وتنفست الهواء.. رأت أشياء غريبة، وألوانا غريبة، وضوءا ساطعا، حارقا يتوسط السقف الأزرق من فوقها.
إندهشت ماريا مما رأته في تلك اللحظات الذهبية، وأرغمت نفسها رغم تعبها على السباحة إلى صخرة كبيرة تتوسط المياه الزرقاء. صعدتها وبقيت منذهلة مما رأته.
ماهذا يا إلهي؟. ألوان ألوان وأشياء زاهية، والكثير من اللون الأزرق.
تطلعت إلى السقف الأزرق من فوقها وفكرت، كيف يمكنها أن تنزل تلك البلورة المشعة إلى أسفل المحيط؟ كيف ستتسع هذه البلورة الكبيرة لحقيبتها الصغيرة؟.
جلست ماريا تستريح فوق الصخرة وتفكر. كانت تفكر كثيرا حتى أن لون شعرها كان يتغير كلما بدأت في التفكير.. لينتبه لذلك أحد أفراد عائلتها ويوقفها عن فعل ذلك. أما الآن وهي وحيدة، من سيوقظها من نوبات التفكير والهلع؟.
تحدثت مع طيور النورس التي حلقت فوق رأسها كثيرا، وأخبرتهم عما كانت تريد فعله، لكن الطيور كانت أكثر واقعية من أحلام سكّان المحيط وماريا. “لا يمكنك فعل ذلك”.. بكل بساطة.
لكنها عملت جاهدة، وأحضرت الكثير من العصيّ العائمة على سطح المياه، أحضرت أكياس بلاستيكية بالية، وقادت شباك الصيادين الضائعة بحذر لصخرتها.. أمسكت بعضا من الكراسي الخشبية والبلاستيكية.. وهكذا بقيت ماريا مانويلا تجمع كلما يمر بجانب صخرتها لمدة عام بالتمام لتنهي سلما يمكِّنُها من التسلق للسقف العالي. كانت كلما شعرت بأنها أتمت الأمر، تسلقت السلم ووجدته لم يكتمل بعد. كانت الطيور تمر بجانبها في حالة هلع مما تفعله، لم يصدق أحد بأنه يمكن لفتاة مثل ماريا، بزعانف صغيرة، أن تنزع البلورة الحارة المضيئة من مكانها وتنزلها الى الأسفل.
مضى عامان، ثلاثة أعوام.. وماريا تتسلق السلم، وتزيد. تتسلق وتزيد ماتلقفه يداها إلى أن وصلت.
في عيني ماريا جوهرتان باللون الأزرق، أخبرتها العرافة بأنها عندما تقوم بإغماض عينيها والعد إلى الرقم التاسع وتفتحهما سيخرج منهما عاصفة ثلجية تجمّد كل ماتراه أمامها. ما إن تحسست ماريا مانويلا حرارة البلورة الساطعة من فوقها، حتى بدأت بالعد..
واحد
إثنان
ثلاث
أربع
خمس
ست
سبع
ثمان
تسع
أغمضت عينيها
وفتحتهما مباشرة.
تجمدت طيور النورس، تجمدت البلورة الحارة المضيئة، وكل ما يحيط بها في السقف العالي. أنزلت ماريا مانويلا البلورة ووضعتها في حقيبتها، كانت كلما نزلت شعرت بالماء يتساقط من الحقيبة على هيئة نقاط تتبخر في منصف الطريق. كلما نزلت أحست بالحرارة. أسرعت. وتركت كل شيء وراءها. عادت إلى المحيط، غاصت.. أشعلت ماتبقى لها من فتائل لتنهي بها الطريق.
لكنها تفاجاءت بأن ضوءا لمع من حقيبتها الصغيرة، بدأ الضوء يلمع شيئا فشيئا، أخرجته ولمسته.. لم تشعر بشيء. آنار لها الضوء الطريق كلما غاصت.. كانت تغوص أكثر فأكثر والضوء يزداد حتى أنها أغمضت عينيها قليلا من شدته.. لكن الحرارة كانت شديدة بعض الشيء.
اقتربت من المدينة، فرح الجميع.. ركض الجميع بإتجاها لكنهم عادوا خطوة إلى الوراء ما ان رأووا ماتحمله الفتاة بين يديها. حتى والديها عندما ذهبا بإتجاهها عادا لمكانهما الأول.. وقفت ماريا مانويلا مندهشة لما يحدث. لما تركها الجميع، لما ابتعد الجميع عنها؟. هل كان الضوء ساطعا أكثر مما ينبغي، هل كانت الحرارة شديدة جدا.
إرتاب الجميع، وذعروا لما رأوه. مالذي فعلته يا ماريا مانويلا؟؟ مالذي تركته لهم في السطح؟؟.

“لقد أظلمتِ العالم بحثا عن الضوء” صرخ الجميع بذعر في وجهها، حتى أنها إرتعبت وأسقطت البلورة من يديها وإنطفئت.. وتحولت إلى حجر أسود.

نيسان (١٣)

قياسي

السابع من إبريل.
أشعر بالحزن الشديد.. قلبي حزين.

١٠ إبريل
عيد ميلادي، شعور غريب.. نحن محكمون بالوقت، بالأرقام. ليست بي أي رغبة بالتقدم في السن. ليست لدّي أي رغبة في مواجهة العالم والمسؤوليات.
كنت جالسة صباحا على المقعد الذي يتوسّط الساحة، أسفل الشجرة وبجانبي شُجيرات صغيرة. ثلاثة عصافير حلقت بجانبي، أحدهم يطير مسرعا.. ربما وجد وليمة. فكّرت، وأنا أنصت لحفيف الأشجار وصوت العصافير.. ماذا لو أختفت العصافير من العالم؟ كيف سيبدو الصباح إذا إستيقظت يوما، ولم أسمع زقزقتها؟ ماذا لو فقدت سمعي؟ و.. لماذا أفكّر بشدة في هذا الأمر؟ لماذا؟..

شيء ما في الموسيقى، يجعل كل خلية في جسمي تغني، أو ترقص ربما. لا أدري.
ماذا لو نطقت زهور الحديقة بعد سماعها لآوبيرا ماريا كلاس.

الثانية صباحا.
الأفكار للكتابة موجودة.. لكنها مبعثرة، تشبه أوراق الخريف. أمضيت الليل في الشرفة، نسمات باردة، وأصوات السيارات التي تعودت سماعها والنّاس. تخفت الأضواء شيئا فشيئا، ماعادا ضوء القمر الذي يتوسّط السماء، محاطا بالغيوم الكثيفة.

عند الليل يتغير لون السماء، والغيوم.. بالنسبة لي، موعد ظهور الغيوم هو الصباح.. أما أنها تظهر في الليل، فهذا يعني بأنها نسيت أن ترحل. وقررت البقاء.

البقاء.. هممم.. البقاء.

كل شيء زائل، ولا شيء باقٍ. لا الناس ولا أشياءك المفضلة. كل شيء قابل للتغيير.
لا أحد يبقى لأحد. هكذا تقرر في إحدى الصباحات، عندما طلبت بضع دنانير.. وصفعتني الحقيقة في وجهي.

لقد ذبلت زهور الحديقة، ولم تبقى إلا زهور الكلانشو، أشعر بالحزن. آه.. لما لا تتحدث النباتات لكي أفهم ماتريده؟!.

كنت سأتخلى عن الإسبانية والإنجليزية وأي لغة وأتعلم لغتها فقط!.

دورة حياة الفراشة:
بيضة
يرقة
شرنقة
فراشة بجناحين

كل شيء يأخذ وقت. في البداية تشعر بالآلم، ثم بعد ذلك لا تشعر بشيء.

١٦ إبريل.

الوقت. ماهو الوقت؟ كل شيء يحتاج إلى الوقت. لما لم يصادفني الوقت في الروايات التي قرأتها حتى الآن؟ ربما يخاف الآديب التحدث عن الوقت؟ ربما لأنه واقف بنصل سيفه على رقبته أثناء الكتابة، والخوف منه، هو ما يجعله يتجاهله على قدر المستطاع.

١٨ من إبريل
كل شيء يبدو هادئا من الخارج. لا تظهر الأرواح الثوريّة على السطح إلا بعد إيقاظها.
تغاظ الروح الثورية، وتنفجر غاضبة.. معربة عن رفضها لما يحدث. ولكن تُقمع. يقمعها صاحبها، أو جسم غريب.

البيانو.
٨٠ مفتاحا. لكل مفتاح صوت.. نغمة. تتمازج مع بعضها أثناء تماوج أصابع العازف عليها، وتخرج للسّامع لحنًا جميل.

أكتب الآن في المساء لأقوم بتنشيط الذاكرة، ولآن ثمّة رغبة هائلة بداخلي للكتابة. لكن.. مالذي يمكن أن أكتب عنه. أفكار سخيفة ومتواضعة.

١٩ إبريل.
أستحضر مشهد دخولي من باب المدرسة الإعدادية، المشي في الممر الطويل للوصول لباب الساحة.. كنت أفكر في موسيقى، أغنية ما! لا يمكنني إستحضارها. أمر سيء. لكنّي لازلت أذكر.

الممرات الطويلة التي لا نهاية لها.

في الصباح، أثناء عودتي من كافتيريا الجامعة وفي طريقي للذهاب إلى الكليّة، أمر من فوق، متجنبة الذهاب من أسفل والمرور بالبشر.
أحيانا أفتقد سماع صوت الريح، وحفحفة الأشجار وزقزقة العصافير، فأختار الطريق المختصر عند البعض، لكنّه طويل بالنسبة لي وحيدة. أمر بجانب شجر النخل الطويل الذي إمتد وتخطّى علوّ الجدار، هناك حيث تتجمّع العصافير معلنة عن شروق شمس الصباح البهيجة، وعن البدء في حفلٍ صاخبٍ يدخل السرور إلى القلب. أمر بجانبهم وأبتسم..
ممسكة بكوب القهوة الخاص بي.. وأبتسم.

تلك اللحظات العابرة، المباركة.. أتمنى أن لا أنساها.

سعدت كثيرا بمشهدٍ لطيف.. الشمس الساقطة من النافذة، دائما تدفئني.

Listen to المعزوفة الأخيرة قبل الاحتراق – اوركسترا نوتردام by Antolgy أنطولوجي #np on #SoundCloud

____________________

رياض الصالح الحسين،
٢٨ عاما
وأربع دواوين
شرعت في الحديث عنك
لكن لم يعرفك أحد من الجالسين
“رياض الصالح الحسين” أقول
“حيث في كل خطوةٍ قمر مكسور”؟

___________________

لم أكتب شيء طوال الأيام الماضية. لكن الآن، حاليا.. تجتاحني رغبة شديدة للكتابة! مالذي سأكتب عنه؟ القلق مرة أخرى؟ الأفكار المشتتة، الكلمات المختبئة؟ عدم الرغبة في التحدث طوال الفترة القادمة؟ الرغبة الشديدة للإختفاء؟ عن ماذا أتحدث بالتحديث؟.. أتجاهل الواقع، أتجاهل الحرب والدراسة، وكل شيء.
السابع من إبريل:
أردت الكتابة، ولكن شيئا ما منعني عن ذلك. أشعر بالحزن الشديد.. قلبي لازال حزينًا.
العاشر من إبريل:
تقول أمي بأنني ولدت في هذا اليوم. الأوراق الرسمية تثبت ذلك. عيد ميلادي. شعور غريب. نحنُ محكمون بالوقت.. بالأرقام. ليست بي أية رغبة للتقدم في السن. فقط التلاشي شيئا فشيئا. ليست لدّي أيّة رغبة في مواجهة العالم والمسؤوليات.
كنت جالسة صباحًا على المقعد الذي يتوسّط السّاحة، أسفل الشجرة وبجانبي شُجيرات صغيرة. ثلاثة عصافير حلّقت بجانبي.. أحدهم يطير بسرعة شديدة أرعبتني.. أوه، بدا لي بأنه وجد وليمة لذيذة. فكّرت، وأنا أنصت لحفيف الأشجار وصوت العصافير وهي تتباهى بنغماتها وإنتقال صوتها في الهواء.. ماذا لو إختفت العصافير من العالم؟ كيف سيبدو الصباح إذا إستيقظت يوما ولم أسمع إلا فقط زامور السيارات! ياللوحشة!.
الرابعة والعشرون ليست سيئة كثيرًا.
13 من إبريل.
مساءً أكتب، مستمعة للموسيقى، وأفكر في نص قصّة قصيرة لكتابته.
أفكر في الكتب التي بدأت قراءتها.
وقتي مليء بالتفكير فقط.
لو أتوقف لحظة عن التفكير.

بيسوا:

(الأمل؟ بما سآمل؟ لايعدني النهار بأكثر من كونه نهارًا.. وأنا أعرف أن له مُدّةٌ محدودة وسوف ينتهي)

نصوص متفرقة:
“مُستلقيةً تحلم بما لم تحلم به مسبقا.
عندما تخلّت عن الأحلام
وجدت نفسها في الفضاء وحيدة
لا ملجأ لها
مُتخليةً عن الأحلام
ظنًا منها بأنها ستنجو”
*

اليوم التالي.
نفس عميق.
شهيق زفير.
تراب.
الهواء سيء.
لا يمكنني فتح النوافذ.
المنزل يختنق.
*

٢٣ إبريل على وشك الإنتهاء.
أحداث كثيرة تحدث في اليوم الواحد.. لكني دائما أشعر بفراغ هائل.
فراغ في القلب، فراغ في الرّوح.
الإيمان.
التصديق.
الله.

الفوضى العارمة التي تتخلّل كل الأحداث.

سيء، وجوه سيئة، قلوب سيئة، أرواح سيئة.

I hate you

.

٢٨..

إبريل على وشك الإنتهاء.
موسيقى حزينة.
عن آليس في بلاد العجائب:
قرأت رواية آليس في بلاد العجائب، ديسمبر الماضي باللغة الإنجليزية، لكنّي الآن أعدت قراءتها مترجمة.. شاهدت فيلم الكرتون الخاص بها.
كلما قرأت سطرا، تشكّل أمامي.
يا لحلمها العجيب. حيث تتحدث الأزهار، وتُقطع رؤوس أوراق اللعب.
أتذكر أحلامي. السخيفة. حسنا لن أكون قاسية هذه المرة. أحلامي الطفولية.
إبريل، شهر ميلادي.
نيسان شهر الزهور البريّة..
شاهدت الكثير من الأفلام الكرتونية، وأتممت قراءة كتاب آلبيرتو مانغويل “المكتبة في الليل”.

أشعر برغبة دائمة للإنعزال في غرفة بها العديد من الكتب، بها شرفة كبيرة جدا مليئة بالأعشاب والنباتات. فصل الربيع يدوم طوال العام. وكل يوم هو عيدميلادٍ للفراشات.

آوه.. آليس.
كوني حذرة بما تحلمين.

موسيقى شوبرت:

في رأسي بين الفينه والآخرى، أسمع صوت ساراماغو يُنادي: بيلار.

٢٩ إبريل.
ذهبنا للمستشفى وإلتقينا بالأستاذة أ. إستقبلتنا بلطفها المعتاد. (باقي ماحدث محذوف).

طفل ضائع بين أشجار الغابة
طفل صغير دخل الغابة ولم يخرج
يحمل قلبه بين يديه
ضاع الطفل
ضاع قلب الطفل.

أنهيت آليس اليوم. ٢٩ من إبريل للمرة الثانية.
مالذي أحضرك إلى عقلي؟
أوه، آليس سأفتقدك كثيرا.

سأعود لقراءتك مرة أخرى، ولكن يجب أن أخذ قسطا من الراحة.

رسمتُ آليس، رسمة الوداع ❤

آليس.. لا تتوقفي عن الحلم.

حلمت الفتاة بحلم غريب
ذهبت لتخبر والدها
كابوس، قال لها
لكنه لم يكن كابوس
صفن في وجهها
وأختفى.
عادت الفتاة للنوم
وعاد الحلم ذاته
يزورها بين الفينة والأخرى.
كابوس
تقبض على يديها وهي نائمة.
تنزل من السلالم
ترتدي جلبابا أسود
وغطاء رأسها رماديّ اللون
تنزل من السلال بحذر
وفي نهاية السلالم
طريق منزلقة
ثمّ تستيقظ.

لونّي بالأصفر
لونّي بالأخضر
لونّي بالأحمر
لأني بوليفيا، وأهلها.

صبيّ الوردة

قياسي

في المساء
يزورني طفل صغير
صبي،
يبحث عن الأزهار
أين الزهور أين الزهور؟ “يكرر على إستعجال”
الزهور لا تنبت هنا “أقول له بحزن”
إنها تنبت في الطرف الأخر من الوادي
هناك،
حيث يعزف الجميع الموسيقى
وتغنّي الجنيات الصغيرة تهويدات للأطفال
عند الليل لكي ينامو
وترقص البجعات في البركة
ويدعو طائر الغطّاس شريكته للرقص
عند شروق الشمس.
أما هُنا،
فلا شيء. لا شيء يا صغير.
لا زهور
لا أشجار
لا سهول
ولا لون أخضر
ركام الأيام وأحزان السكّان
الذين نبذوا الموسيقى
ولم يرقصوا عند هطول الأمطار
لم يدعوا الله،
ولم يغنوا.
وقف عند الحافة، وإختفى الصبي
راكضا، ليصل هناك
قبل إختفاء الحبيبة..
لكن ما إن أغمضت عيناي
حتى عاد الصبّي يبكي
وفي يديه زهورا كثيرة
بدا لي بأنها ذابلة
مالذي حدث؟
لم يجبني، وجلس يبكي
وعرفت حينها.. ماقالته لي جدتي يوما
قطف الصبّي الزهور
بكت الزهور وذبلت
ومن يمسك بها يبكي أيضا
وينتابه حزنٌ أبدّي
عاد الصبي
لا يغني
لا يصلي
لا يرقص
وبلا حبيبة.

Listen to Springtime – Luke Faulkner by Random. #np on #SoundCloud

يوميّات (١٢)

قياسي

٩ أيام مرّت من مارس.
إنتهى فبراير منذ تسعة أيام. خضت تجربة قصيرة، تحدثت فيها مع الكثير من الغرباء.

أشعر أحيانا بأنني أحلم.

الإمتحانات النصفية إقتربت، ستكون أخر إمتحانات نصفية أجريها خلال مسيرتي الجامعية. الطريق قاربت على الإنتهاء.

أكره الفوضى الصباحية.
الصوت، يجب أن يكون هادئ صباحًا.
كل الخلافات تؤجّل للمساء.
أفكر.. لما لا ينخفض صوت المرء تدريجيا كلما إرتفع صباحا؟. ينخفض الصوت لوحده، هكذا.. لأنه تعدّى على قدسية-سكينة وهدوء- الصباح.

شكّي في محله!
لا أحب الأشخاص الذين لا يعرفون ما يريدون. الغير مستقرّين. أهدافهم الشخصية غير محددة.

أود أن أتوقف عن كوني إنسان لطيف. الكثير يُسيء فهمك.
تبًا لهم.. لن أتوقف عن ذلك!.

توقفت عن القراءة، وعن دراسة الإسبانية. الوقت ضيّق. وأشعر بالتعب الشديد والإرهاق.
أتمنى أن يمضي كل شيء على خير.
أشعر بالقلق.
أكلت أشياء غير مفهومة اليوم.

//

الجزء الأول إنتهى ليلة البارحة.
الصباح، الساعة التاسعة.. السبت. الجو هادئ، عدد السيارات المارّة في إزدياد. لا بأس، صوت العصافير يدوي في المدينة.

أشعر بأني خفيفة، لا حِمل على كتفي. شعور مؤقت، يبدو بأن الثقل إنزاح ليُعدّل جلسته، لكنه لم يعد.. قريبا سيعد.

نمت وإستيقظت بالقلق نفسه.

لن أضغط على نفسي، وسأعطيها الوقت الكافي للتماثل. لكن المرة هذه قد طالت.
طال العزاء.
مللت القول بأني حزينة، الآن أريد أن أزيل هذا الشعور. كيف؟.
خطة اليوم:
أدرس public health pest management ثمّ أُنهي أخر محاضرتين من ال Environmental Emergency.
توقفت عن مشاهدة الأفلام.. لكنّي سرقت وقتا وشاهدت فيلم Macbeth مرة أخرى. المسرحية، والفيلم من المفضلات. أحب شخصية الليدي ماكبث كثيرا.
يبدو لي في أحيان كثيرة أن يومي فارغ، وأنا فارغة.

//

١١ مارس.
إنتهى التدريب في المستشفى، نتيجة مُرضية ومعلومات قيمة، ومعاملة حسنة من العاملات.
في الليل أفكر، كيف لي أن أسخّر حياتي في العلم؟ أريد العيش في مختبر. قررت.

قرارات ليليّة، ستتبخّر ببزوغ شمس الصباح.

درست قليلا من الصحة المهنيّة أثناء جلوسي في حديقة المستشفى، أمضيت ساعة كاملة بصحبة غريبة.. تدرس بجانبي، بصوت عالٍ. يا إلهي ماهذه الثقة أقول لنفسي، تجذب الأنظار لنا. لكنّي لا أمانع ذلك حقيقة. يمر البعض، يدعو لنا الأخر. بالتوفيق. أرد: آمين.
ثم إلتفتت وإعتذرت عن صوتها المرتفع، ثم أخبرتني بأنها صائمة. قلت لها لا بأس لا أمانع، لكن هوّني على نفسك قليلا فأنتِ صائمة!
عند ذهابي، توادعنا. ثم طلبت منها الدعاء لي. أحاول جمع الأدعية على قدر ما أستطيع. الإمتحانات إقتربت.. الأحد إقترب. والتوتّر في إزدياد.

مالذي حدث طِوال الأيّام السابقه؟ هاه.. يختفي كل شيء في رأسي بمجرّد وضعه على المخدة والنوم.

في حياتي، أستخدم علم الوبائيات كثيرا. كل الأحداث قابلة للدراسة. كل الأحداث وكل التجارب.

يمتلك قلبًا كبيرا. أشعر بالإطمئنان. لا أعرفه.

نبتتي بدأت تزهر، تفقدتها في الصباح وشعرت بسعادة غامرة.

بدأت بالتخلص من كل الذين لا يفكرّون إلا في أنفسهم، لم أعد أعطي الفرص لهم لإستغلالي. أمر جيّد وحسن. هؤلاء، يقومون بإستنزافك. آه.. كم أمقت الذين لا يفكرون إلا في أنفسهم.

أشتكي صمتي المريب في كثير من الأحيان. لا أعرف ماذا أفعل بهذا الخصوص. الكثير يشعر بالملل بقربي. لكنّي لا أعتذر عن ذلك.

Charm is a way of getting the answer yes without asking a clear question. -Albert Camus.

//

١٣ مارس.
قرأت خبر عشوائي إختاره لي القوقل عن إنتحار إحدى لاعبات الأولمبياد في سباق الدراجات كيلي كاتلن عن عمر يناهز ٢٣ عاما. صغيرة! خبر محزن جدا.

//

١٥ مارس.
في الليل أفكر، لا أقوم بفعل شيء أخر عادا التفكير. أمضي وقتي في التفكير والصمت. لا يمكنني مشاركة ما أفكر به، ليس لأنني أخجل من ذلك أو لأن الأمر يخصني، بل لأن الكلمة لا تتكوّر في رأسي وتخرج من فمي.. في جملة واحدة. لا يخرج شيء، كلما حاولت المشاركة تلعثمت.. تعثرت الكلمات وتكوّرت وخرج صوت غير مفهوم. لذلك أفضل الحفاظ على ما أفكر به في رأسي، على أن يُساء فهمي.
قررت أن أقوم بفتح شعري، وأن أدع الريح تتداخل بين ثناياه.. شعور لا يُوصف، لطيف للغاية. كانت الشمس الدافئة تسلّط شعاعها على وجهي وتتخلخل بين خصلات شعري.. وددت لو تطول تلك اللحظة.
أول أسبوع من مارس يمضي.. باقي الأسابيع ستكون مليئة بالإمتحانات.

//

١٨ مارس.
مرت الأشهر بسرعة، توقفت عن العد. لازلت أنام وأستيقظ على نفس الشعور الحزين الذي يُغلّف قلبي ويمنعه من التنفّس.

مضى يوم من الإختبارات. سيء للغاية على الرغم من أنني درست جيدًا.

//

٢٠ مارس.
لم يحدث شيء.

any girl can look glamorous, all she has to do is stand still and look stupid. -Hedy lamarr.

النّاس غير عقلانيين، وغير منطقيين وأنانيون. فلتحبّهم على أي حال. لو قدّمت الخير سيتهمك النّاس بأن لديك دوافع خفيّة أنانيّة.. فلتقدّم الخير على أيّة حال. أهم النّاس ذوو أهم الأفكار، قد يثبط عزيمتهم أحقر النّاس ذوو أحقر الأفكار. فلتطلق العنان لأفكارك على أيّة حال. ما تبنيه لأعوام قد يتدمّر بين ليلة وضحاها.. فلتبنِ على أيّة حال. قدّم للعالم أفضل مالديك، وستُبرح ضربًا، فلتقدّم للعالم أفضل مالديك على أيّة حال. -هيدي لامار.

الحسناء التي لم ينصفها العالم.

//

٢٩ مارس.

أحتاج إلى القليل من الموسيقى لأكتب. القليل من صوت البيانو والكمان ولا بأس بالكثير من التشيلو.
طوال الأيام الماضية كنت منشغلة بالدراسة والإمتحانات. أوشكت على الإنتهاء. في كل يوم أقول لنفسي سأكتب تلك الأحداث وتلك. ولكني أنام ولا أكتب شيئا، وفي صباح اليوم التالي.. أستيقظ فارغة الدماغ من ذكريات اليوم السابق.. أوه، كلام مكرر!

مارس.. شهر متقلّب المزاج. اليوم ماطر وبارد، البارحة كان طقسا غريبا.. ريح وأتربة في الجو.

كان كل مايتطلبه هو إبتسامة، وإلقاء بعض النكات للحصول على ما أريده بطريقة مباشرة أوه.. لم أكن أعلم بأن الأمر بسيط بهذا الشكل.

مالذي أريده تحديدا من البشر؟ لا أعلم.. ولكن كل ما أريده أن يتركونني وشأني. إنهم في كل مكان.

وأنا في الطريق إلى الكافتيريا في الصباح، فكرت بصوت عالٍ ثم إنتبهت لذلك. يجب أن أخفض صوت أفكاري، حتى لا أقع في المشاكل.

قرأت لهيرمان هسّة.. روح الطبيعة تسكنه، كلماته الساحرة آسرت قلبي. وأشعر في كل مرة أفتح فيها كتابه بالسعادة الغامرة والبهجة لقراءتي هذه الكلمات.
يقول مطابقا ما أفكر به دائما: كم هو بغيض أن يتعيّن على المرء أن ينهض من جديد في الغد، ليأكل من جديد.. ويعيش من جديد. مالذي يدفع الواحد منا للمضيّ في الحياة؟ لماذا نحن طيبّون إلى هذا الحد من البلاهة؟ لماذا لم نلقِ بأنفسنا في البُحيرة منذ زمنٍ بعيد؟.*

إن أسوء مافي الحياة هو الإستمرار في القتال والمكابدة.

شاهدت فيلمان وثائقيان، سرقت لنفسي بضعة ساعات أثناء دراستي للإمتحانات. لدي وقت فراغ كبير، وإستراحتي من الدراسة هي قراءة كتاب ما أو مشاهدة فيلم..

كتابات سيئة.. الكلمة ليست في صفّي الآن!.

لما كل هذه المسميات العلمية القبيحة لكل شيء؟.

حصلت على إصّيص من الزهور الصفراء لتزيّن حديقتي السريّة. أوه.. يا له من أمر يسعد القلب أن تنتظر تفتح الزهور. يا له من أمر يحزن القلب أن تذبل الزهور فجأة دون وداعك. ولكنك تنتظر عودتها متيقنًا بأنها ستعود، ولن تخذلك.

بعض من الصور التي إلتقطتها لحديقتي الصغيرة:

أريد العيش بين الزهور. بين الأغصان والجذور.

إنتهى شهر مارس.. وبجانبي فنجان قهوة، وقطعة حلوى وذبابة صغيرة تتقيء طعامها على الطاولة. وموسيقى شوبان في الهواء..

Listen to Chopin – Nocturne Op. 72 No. 1 by reminiscience #np on #SoundCloud

يوميات (١١)

قياسي

لم أكتب شيء منذ ثلاثة أيام. ليس لأنني لا أملك الوقت الكافي للكتابة! لا.. فأنا دائما لدي وقت فراغ. ولكن لأن لا رغبة لي في الكتابة. سأحاول إسترجاع الأحداث المهمة طوال الأيام السابقة:

٥ فبراير:
حدث مهم للغاية. وصلتني حقيبة مليئة بالكتب من إحدى الصديقات الاتي تعرفت عليهن عن طريق التويتر. تقطن في مدينة بعيدة عنّي.. إستغرق وصول الحقيبة مايقارب العام. ذلك لأنني لم أتحصل على شخص يسافر إليها إلا مؤخرا. بداخل الحقيبة، كيس صغير أسود به صندوق وردي وبداخله قلادة.. تفاجأت وشعرت بالسعادة الغامرة.. القلادة على شكل كُرة أرضية يتوسطها رسم للقارتين المفضلات لي: إفريقيا، وأمريكا الجنوبيّة. شعرت في تلك اللحظة بأنني أملك العالم بين يديّ.

كتب كثيرة، وفي كل كتاب إهداء لطيف للغاية مثل صاحبته.. حتى أنها قامت بشراء كتب لأصدقائي لأهديها لهم.. وجدتُّ رسالة في إحدى الكتب، لم أقم بفتحها.. سأقرأها في الوقت المناسب.
هكذا إنتهى اليوم بطريقة لطيفة كما أذكر.

٦ فبراير:
لا أذكر شيء.
إستمعت إلى آلان واتس كثيرا.

عن الوقوع في الحب:

Listen to Alan Watts – Falling In Love by yousra salah #np on #SoundCloud

٧ فبراير:
تغيبت عن الجامعة. بي رغبة هائلة للتغيب طوال الشهر القادم. لكن لا.. لا. شاهدت فيلما عن النساء في دور الرعاية الإيرلندية.. مشاهد مُحزنة وشعور بالعجز. دور رعاية ماجدولين التي تقوم بإعادة تأهيل للنساء وتعذيبهنّ، وتحطيمهن ظنا منهم بأنهم يقومون بتخليصهن من آثامهن.

إسم الفيلم: The magdalene sisters.

فور إنتهائي من الفيلم:
يا له من عالم بشع، حقير.
أبناء المستقبل يجب أن يشاهدو الكثير من الأفلام النسوية.
نحن في صراع مستمر من أجل البقاء. الحياة.

٨ فبراير:
الجمعة. يوم طويل جدا. قرأت وشاهدت الكثير من الأفلام وساعدت في تجهيز الغداء. رقصت. قمت بتنظيف المطبخ. شاهدت فيلما في نهاية اليوم.. يوم طويل. الساعة ١٢:٠٩ وأخيرا.. إنتهى اليوم!.

//////////

٩ فبراير:
اليوم أكتب.

يوم بدايته عادية. أمضيت وقتي صباحا بين الورق وأقلام الحبر الجافة. فتحت أمّي النوافذ لتهوئة المنزل.. أحد المشاهد المفضلة بالنسبة لي صباحًا، هو فتح النوافذ.

النافذة. باب في الجدار، مصنوع من الألمونيوم، لكنّي أفضل الخشب.. صوت صرير أبواب النوافذ الخشبية مُختلف.
باب في الجدار، نافذة.. تسمح لك بإستنشاق الهواء النقيّ. تملأ رئتاك بالهواء وتبعث في نفسك السكينة.
باب في الجدار. باب صغير. تدخل منه الشمس. أحيانا أجلس أسفل النافذة مقابلة خطوط ضوء الشمس الساقطة على يداي ووجهي ورقبتي. أعرف بأن الشمس تؤذيني في كل مرة أجلس مقابلتها، ولكنّي لا أستطيع مقاومة إغراء شعاعها الساقط.
باب صغير في الجدار. يُقفل عند الحادية عشر. تسدل الستائر. ويختفي الضوء خجلا خلف قطع القماش.

بدأت بقراءة رواية، إقترحتها لي إحدى الصديقات، أدب أمريكا اللاتينية.. لم تتضح الرؤية لي بعد للتحدث عنها.. (شجرتي شجرة البرتقال الرائعة).
قرأت بعضا من الإسبانية، لازالت لديّ مشكلة في حفظ الأفعال في زمن الماضي.. وتصفحت منهج الجامعة.. لدي إختبار بعد يومين لم أدرس بعد. كلام بديهي. أريد شيئا جديدا.
سأتحدّى نفسي، وأدرس أساسيات اللغة اليابانية. تقرر الأمر ويجب تنفيذه في أقصى وقت ممكن. لن أتعمق فيها، ولكن فقط الأساسيات.

في نهاية اليوم شاهدت فيلما نسويًا أخر: Suffragette.
رغم كل الهدوء الذي يحوطني من الخارج، إلا أنني لازلت غاضبة.
لم أستمع إلى موسيقى جيدة منذ عدة أيام.
هل أودّ يوما أن أتعلم العزف على آلة موسيقيّة؟ لا. لا أود ذلك. إذا تعلمت سأعرف. والمعرفة تفسد كل شيء جميل بالنسبة لي مؤخرا. سأخسر مشاهدة الجمال المطلق في العلاقة الناشئة في لحظة العزف بين الموسيقيّ و الآلة الموسيقيّة. بدلا من ذلك، سأقوم بالنقد.. ع الأغلب.. سأفكر بدلا من التسليم. لذلك.. لا، لا أريد أن أعرف. حتى وقتنا الحالي.

كل الخطط في قراءة احد الكتب السابق ذكرها فشلت.

١٠ فبراير.
صباحا كان الجو هادئا. سمعت كلاما إيجابيا حول فكرة مشروع التخرج.. لم أشعر بالحماس إتجاهه كما حدث في تلك اللحظة. إستمعت إلى قليل من الموسيقى. درست لكويز الغد.. لم أكمل المنهج لكنّي أعتمد على معلوماتي المتراكمة طوال الأعوام السابقة. درست قليلا من الإسبانية.. بدأت بإعداد قصاصات بها بعض من أفعال الفعل الماضي. وعلقتها على جدار الغرفة. إنتهى اليوم هكذا بطريقة غير مفهومة. النوم هو الحل الأمثل دائما.

١١ فبراير.
صباحا إستيقظت عند السابعة، وقررت أن أذهب متأخرة إلى الجامعة. أشعر بقليل من التعب. أخذت بعضا من الأدوية، جهزت الفطور وبعد ذلك جهزت نفسي. قبل الخروج، أعددت القهوة الخاصة بي، ماء ساخن وملعقة من النسكافي بدون سكر. مُنقذتي في أسوء اللحظات. قرأت في الطريق.. و فكرت ماذا لو بدأت في قيادة السيارة، ستفوتني متعة القراءة والمشاهدة من خلال النافذة. أوه!.

١٣ فبراير.
إستيقظت على صوت المطر، أمر لا يحدث كثيرا لسكّان ضوضاء المدينة.

١٤ فبراير.
I’m running out of words, day by day. Looking to the bright side I still have my morning smile.
I’m hoping it all will be over.

١٦ فبراير.
حدث غريب جدا، قررت تجربة الرسم على الadobe illustrator للمرة الأولى وكانت التجربة ناجحة بالنسبة لشخص مبتدئ!
هذه الصور الثلاثة التي قمت برسمها كتجربة أوليّة.

تابعت سلسلة أنس، التي قام بنشرها على اليوتيوب وسهلّت علي الكثير كبداية. تجربة رائعة لا أدري إن سأستمر في ذلك أو أتوقف.

توقفت عن اليابانيّة، فزعت. وهربت.

١٦ فبراير.
شعرت بقلق شديد لما حدث البارحة. لا أدري لماذا. فبعد التجربة الأوليّة والنتائج الجيدة من التجربة، إرتعبت. وقمت بالبحث عن الأمر ووجدت هذا الحديث الذي هدأ من روعة قلبي.

كشخص متعدد الإهتمامات في مجتمع سيء، يؤمن بمقولة: صاحب شغلين كذّاب. فإني كلما وجدت إهتماما جديدا شعرت بالذنب والتشتت. سأقوم الأن بإحتضان كل إهتماماتي.

١٩ فبراير:

رسالة لطيفة غير متوقعة، آنارت قلبي، وحملته بين الغيوم.

٢٠ فبراير
الصباح كريم جدا. جلست لشرب القهوة بجانب فتاة لا أعرفها، إسترجلت حديثًا معي بخصوص القهوة، ثم أخرجت محفظة بها بعض الحلويات، وقدمتها لي. قالت بأن أمها من صنعت الحلويات. تحدثت طويلا عن الدراسة ومشاكلها ثم في نهاية الحديث إعتذرت عن التحدث كثيرا، وعن أنها قاطعت اللحظة المقدسة بيني وبين القهوة.. تلك اللحظات الصامتة. لكنّي أعتقد كنت مستمعة جيدة. لم أشاركها معاناتي، حتى لا تشعر بأن هنالك من ينافسها. قمت بتشجيعها.. تبادلنا التحايا وإفترقنا.

تلويحة سلام.. تلويحة بإلتفاتة لطيفة. مليئة بالدفء.

كل الخطط في دراسة مادة الفاسلتي باءت بالفشل. يبدو بأنني أنغمس في أحلامي كثيرا مؤخرا. يجب أن أعود إلى رشدي.

هذا العالم به موسيقا رائعة، في الصباح صوت العصافير وهبّات الريح، ومرور السيارات على فترات متقطعة. تناغم وإنسياب يقطعه صوت المارّة.

قرأت لفرناندو بيسوا كثيرا، أحبه. أشعر بأننا في كل مرة نقترب فيها من بعضنا.

أستمع إلى mandolin orange في الوقت الحالي: