يوميّات (١٠)

قياسي

١ فبراير.
بداية هادئة لشهر، كما أعتقد.. وكما يبدو لي دائما بأنه سلس.

//

٢ فبراير.
فكرت في تسجيل فيديو للتحدث فيه بالإسبانية. لكن ماذا عسايَ ان اقول؟.
قبل النوم، كتبت في ورقة ما أريد قوله في اليوم التالي، كيفية التعريف بنفسي وكتبت عن ماذا سأقوم بفعله أثناء ذهابي للجامعة.
أتمنى أن تسري الأمور على مايُرام. أنا مُتحمسة للغاية!.

//

٣ فبراير.
إستيقظت مبكرا. إرتديت ملابسي، جهزت نفسي للجامعة ولتسجيل الفيديو. كنت قد إنتهيت منه عند الساعة الثامنة. ثم قمت بتعديله وكتابة الترجمة بالإنجليزية ونشرته على Story الإنستغرام.
بالعودة لمشاهدة الفيديو، لقد تحسنت كثيرا. بإمكاني التحدث بكل أريحيّة. يبدو بأنني قد تخطيت المستوى الأول. الآن عليّ حفظ أكبر قدر من الكلمات والأفعال في زمن الماضي-خاصة-.
بالنسبة للطقس، فهو سيء للغاية. ريح وأتربة. لازلنا في بداية فبراير.. يا له من إستقبال.
مضى اليوم على نحو جيّد للغاية رغم سوء أحوال الطقس.. أنجزت إنجاز صغير يستحق أن يُحتفى به كل يوم.

مشهد عابر:
عصافير تتشاجر على أكياس القمامة. مسكينة.

صورة لزهرة بريّة إلتقطتها:

فيديو للمخرج لوي شوارتزبيرغ:

//

٤ فبراير.
إستيقظت عند السادسة صباحا. بقيت في السرير ساعة كاملة. أشعر بالقلق الغير مبرر له.
تجهزت وذهبت إلى الجامعة. ليس لي أي مبرر للحزن.. ومع ذلك.
يوم إنسيابي، سلس.. بالنسبة للطقس لازالت الرياح مستمرة، عند الصباح كان الطقس صافيا، أما عند الساعة الحادي عشر بدأت الأتربة تدور مع الرياح لتملأ الجو.
أثناء طريق العودة، جلست ملاصقة للنافذة أفكر.. الأخضر الذي يملأ جانبيّ الطريق السريع، ربما سيملأ قلبي يوما. أفكر بأنني حاولت، ولا يمكنني إعادة الكرّة من جديد.. لا يمكنك أن تقوم بتغيير شخص ليست لديه الرغبة في ذلك. أفكر، كيف أن ثمة دائما من هو أفضل منك. أفكر.. كيف أنك قابل للإستبدال دائما.. أفكر.. يجب ألا أفكّر.

عقلي:

لا يمكنهم أخذ ذلك منّي.

Advertisements

يوميّات (٩)

قياسي

٢٦ يناير.
لم أكتب شيئا. ولكن ثمّة فكرة طرأت في رأسي قبل النوم، وعندما إستيقظت اختفى كل شيء.

//

٢٧ يناير:
يوم فارغ.

//

٢٨ يناير.
تتبخر الأيام الواحدة تلو الاخرى. تتبخر اللحظات تتبخر الذكريات. ليس من المعقول أن تحدث الكثير من الأشياء في يوم واحد.. في ساعة واحدة وفي حتى دقيقة واحدة ولا يمكنك أن تتذكر أي شيء في نهاية اليوم!.
أعصر دماغي بشدة، وأبتسم. مالذي حدث في هذا اليوم! أوه حسنا أتذكر وجبة الغداء.. شهيّة. الكثير من الركض في الممرات للحاق خلف الطموح! الأحلام.
الأحلام. ماهي الأحلام؟ لقد تخليّت عنها. لا.. لم أتخلى عنها بل وضعتها جانب حتى إشعار أخر.
ماذا أيضا؟.. الإعتياد.
أحداث متكررة وأيام متشابهة.
ثلاثة أيام على إنتهاء يناير.

أغنية مقترحة:

(في الصباح، ستدفع ثمن مافعلته)

Listen to In the Morning by David Gerard Lawrence #np on #SoundCloud

//

٢٩ يناير:

في الصباح
وقفت ميليسا في المطبخ
وبكت.
إنّه الصباح
لا أحد يبكي في الصباح.
لكنها إنهارت.
هكذا، أمام المغسلة
وضعت الكأس على الطاولة
أخفضت رأسها
وبكت.
برد يناير الشديد
حوّل دموعها الساقطة لندفات من الثلج
كانت تبكي
والأطفال يلتقطون الندفات من تحتها
يصنعون رجل الثلج
ويلعبون مع بعضهم البعض
إنتبهت للسعات البرد الشديدة على وجهها
مسحت دموعها
رفعت رأسها
وذهبت لتحضر معطفًا من الغرفة المجاورة.
في الصباح ظنّت بأن سوء البارحة إختفى
لكنها كانت مخطئة.
هل يمكنك أن تشعر به؟
عند الصباح..
تستيقظ جاهدة في محاولة لتذكر كل شيء
لكنها لا تتذكر.
بل تشعر به.

//

٣١ يناير.
نهاية غير متوقعة لشهر يناير. أدركت أمرا مهما للغاية. أمرا كان غائبا عنّي طوال الأشهر الماضية، كل ماكان يتطلبه هو نظرة واحدة فقط.

إلتقطت صورة لطيفة:

نص أعجبني لوارسان شاير بصوت أحمد قطليش:

((في الحفلات أشير إلى جسدي وأقول: يأتي الحب ليموت هنا. مرحبا بكم داخله. لتعتبروه بيتكم. ويضحك الجميع ظنا منهم أنني أمزح)).

Listen to وارسان شاير – المنزل – ترجمة أسماء حسين /Warsan Shire by Ahmed Katlish أحمد قطليش #np on #SoundCloud

آلان واتس:

Listen to The Dream Of Life – Alan Watts by Pringlesias #np on #SoundCloud

يوميّات (٨)

قياسي

٢٣ يناير.
يا له من شهر بطيء. إستيقظت صباحا، ثمّ قررت فجأة عدم الذهاب إلى الجامعة. هذا العام تغيبت كثيرا مقارنة بالأعوام السابقة.. لم أعد أكترث للنتيجة ربما. لكنني يجب أن أستجمع قواي. إنه عامي الأخير. لا وقت للتكاسل والمماطلة. مع ذلك، لن أستعجل نفسي، سأستجمع قواي يوما.. لا بأس.
يوم خفيف، إلا من الصداع.

أتممت مشاهدة سلسلة فيلم The Hobbit.. نهاية غير متوقعة بتاتا على أرض ايربور.

ينسل إخضرار أوراق الأشجار والعشب بحلول فصل الشتاء، ثم يعود ببطئ عند قدوم الربيع. (الذهاب والعودة).

أفكر هذه الأيام بالجزء الشرقي من البلاد، لم أزره يوما.. متى؟ أعتقد بأنه فصل مناسب جدا لزيارة مدينة كشحّات مثلا.

خرجت لسقيا نبتتي، ووجدت بأنها على وشك الإزدهار.. فبراير إقترب.. إنه موسم الإزدهار لزهرتي التي لم أعرف ما نوعها حتى الآن.

عليّ أن أهدأ وألا أستعجل الأمور.

متى أتوقف عن التفكير؟. أفكر في كل شيء.. كل شيء متداخل.. أفكر أفكر أفكر حتى أكاد أجزم أن رأسي على وشك الصراخ في وجهي.
في وجهي؟ كيف؟.. هاه! لازلت أفكّر.

الكتابة: أنت الآن في مواجهة مع حقيقتك.

يناير، يا لك من شهر طويل جدا!.

//

٢٤ يناير.

أريد الإبتعاد قليلا.. لكني لم أبتعد. لا رغبة لي في التواصل. ولكنّي تواصلت.

أرغم نفسي أحيانا على القيام بفعل أشياء لا يجب أن أقوم بفعلها فقط من باب التجربة.
تجربة سيئة للغاية، و رد فعل أسوأ.

يبدو لي بأن الكثير من الاشخاص غاضبين منّي الآن، مستمتعه بذلك. لم أعد أرغب بعيش دور الفتاة اللطيفة المبتسمة دائما.

الوالدين: يظنان بأنهما يعرفان كل شيء عنك، لكنها لا يعرفان إلا ما أردت أنت إظهاره لهما.

البقاء في الفِراش الحل الأمثل للإبتعاد عن الكثير.

إنتحرت فتاة صغيرة، لتتخلص من مشاكلها المتراكمة، صفنت في الخبر، شعرت بالحزن الشديد والخوف والرغبة الشديدة للبكاء.

فجأة طرأ في بالي ألبير كامو:
الإنتحار حل دائم، لمشاكل عديدة مؤقته.

“خُلق الإنسان في كَبد”

الهدوء، السكينة، السلام.

كيف لي أن أُسكت رأسي؟.

يوم أخر:
يجب أن لا أستعجل الأمور.

لي في قلبي مكانة لأولئك الذين يحترمون صمتي.

//

٢٥ يناير:

الجمعة، يوم أخر في المنزل. بالنسبة للطقس فهو بارد، بإمكاني أن أسمع صوت الريح الشديدة في الخارج تُصفّر. ‏صوتٌ أخر يستحق أن نُسلط الضوء عليه.

لوركا:
“أيها الأطفال غنّوا في المرج
و أثقبوا الريح بالضحكات”

الطقس بارد، متى ينتهي الشتاء؟.

إيماءات صغيرة تسرّ خاطري. تملأ روحي بسعادة غامرة مؤقتة قلقلة. كل شيء مؤقت.

في نهاية الأسبوع
تمتلئ الشوارع بأطفال صغار
حتى أنك عندما تمر بسيارتك
تمر ببطئ مخافة دهس أحدهم
يركضون خلف بعضهم الأخر
يضحكون بصوت عال جدا
ينادون لبعضهم بأسماء غريبة
لازالت أرواحهم نقيّة

كما يبدو..
لم تمسسها أيدِ الكبار
يجلسون بجانب بعضهم
يتعهدون أن لا يفترقوا أبدا
ثم تطلع الشمس

يحترق العهد
ويفترقون.

حتى يحصل المرء على الحريّة عليه أن يضحي بالكثير. ثم يجلس متحسرا على فقدانه لما ضحّى به. و يعود لنقطة البداية، سجينا لأحزانه وقلقه المستمر.

(لا، لا، لا، لا) أفضل من (نعم).

لا يمكنني الكتابة مثلا عن الأشياء التي أحبها. ولكني أشعر بها. إن كتبت عنها سأخسر تلك المشاعر وأصبح فارغة.

الجمعة، يوم بطئ للغاية وممل.. وأحداثه عادية. بل أقل من عادية!.

قمت مساءً بتنظيم الدولاب الخاص بي، وتخلصت من الكثير من الأشياء. الكثير من الأوراق والصناديق والأكياس، وجدت أوراق مليئة بأحلام فتاة صغيرة.. مزقتها وتخلصت منها!.. قمت بجمع كتبي التي وضعتها في صناديق مع الاخرى الموجودة في الحقائب. لم أشتري مكتبة بعد لكتبي. يوما ما ربما. تأملت فيما أملك، كتب كثيرة جُمعت بطريقة إعتباطية.. أقرأ الكثير من الكتب الإلكترونية مقارنة بالكتب الورقية التي أملكها. لكنها مكتبة ناقصة.. ينقصها الكثير، أناييس نن مثلا، أو سيوران.. ألبير كامو! لا أملك كتابا واحدا لنيتشه! .. حتى الآن، كل ما أملك هو مجموعة من الكتب الغريبة. مكتبة غريبة.

يوم متعب، كسرت قاعدة السرير الخاص بي أثناء القيام بعملية تنظيف عميقة. يبدو بأن طاقتي السلبية هي من كسرته. لا بأس!. (سرير مائل).

صوت برق ورعد.

صوت المطر.

صوت الأرض.

أغنية مُقترحة:

الكتابة: يا لها من أمر رائع!

يوميّات (٧)

قياسي

السبت ١٩ يناير.
لم يحدث الكثير، تغيبت عن محاضرة الجامعة وأمضيت يومي في الفراش..

//

الأحد ٢٠ يناير.
إستقيظت وقلبي مملوء بالرضا والحب. مالذي يحرّكنا فجأة ويغلف طاقاتنا السلبية المصاحبة لنا على الدوام ويغطّيها لنا حتى نشعر بكل هذه المشاعر اللطيفة؟. قمت بعمل إفطار شهي، الفطور هو أهم وجبة في اليوم. أوه.. ربما الفطور هو من عدّل مزاجي؟.

أفضل ما يمكنك أن تقدمه لنفسك هو وجبة إفطار صباحية، وأن تقوم بكيّ ملابسك قبل النوم.

نهارا، أمضيت وقتًا ممتعا يتخلله بعض لحظات من الصمت الغريبة، والشعور بالتعب.

على وشك البدء في مشروع التخرّج. الصورة لم تتضح حتى الآن للكتابة عنه.

تعلّم أن ترفع صوتك.
ما هو أسوء شيء يمكن أن يحدث لك؟ هكذا أسأل نفسي كلما إرتعبت قبل إتخاذ خطوة جديدة.

الهدوء.. هو كل ما تحتاجه لكتابة نص جيّد. يجب أن ينقطع صوت زمامير السيارات يوما ما.

إستمعت إلى موسيقا جيدة.

أتسائل أحيانا كيف لشيء لا يملك يدين ولا قدمين، مجرد ذبذبات في الهواء تتحرك و تُحرّك.. كيف؟

//

٢١ يناير.
لازالت الأفكار حول قوة الصوت تراودني. ليست مرتبة ولا يمكنني التحدث عنها. لكن ربما لو بدأت بالكتابة هكذا، ستخرج الكلمات الواحدة تلو الأخرى.
في إحدى مشاهد فيلم The hours عندما بدأت فرجينيا وولف بالتحدث لزوجها ليونارد عن شعورها بالإختناق الشديد في هذه القرية، قال لها بأنها ليست هي من تتحدث، فإنهارت فرجينيا وقالت لزوجها بصوتٍ يرتجف غاضب: it’smy voice, it’s mine.
مشهد أخر عن الصوت في فيلم The king’s speech عندما كان بيرتي يتدرب على التقليل من التأتأه أثناء إلقاءه لخطاباته أمام المملكة، وفي لحظة إستفزاز من المدرب الخاص به، وبمعنى أنك لا تريد كل هذه التدريبات، لتبقى هكذا إنسان ضعيف بائس.. بيرتي لم يتحمّل وصرخ في وجهه: I have a voice.
مشاهد عابرة ربما للبعض، ولكنّي دائما أربط المشهدين ببعضهما البعض. أستشعر قوتهما بداخلي.

يملك الإنسان الصوت، البراكين لديها صوت، الحيوانات، النباتات وحتى النوافذ.. صوت ضعيف وصوت قوي كصوت موجات المد العالي والزلازل.
صوت يقلب موازين دولة.
صوت لطيف، وصوت خشن يؤذي أذن السّامع.
صوت أمي.
صوت من نُحب أثناء نداءنا بإسمنا.
صوت نرفعه للبدء بثورة.
صوت نخفضه لإظهار الإحترام، التعاطف والحب.
صوت يهتز في خُطى ثابتة ليبرهن بأننا مصممين وبأن هذا ما نريده.
صوت مواء قطّة بحاجة إلى من يطعمها.
صوت حفيف أرجل الصرصور أثناء هربه.
صوت تحرّك الأعشاب.
صوت تصدره الأزهار أثناء قطفها = صوت آلم لحظي = صوت إنكسار لحظي.
صوت صادر من آلة تشيلو = باخ.
صوت فتح الستائر للتهوئة.
صوت يُرحب بنا بإبتسامة عريضة.

صوت.

بالعودة لقراءة ما كتبت لازالت الفكرة مبعثرة. كشخص نظامي للغاية، فإن العبثية التي تسكن رأسي مزعجة كثيرا. كيف لي أن أدخل وأقوم بتنظيم كل شيء؟.

السقوط: ليس سيئا كثيرا..

يؤلمني مشاهدة أحدهم ساقطا، ومستسلم لسقوطه.

السقوط لحظة.

الوحدة إختيار؟

إلتقطت كثيرا من الصور البارحة.

مساحة ضيقة لا تسعني ولا تسع أحلامي التي تخليت عنها.

أريد إستنشاق العبير الأخضر.

أخاف أن تفوتني اللحظة.

//

٢٢ يناير:

يوم فارغ إلا من الحُمّى.

يوميّات (٦)

قياسي

أصبح من الواجب عليّ الكتابة. يجب أن أكتب. يجب أن أستمر في الكتابة.
الخميس ١٧ يناير.
يوم خفيف، بدأت بتجربة جديدة.. إستمتعت بها. لا أحد يعلم بها من عائلتي. أحاول أن أحتفظ بها لنفسي حتى يجيء الوقت المناسب. ستكون هكذا كل خميس كما إتفقنا.
الخميس.. نهاية الأسبوع، يوم ملئ بالحلويات بالذيذة من بدايته. وحتى نهايته.. في الجامعة.
ثم في المنزل، أخذت قيلولة ثم بعد ذلك إستيقظت شاعرة ببعض التعب.. يبدو بأنني على حافة المرض.
أعددت ساندويتش من الجبنة، والهريسة العربيّة وأخذت معي كأسا من الماء وقطع من الشوكولاطة المتبقيّة من نهار اليوم وشاهدت فيلما: Three Billboards outside Ebbing Missouri، الفيلم وياللمفاجأة إنتهى بنهاية مفتوحة.

الفيلم مليء بالغضب. يُناسب حالتي..

الثيمة الرئيسية للفيلم.. كل الموسيقى في الفيلم جميلة للغاية!

أغنية من الفيلم:

Pretty songs and pretty places, places that I’ve never seen before ❤

لازلت لم ألتزم بقراءة كتاب حتى الآن.

//

الجمعة ١٨ يناير.
الأيام تمضي بسرعة لا تنتظر أحد.
يوم إجازة عادي، بين العديد من الجدران التي لا تُعد. أفكّر أحيانا كيف لي ألا أقضي يوم إجازة خارج المنزل مستمتعه بذلك دون أن يزعجني شخص ويذكرني بأني فتاة وألا يجب أن أخرج كثيرا حتى لا يرتاب الناس من تصرفاتي. أنا بطبعي أحب البقاء في المنزل ولكنّي أحيانا أريد الجلوس أسفل أشعة الشمس وسماع صوت الريح المعاكس لوجهي. أفكر أيضا كيف أن هذه المدينة مصممة فقط لفئة واحدة للمجتمع ناسين النصف الأخر.

أوه.. النساء،
لسنا بحاجة إلى الخروج.
لهنّ المنزل
ولنا الشوارع والحدائق
التي سنحولها إلى مدرس للسيارات
أو نبني فيها مغسلة سيارات
بدل من بقاءها فارغة..
لنا السماء والأرض ولنا الشمس.
لندنسها..
لنمنع الأزهار
ونقتلع الأشجار
ونزرع الأشواك،
ونطلق الكلاب المسعورة في الشوارع
أوه.. النساء..
يجب أن لا تنتبه للعالم،
وإلا أصبح الأمر خطيرًا.

نص من قصّة قصيرة إرتجالية:
أعطت كل ما تملكه، ثم عندما تفقدت الصندوق الخشبي الصغير الذي تضعه أسفل مخدتها دائما، وجدت قلادة بحجم حبة الكرز.. أعطتها. ظنا بأنها ستعود لها في شكل أفضل. جلست أمام عتبة المنزل، منتظرة كل ما أعطته.. هكذا بقيت للأبد. حتى شاخت، ذبلت ثمّ ماتت.

.

الحب الغير مشروط: هو الحب الذي يُعطى من دون مقابل. نسمع عنه كثيرا لكننا لا نراه. ربما لم يعش المرء هذا الحب إلا عند لحظة ولادته.

كارل بوبر، صاحب فلسفة رائعة. كل شيء قابل للدحض والتفنيد.. كل شيء.

يبدو بأنني سأبدأ بقراءة القنافذ في يوم ساخن.

ثمة الكثير من الكتب التي لم أقرأها ولن يتسنى لي الوقت لقراءتها. إنه لأمر مُحزن.. أن لا نملك الوقت الكافي للقراءة وإعادة القراءة للكتب التي نحب.

الجانب المشرق: ثمّة كثير من الوقت دائما لتعلم كلمات جديدة بلغة جديدة.

أختم اليوم بساندويتش طعميّة “فلافل” صنعتها أمّي، مليئة بالدفء والحب.

يوميّات (٥)

قياسي

١٣ يناير ٢٠١٩.

إنتهيت من قراءة اليوميات الأولى لسوزان سونتاغ.

سيوران:
فرغت للتوّ من تصفّح سيرة ذاتية. فكّرتُ في أن الشخصيات المذكورة لم يعد لها وجود خارج هذا الكتاب. بدت لي هذه الفكرة فوق كل قدرة على التحمّل إلى حد أنّي إضطجعتُ كي أتجنّب الإغماء.

هي ليست بالمذكرات السيئة ولا الجيدة. خصوصيّة للغاية، للوهلة الأولى شعرتُ بأنني أقرأ الكتاب الخاطئ. لكنني إستمرّيت في القراءة. تحدثت عن كل شيء تقريبًا. إنها تملك شجاعة تُرفع لها القبعة.

//

١٤ يناير:
حسنًا، بدأت اليوم مترددة في الذهاب الى الجامعة. ولكنني إستجمعتُ قواي وذهبت. المحاضرة الأولى إلتغت، المحاضرة الثانية كانت جيدة لكنها لا تمتّ لإسم المادة بصلة، اعتذرت الأستاذة عن المحاضرة الثالثة.
ذهبنا لشرب القهوة وأكل البسكويت. ضحكنا قليلًا. إستمتعنا كثيرا.
درست قليلا من الإسبانية في مكتبة الجامعة وتصفحت إحدى المواد الدسمة.
إلتقيت بوجهٍ مألوف. ذلك الوجه يجعلني أبتسم من مسافة بعيدة إلى أن أصل إليه. تبادلنا أطراف الحديث، يتخللها لحظات صمت لطيفة.. ثمّ إفترقنا.
في المنزل، قمت بإعداد قهوة، و درست بعضا من الكيمياء التحليلية، هذه الجزئية تتحدث عن الضوء الكهرومغناطيسي. يتحرك الضوء في موجات ويعمل كجزيئات بها حزم من الطاقة تسمى بالفوتونات. خليط من الفيزياء والكيمياء. إختلط الأمر. اليوتيوب أيضا يساعد على الفهم. بالإضافة لشرح الدكتورة.. إنها رائعة.

نهاية يوم طويل جدا.

//

١٥ يناير. منتصف الشهر.

I can tell by your eyes, you’ve never been by the riverside.

يوم هادئ نسبيًا، يتخلله قليل من القلق.

//

١٦ يناير.
صباحًا فتحت المصحف بطريقة عشوائية ككل مرة، وقرأت:

﴿وَقُلِ الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي لَم يَتَّخِذ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَهُ شَريكٌ فِي المُلكِ ﴾

من أقرب الآيات لقلبي.

لم أنم لوقت كافٍ. فقط ثلاث ساعات ونصف مثلما حسبها لي هاتفي، إستيقظت السادسة والنصف وجهّزت نفسي للذهاب إلى الجامعة.
تلّقيت خبرًا سيئا عند الصباح، ثمّ سرى اليوم على نحو جيّد غريب للغاية. لم أتحدّث كثيرا.. رغم أنني حاولت..
عليك أن تحاول دائما.. أليس كذلك؟ حتى لا يرتاب من حولك بتصرفاتك المريبة. وتحاول أيضا أن تلقي باللوم على عدد الساعات القليلة التي نمت فيها، ولكنهم لا يصدقونك.. أو يصدقونك حتى لا يسألونك: لماذا نمت ثلاث ساعات ونصف فقط؟ ثم تبدأ بالحديث ولا تصمت حتى تعكّر صفو مزاجهم.
عمومًا، أحضرت صديقتي كيك البرتقال بالشوكولاطة طعمه لذيذ للغاية.. مع شراب النسكويك. لم أتذوقه. ثم جاءت الأخرى وأحضرت معها حساء.. بدا لي لذيذ هو الأخر، ساخن ولذيذ.. لكني أيضا لم أتذوقه.

عدّت للمنزل عند الظهيرة، أبحث عن الغذاء والسرير.. مرة أخرى لم أنم بشكل كافي. قيلولة مليئة بالقلق. ساعة ربما؟ بالنسبة لشخص ناعس، ساعة لا تكفي.

لم أبدأ بعد بقراءة كتاب جديد. جزء منّي يريد قراءة كتاب ورقي والأخر إلكتروني.

.

الحمدلله على ما أخذ وما أعطى. ما أخذ إلا لحكمه وما أعطى إلا لحكمه.

يوميّات (٤)

قياسي

١١ يناير ٢٠١٩:

حمّام ساخن لمدة نصف ساعة كفيل بمسح كل مساوئ العالم.. على الأقل بشكل مؤقت. تذكرت سيلفيا بلاث، تقول عن الحمّام الساخن في روايتها الناقوس الزجاجي وعلى لسان بطلتها إستر غرينوود:
“لابد أن ثمة أشياء لايمكن لحمام ساخن ان يعالجها. لكنني لا أعرف الكثير منها. فكلما شعرت بالحزن لمفارقة الحياة، أو حين أتوتر إذ يجافيني النوم، أو حين أعشق شخصا ما ولا أتمكن من رؤيته أسبوع، تجتاحني مشاعر الكآبة. ثمّ أقرر أخذ حمّامِ ساخن”. إذن، بأيدينا الحل، الحمّام السّاخن. أحب رواية الناقوس الزجاجي، وشخصيّة إستر قريبة جدا لقلبي.. إنها تمثلني، قرأت الرواية عدة مرّات.. وفي كل مرة أكتشف شيئا جديدا. وددت شراءها ورقيّة، ولكن عندما وجدتها بالنسخة الإنجليزيّة في إحدى المعارض، لم أكن أملك المال الكافي لشراءها. ثم لم أرها منذ ذلك اليوم. لازلت أذكر تلك اللحظة، وقفت أمامها متسمّرة، واعدة إيّاها في سرّي بأنّي سأعود.. لكنني لم أجدها. ممتنّة للكتب الإلكترونيّة، لكن حتما الحصول عليها كنسخة ورقيّة أمر في غاية السعادة.
وصلت للفيديو رقم خمسة في سلسلة الفلسفة للآخوين غرين. كان الفيديو يتحدث عن ديكارت ومفهوم الشّك. كنت قد إشتكيت هذا الأمر مسبقًا، أنا حاليا في مرحلة شك في كل شيء تقريبًا. لم أعد أناقش، أو أطرح مواضيع.. أحتفظ بكل شيء لنفسي. أقرأ/أشاهد/أسمع.. أحلل.. ثمّ أستنتج.. أخيرا أقوم بوضع كل تلك الإستنتاجات جانبًا لحين إشعار آخر.
قرأت قليلا من الإسبانية عند المساء، الدرس يتحدث عن الإتصال بشخص أخر دوليا. أحيانا أتسائل لما أتعلمها؟ لا أدري.. ولكنّي حتما سأحتاجها يوما.
لم أكتب شيئا عن اليوم السّابق، يوم فارغ رغم أنه مليء بالنّاس والرفقة الطيبة ❤️.
تذكّرت!
وحيدة في الممر، أمشي بسرعة لأصل إلى كافتيريا الجامعة، ولأبرهن بأنني على إستعجال في الطريق الخالية الممتدة للمقهى. تلتفت فتاة تمشي أمامي، تتوقّف قائلة: معلش، نقدر نمشي معاك؟. “أكيد” أردّ قائلة.. “كنك، خايفة؟”.
تضحك، ثمّ ترد “لا، بس مانبيش نمشي بروحي علشان الشباب. و مانبيش نخش للكافتيريا بروحي”.. أضحك أنا بدوري “آه، سنة أولى!”.
حقيقة لا أذكر وجه تلك الفتاة، كنت أنظّف المطبخ عندما تذكرت الحوار الذي دار بيننا، لكنني فزعت عندما لم أتذكر شكلها. كل ما أعرفه بأنها تدرس السنة أولى صيدلة، وفي نفس ذات الوقت تدرس الهندسة في إحدى الجامعات الخاصة. الأول لتحقق حلم والدها، والثّاني لتحقق حلمها. يا إلهي.. أي والدين يزيدون الحِمل على أبنائهم ويحملوهم مسؤوليّة تحقيق أحلامهم البائدة. يا إلهي.. أيّ سعادة كاذبة يعيشها الأبناء في تحقيق أحلام أبائهم ناسين أنفسهم في خضم معارك الطريق!.
تمعضّ وجه الفتاة عندما قالت بأن الصيدلة هي ما يريده والدها. ولكنها كانت سعيدة عندما تحدثت عن ما تريده.
إفترقنا عند وصولنا لفم الباب، ذهبت لشراء كرت شحن، وهي للقسم الخاص بالفتيات، متمنين لبعضنا التوفيق.
لا أذكر وجهها أبدا.

أحاول فتح باب جديد.

الله لطيف، و كريم.. وحبيب.

الإيمان كل شيء.

الحُب.. بلا مُقابل.

الكُرم.

أن يكون أقرب النّاس مجرّد عدو.

لا زلت غاضبة.

//

١٢ يناير ٢٠١٩:

بداية يوم مشمس، ثمّ غائم وماطر، ثمّ مشمس ثمّ ماطر.

المرحلة الحالية:
سوزان سونتاغ:
الخلاف لا يُمحى، لكنّه يُحجَب بإتفاق الطرفين.

//

الكثير من الصّور.. الكثير من الدفء.