قراءة: الجعكي يحيا بالكلمة.

علي محمد الجعكي

بالنظر إلى القصة القصيرة، يظن المرء بالتأمل فيها لفترات طويلة، أو حتى أثناء قراءته لها، بأن كتابتها لأمر سهل للغاية، ولكنه تحديّ حقيقي لمن لا يريد إغفال ذكر التفاصيل. توضع المقدمة ومن ثم الحدث ومن بعد ذلك النهاية التي لطالما أتت فجأة وعلى حين غرّة من القارىء.

تُحشى الأحداث في سور ضيّق، وتسرد بعدد كلمات وعدد صفحات معينة، فالقصة القصيرة –وإن طال الحديث عنها- تتمتع بمقومات تجعلها مختلفة عن باقيها من الكتابات الأخرى، لها جمهورها الخاص بها، وكتّابها المتخصصين؛ نظرا لصعوبتها.


وإن نجح القّاص في سرد حكايته فعلا، فإن النتيجة تكون بإعادة القاريء قراءته لها مرات معدودة ليفهم مالذي حدث بالتحديد أثناء قراءته الأولى. ولتجيب عن أحد أهم الأسئلة “كيف؟” فالقصة القصيرة لا تقرأ على عجل، هذا العالم المتخيل الذي ينشأ فجأة بقراءتك لأسطر معدودة قد يلازمك طوال حياتك.


ولتعاد قراءة القصة مرات معدودة، وليذكر إسمها بذكر إسمك، يجب أن تمتلك المفاتيح اللازمة التي تساعدك على الكتابة.. أن تمتلك مقومات اللغة، والكلمات، وحس المغامرة.


في الأدب الليبي، توجد الكثير من الكتب التي تسرد القصص بطرق وأساليب مختلفة، المملة منها وكأنها واجب تعبير مدرسي، ومنها المثير للإهتمام، الراقص، الشيّق، الذي يلبسك كغطاء لتدفئتك من المطر الذي يوشك على الهطول أثناء القراءة.


ففي مجموعته القصصية “سر ماجرى للجد الكبير” وتحديدا في قصته حالة تلبّس المنسردة في صفحات معدودة، يستحضر الآديب والقاص الليبي “علي محمد الجعكي” جو الحافلة العامة في طقس صيفي حار جدا، على الرغم من أنه لم يذكر ذلك، لكن ضيق المكان وضيق الكرسي والجار الجالس على قلبه يضعانك في جو صيفي حار عند درجة حرارة 38 س تقريبًا، تجد نفسك فجأة جالس من الخلف، مراقبًا حركة الجميع، تخرج من الحافلة بشق الأنفس، مبلل ومغطى بقاذوراتك وبقاذورات من كانو معك.

يدا بيد يمر الجعكي مع القاريء على صفحات كتابه، محدثا إيّاه عن ماتحمله النفس من أثقال على كتفيها، وحالات شخصياته النفسية المتفاوتة، وعن صراعاتهم اليومية، وسذاجاتهم. و مايميز كتابات الجعكي هو إستخدامه للسرد بطريقة تصويرية أقرب إلى الشعر، مايجعله واحد من أفضل كتّاب القصص القصيرة على مستوى البلاد، هذا لأنه لم يستهن أبدا بما يكتب في عدة صفحات أو حتى أسطر، بل آثر على نفسه التغنّي بالكلمات وعرض صوره البليغة المتمثلة في الكلمات المتلاصقة بحرفيّة تامة، حتى تصبح أقرب إلى الحقيقة أثناء قراءتها.


فلا يمكن للقارىء العادي أن يشعر بأنه أيضا جالس في الحافلة، مخانقا بالروائح النفّاذة، أو أن يرى جبال أكاكاوس متجسدة أمامه أو حتى أن يشهد موته غريقا، إلا إذا كانت لديه ذائقة الكلمة والصورة.


حالة تلبس “قصة قصيرة” علي محمد الجعكي:


(أيها الجسدُ المُتبّل بالآلم.. أيها المطر الأرجواني الوحشيّ.. تهطلُ غيماتك السّود في الأحراش اليابسة، في غيابةِ النفس تنمو أكاليلُ الشّوك. يترعرعُ الألم. يتفتّقُ برعم الوسواس والتحوّل. الخجلُ يطفو كلوحٍ زنخ. يتشكّل كورمٍ مُخيف. ينمو بسرعةٍ في نفسي […]..)


علي محمد الجعكي، مواليد مدينة الخمس 1952 -بحسب قناة الخمس الحرة على الفيسبوك- ونظرا لفقر المعلومات عن هذا الكاتب الرائع، فقد قرأت أيضا، بأنه عمل كأحد موظفي القسم الثقافي بمكتب النشاط المدرسي بمراقبة التعليم “بلدية الخمس” وأحيل على التقاعد عام 2016 بعد بلوغه السن القانونية للتقاعد، عمل معلمًا ومن ثم إنتقل للعمل بمكتب النشاط المدرسي بالمنطقة. ويعتبر عضو بارز برابطة كبار الأدباء الليبين، شارك في العديد من الصحف والمجلات الليبية، ومن أعماله في القصص القصيرة “سر ماجرى للجد الأكبر” “زهرة الليل” “أموت كل يوم” والتي ترجمت للغة الإنجليزية وتدرس الآن بجامعة كامبريدج بقسم الدراسات الشرقية، له أيضا رواية جاهزة للطباعة تحت عنوان “ابن الغبار وحياة أخرى”.


إن الجعكي من أكثر الكتّاب الذين قرأت لهم يكنون إحتراما كبيرا وبالغا للقصة القصيرة، يعمل على بناء قصته رويدا رويدا، كحديقة سريّة يبنيها ويزرع بها مايطيب، حتى يجهزها ويخرجها للملأ.. تامة. فلا يمكن لأحد أن تقع بين يديه إحدى نصوصه، وألا ترتسم على وجهه علامات الدهشة مما قرأ، وألا يتم إرساله لأحد العوالم المتخيلة الخاصة به.


“لا أدري لماذا أخذت تحاصرني هذه الكلمات الغريبة، يا له من شيطان همجي هذا الصديق المعتوه.. سيطرت عليّ أفكاره السوداء.. وأخذت تدق في داخلي كالنبض.. تشعبت كجذور نبات سام في كل أطرافي.. لماذا لا أجرب لمرة واحدة؟”.

اليوم العالمي للعُسر. “نص”

يردد: “بسم الله الرحمن الرحيم”.

كلما جلس يأكل الطعام على السفرة الدائرية، التي تضم ثلاثة أشخاص آخرين. بينما هم يبدؤون مباشرة في الأكل.

ثم في منتصف الرحلة التي يخوضها بين فمه وقصعة الأرز، ينسى ماقاله.. ويلازمه الشك بجلوس الشيطان بجانبه، يقاسمه كل ملعقة تدخل فمه.. ويتذكر النار..

فيُفكر خلال مضغه للطعام: أقلتها؟ أم لم أقلها؟..

يتنهّد، ثم يردد مرة أخرى بسرعة شديدة قبل أن تصل إليه الملعقة المحملة بالأرز وقطعة من اللحم: بسم الله أوله وأخره.

ذهب الشيطان، واتسعت الدائرة.. إنهم يأكلون بيمينهم، ولا يأكل الشيطان معهم، وأحيانا يسمّون، وأحيانا لا. ولا يعيدون حتى بسملتهم.. ويقومون بسحقك كلما لامست يدك ملاعقهم، ويعايرونك بفشلك:

-لما لم تعلمك أمك الأكل بيدك اليُمنى؟ “ياغلام، سمّي الله.. وكل بيمينك، وكل مما يليك”.

محاولة ليدي اليسرى بعقد معاهدة صُلح مع السماء..

نشرة شهرية: نادي النباتات الحلوة.


يتقدم رئيس مجلس إدارة “نادي النباتات الحلوة” بتقديم أحر التعازي للأعضاء والزوار الكرام، لفقدانهم أحد الأعضاء المميزين.
حيث وجد البارحة مغشيا عليه، خارج تربته بداخل الإصيص الذي وضع به منذ عملية تشتيله وفصله عن الشتلة الأم. وفتحت اللجنة تحقيقا لمعرفة سبب حدوث ذلك.

نعتذر لقساوة المشهد..

وأما عن المشتبه به فقد تم حجزه حتى اشعار أخر.

*

صورة عائلية..

*
وزعت كنافة بالقشطة والجبنة صباحا على المعزيين مع قهوة:

فخاطري لها كم يوم.. درتها بالقشطة والجبنة وخليتها تشمس في الكوشة على قد ماتقدر.. ❤



*

حديث جانبي من أحد الأعضاء:


١- يابتّي، اتقول فرحانين! شن يعني كنافة؟؟
٢- طح سعدهم يقدرو على الكبار!
٣- اللهم لاتشمت أعدائي بدائي.. لكن انقانه كان يدرهلي في كبدي وهو يتمرّض طول الوقت.
٤- تريّح..
٥- وسع لهالمسكين، وهو مضايق عليه.. مافيش منه فايدة.

*

شهود عيان:


١- من الريح!
٢- تقاتلو بجذورهم لعند خنقه.. هكي سمعت..
٣- من قالها..؟
٤- صفقه ورق الحبق الي جنبه!
٥- سمعت نبته طالعة جديدة عند الجارونيا، يقولو ضارة بس لعند توا مافيش كلام.. وليدنا مامات الا لما طلعلنا هالورق!!*

ورد مجفف وبعض الأوراق الي تطوعت لتوضع على القبر حتى تؤنس وحشة الضعيف.

..

مازال فيه جهد، ويمكن إعادة زراعته.. ولكنه ضعيف جدا. مرت ٦ أشهر تقريبا ولم يتغير. نتأسف لخسارتك.

..

أحد الخطب التي ألقاها أحد الأعضاء:

تبدأ الأحلام بالتوافد عليك محملة بشكوى عن صاحبها.. أنت.. لا تستغرب الأمر.. تشعل الموسيقى.. وتجهز القهوة بينما تجهز الكراسي وتجمعهم للجلوس.. متحولقين أمامك تخبرهم عن مدى أهمية مشاركة النواقص.. وعن الرغبة في التخلص من كل شيء.. وقد تقدم إعتذار على مضض عن محاولتك للتملص منهم.
ثم تهدأ، وتتذكر.. بأنك تمتلك شيئا مختلفا.. شيء ما يمنعك من التحرك. لست مميزا، ولكنك على الأغلب ملعون. أو شيء من هذا القبيل.

رجل الحامية ١٢. “قصة قصيرة جدا”

Artist: unknown.

وضع رجل الحامية طاولة كبيرة في المنتصف، وقام بالنداء على الجميع من خلال مكبرات صوتية، أخبرهم بأن يضع كل واحد منهم على الطاولة مايؤلمه جسديا أو نفسيا، وأيًّ كانت منغصات حياته، وما يقلق راحته.

“ولكنّي لا أملك الوقت كله.. الرجاء، الرجاء، الإسراع” هكذا قال، ثم أزاح الكرسي وجلس من خلف الطاولة يشهد حركاتهم.

تميّز كل فرد بوضع شيء خاص به، أحدهم جلس ممسكا دلوا حديديا متوسط الحجم، وأخذ يبكي بشكل متواصل.. يفرغ الدلو على الطاولة ثم يعيد ملاؤه من جديد. لكن الأغلبية اتفقت على نزع عضو يختبىء خائفا من ضربة عابرة، ضعيف.. يسكن خلف عظام رقيقة ممدة.. يصعب كسرها.

تفنن الجميع بإخراج “القلب” كما أخبرهم بإسمه الطبيب. أحدهم قام بتمرير سكينة حادة على صدره حتى مدّ يده وأخرجه، الأخر جلس محاولا تقيؤه حتى خرج يتدحرج بين يديه.. والأخر حاول بشده أن يتبرزه. إلا أن أحدهم اختلف في اختياره لما يريد التخلص منه.. أخذ مطرقة، وبدأ يطرق على رأسه شيئا فشيئا، حتى انشق وفتحت له قشرة بيض. بدأ يهزّ برأسه نحو الأمام والخلف قليلا، ملقيًا مايحمله جوف رأسه على الأرض. ثمّ أخذ يضحك.. “الآن.. لن أفكر.. لن أفكر..” تجمع الجميع حوله، كان الحزن يرسم ملامح وجوههم. فكّر أحدهم بصوت عال.. “أريد أن أضحك” وبعد هنيهة بدأو جميعا بأخذ المطارق وطرق رؤوسهم مثله.

تعبئت الطاولة بالقلوب، ثم الأدمغة.. القليل من القلوب، والكثير جدا من الأدمغة.

“فلتأخذونهم جميعا..” صرخ رجل الحامية. “المجموعة الثانية..” صرخ مرة أخرى وهو ينش الهواء محاولا مسح فتحات أنفه بقليل من العطر.

Una historia corta.. 🌸💖

Artist: ByMami.

🌸 la niña que ama la mañana 🌸



1- Había una vez una niña pequeña que se llamaba “Estrella”.

2- Su madre le llamó “Estrella” porque ella nació en la noche.

3- aunque ella nacío por la noche, ella amó las mañanas.

4- la niña pequeña lloraba cada vez que la noche venía.

5- ella empezó llorando toda la noche hasta los vecinos se despertaron.

6- sus padres estaban muy avergonzadas.

7- Ellos probaron de todo pero ella seguía llorando.

8- Al final, le llevaron a una isla solitaria. Con nadie. Y le dejaron ahí.

9- la niña pequeña siguió llorando. Los animales estaban muy enojados.
Excepto una ballena azul y agradable 🐳🌺..

10- la ballena amable empezó a cantar toda la noche con una voz suave hasta que “Estrella” dejó de llorar repentinamente.

11- los animales estaban muy felices cuando la niña dejó de llorar, después de unos días y todos se fueron a dormir.

قصة شهر يونيو/ باللغة الإسبانية قصة قصيرة جدا جدا.. ولا رغبة لي بترجمتها.. تبدو جميلة هكذا ههه.

حسنا، فتاة صغيرة تحب الصباح كثيرا وكلما حلّ الليل تبدأ بالبكاء، حتى تضايق منها الجيران، فقام والديها بعزلها في جزيرة لوحدها، تضايقت منها الحيوانات هناك.. ما عدا حوت أزرق لطيف.. بدأ بالغناء بصوت هاديء ومريح، حتى توقفت الطفلة فجأة عن البكاء.. سعد الجميع بذلك وذهبو جميعا للنوم. و توتي توتي خلصة الحدوتي..

الكلمات بالخط العريض هي تصحيح من متحدث باللغة..

عزاءات القمر “قصة قصيرة جدا”

مستلقية على الدرج، تُخبّط جناحيها كمن يطلب المساعدة. عروس يغطي رأسها الصغير جدا، ريش رمادي اللون، بدت كأنها تمتم كلاما، لكنّي حتى الآن لا أفهم لغة الفراشات. تقلب وجهها ذات اليمين وذات الشمال.. حتى سكن جسدها الصغير، وهمدت. ضمّت جناحيها بحزن، غطّت بطنها وأرجلها الصغيرة.. كفّنت نفسها بنفسها، وأغمضت عينيها. مرّ النهار بهدوء تام. يغطي جناحيها وبر، ناعمة الملمس.. أردت إيقاضها… و بحذر شديد، مسدت رأسها، ومددت أصابعي على جناحيها الصغيرين.. فاجأتني ديدان سوداء اللون صغيرة جدا، خرجت من تحتها.. فرحة بما آتاها من أكلها، في إشارة منها بأن: هذا لنا وليس لك!

فزعت، وإصفرّت ملامح وجهي، وتقيأت في السلة الملقاة بجانب الحمام العمومي. زادتني رائحة السلة العفنة قرفا، كأن أحدا تقيأ قبلي هنا!.

“إذهبي من هنا..” صرخ رجل طويل جدا لا تبدو ملامح وجهه واضحة “مالذي تفعلينه هنا!!” متحركا نحوي، مسحت فمي مسرعة، وإلتقطتها من جناحيها وركضت نحو المنزل.

على طاولة المكتب، وُضِعت كأس شاي صغيرة، لم يُزِلها والدي منذ وفاة أمي، بها بقايا شاي متيبّس في القاع، يتذكر دائما “هل تعرفين! هذه أخر كأس شاي صنعتها لي والدتك قبل سقوطها على الدرج” يعيد ذات القصة ولكن بنهايات مختلفة -أحيانا- لما كانت تحتويه الكأس “لم أسمع لها دوي، لم يسمع أحد من الجيران صوت سقوطها.. أه، والدتك كانت سمينة.. كيف لم يسمع سقوطها أحد.. أه.. ياربي، كانت تصنع الشاهي الأخضر قبل خروجها.. أم كان شاي أحمر… لا أذكر، هل بإمكانك شم الكأس للتأكد أرجوك؟”

أمي..! تذكرت الفراشة في جيبي!..

يقاطعني..

“لا عليك، لقد كان شاي أحمر، أنا متأكد من ذلك.. ذاكرتي جيدة!”.

أخرجتها بحذر من جيبي ووضعتها بداخل الكأس، إنه المكان الوحيد الذي لن يقترب منه أحد.. تكورت عينا والدي وخرجتا من محجريهما لما أقوم به: “مالذي تفعلينه، ماذا وضعتي بداخل الكأس؟؟؟ سكر؟؟؟؟ لقد وضعت والدتك السكر في الشاي الأخضر قبل ذهابها!! لاتقربي الكأس!! مالذي وضعتِه؟؟؟”

أخذت الكأس وأريته ما وضعت “إنها فراشة، سقطت أيضا بهدوء.. لم يسمع دوي صراخها أحد.. كانت ترف أجنحتها على الدرج، حتى إلتقطت أنفاسها الأخيرة..” شعر والدي بالخجل من نفسه “حسنا ضعيها على الطاولة، إنها فراشة عث ليلية.. ما كان عليها الخروج نهارا!.. ستجلب الحشرات لنا!!!”

غطت الشمس في نومها، وأسدل الظلام غطاءه على الشارع الفارغ من عواميد النور. دليل الطريق امتد من نور السماء.. ضمت الفراشات بعضها بعضا.. وإلتقت عند نافذة غرفة المكتب الذي يتوسط منزلنا الصغير. صوت بكاء أفزعني من نومي، شابه صوت بكاء النساء أول ليلة عزاء والدتي، “إنني أهلوس!” أوشكت على أن أوقظ أبي الذي بدا غاطا في نوم عميق، حتى أوقفني في منتصف طريقي صوت غناءٍ حسن:

فراشة عث ليلية

سقطت وماتت

فراشات النهار ضحكت

وفراشات الليل بكت

فراشة عث ليلية

إختلط الأمر عليها

فراشة عث ليلية

كانت تبحث عن النور

فراشة عث ليلية

تكهربت وماتت

فراشة عث ليلية

إحترقت وماتت.

جلست بجانب باب الغرفة، والريح الباردة تنبعث من أسفل الباب، وضوء القمر الأزرق يشع نورا، فهمت تلك الليلة ماتقوله الفراشات اللاتي تجمعن على نافذة المكتب، محولقات حول كأس الشاي. بدا المشهد متكررا.

Artist: Unknown.

تجربة مشاهدة هايدي بالإسبانية// يوميات.

صباح أخر يوم في رمضان.. كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم الطاعات.. عيدكم عائد بالرفقة الطيبة ولمة العائلة الحميمة.
استيقظت صباحا لأول مرة منذ بدء الشهر الكريم، إنتهيت من الواجبات المنزلية وتوجهت لمزرعتي الصغيرة.. قمت بتعقيل “ان صحت الكلمة” زهرة الكلانشو بعد شفاءها من المن.. الحمد لله على السلامة :).

تزدهرين بسلامتك.. وصحتك:).


صباح بارد، يبدو أيضا مناسبًا للكتابة عن تجربتي في مشاهدة البرامج باللغة الإسبانية وبدون ترجمة. كنت قد قررت مسبقا بتحسين اللغة الإسبانية التي بدأت دراستها منذ عام ذاتيا، ولأنني بدأت أشعر بالملل من إستخدام التطبيقات، والكتب فقد قررت مشاهدة كل المسلسلات والأفلام بالدبلجة الإسبانية. إذا ما أردت مشاهدة شيء ما، أبحث عن النسخة الإسبانية أولا.. وقد بدأت في الخامس من شهر آيار/مايو بمشاهدة هايدي على اليوتيوب، 52 حلقة، كركوبة لطيفة، تتحدث بإستمرار، فتاة صغيرة تعيش في جبال الآلب مع جدها، إلتقت في منتصف الطريق بـ كلارا المقعدة، ثم من لقاءهما ذاك، تتغير حياة كلارا رأسا على عقِب. مُحبّة وعطوفة، وكريمة.. وتفعل الخير، فضولية، وذكيّة جدا.


قسمت الشاشة بين الفيديو والمترجم.

وبالحديث عن التجربة التي مررت بها، فقد كنت خائفة جدا باديء الأمر، حتى أنني قمت بإبطاء الفيديو 0.75 ثم بعد ذلك أعدته لسرعته العادية عند الحلقة الـ 20. لم أستخدم المترجم إلا لترجمة الكلمات صعبة الفهم، لم أسجل الكلمات الجديدة في كراسة مخافة الشعور بالواجب، ومن ثم التوقف عن المشاهدة.. الا أن هايدي كانت مثيرة للإهتمام وفكرة التوقف والإستسلام كانت مستبعدة تماما.

لقد فهمت. كان دماغي يفصل الكلمات والأفعال ويعمل بسرعة فائقة متعبة أحيانا.. لكنني فهمت، وتعلمت الكثير. ولمن يرغب بالمشاهدة:

Adiós Heidi, Clara, Pedro, y Abuelito.
شاهدت الحلقات الاخيرة البارحة اثناء اعدادي للكعك.

من مشاهداتي أيضا:

la vida secreta de los niños برنامج غريب جدا، مجموعة من الأطفال يوضعون مع بعضهم وتتم مراقبة تصرفاتهم، كأنها روضة ويتم مراقبتهم والقيام بتجارب عليهم لرصد ردود الأفعال. حقيقة لقد إستمتعت كثيرا بمشاهدته..

Okko el hostal y sus fantsmas فيلم حزين جدا، يتحدث عن أوكو التي فقدت والديها وإنتقلت للعيش مع جدتها في هوستيل صغير يعملان معا لإنقاذه. أوكو بإمكانها رؤية الأشباح لأنها كانت على وشك الموت ونجت من ذلك.. تعيش أوكو مغامرة صغيرة بصبحتهم داخل الهوستيل.

ماهي الأشباح؟ هي روح عالقة في المنتصف..

arrietty y el mundo de los diminutos كنت قد شاهدت فيلم آريتي مسبقا بالترجمة الإنجليزية، والآن أعدته ولكن مدبلج باللغة الإسبانية.. لم أنتبه إلى أن الأحاديث في هذا الفيلم قصيرة، حتى مشاهدتي له المرة الثانية.

مستمرة في هذا النظام حتى تتعود أذني على اللغة.. لدي بعض من البرامج الأخرى التي سأشاهدها مستقبلا، المكتبة على اليوتيوب ممتلئة للغاية.. حتى الآن، بخطوات صغيرة، بإذن الله أمشي في الطريق الصحيح.. القليل من هذا وذاك، وبعض الكلمات التي أتعلمها كل يوم، وتحسين إستخدام الأفعال سأصل دربي ومبتغاي.

سجلت على الدوولينجو عام 2014، منذ ذلك العام وأنا أحاول تعلم الإسبانية، ولم ألتزم بها حتى نوفمبر 2018.. الآن نحن في مايو 2020 بمستوى أحسن بكثير مما كنت أتخيل.

حيّ النساء الغاضبات “قصة قصيرة جدا”

كان من الواجب على الجميع، وللمحافظة على آمن المدينة، أن يتم التخلص من النساء الغاضبات. خافت النساء العزل، وحاولن تخبئة غضبهن لكنهن لم يفلحن. كان غضبهن فاضحًا، مهما حاولن التستر عليه. تمشي الواحدة راسمةً خطًا من النار على الأرض. تنفث قدميها نارًا، وبهكذا، يفضح أمرها.. وتعزل عن أهلها، وما لها في هذا العالم.. ثم تنقل بأقدام مكبلة موضوعة داخل ثلاجة صغيرة بدرجة حرارة تحت الصفر، إلى حيّ النساء الغاضبات الذي يبعد حوالي ٣٢٠ كم عن بوابة المدينة الرئيسية.

قيل، بأن أبواب الحيّ فُتحت أول مرة، بعدما اشتكت إمرأة أمرها للطبيب:

-إنني غاضبة، وقدماي يحترقان، ويشعلان نارًا.

–نعم نعم، مما تشتكين تحديدا؟

-أنا غاضبة!.

-لا أعرف.. لا علاج لذلك..

نصحها الطبيب بإرتداء حذاء بارد يقوم بإطفاء النار المنبعثة من قدميها بإستمرار، إشترت الحذاء، وبدأت ترتديه كل يوم.. لكنها وفي غفلة منها، نسيت إرتدائه أثناء نومها يوما.. وعندما إستيقظت، وجدت نفسها نائمة على رماد منزلها. نقلت الإمرأة إلى ذلك الحي الذي كان مهجورًا سابقًا من أهله، بعدما إنتقل الجميع إلى المدينة.. وبقيت هناك، حتى يومنا هذا.

تسائل الجميع، ماهو الغضب؟ لا أحد يعرفه، إنه مرض جديد على مايبدو.. فأينما حلّت إمرأة غاضبة، أحرقت المحلات والمباني بقدميها، وخسر الناس أموالهم وأملاكهم. لقد شكلّت نيران النساء الغاضبات خطرًا على الجميع، لذا كان الفصل أفضل قرار.. حتّى تهدأ، وتخفت نارها. ربما..

قيل، بأن الوقت سيتكفل بذلك.

حي النساء الغاضبات، يحترق بإستمرار، ويضيء الأرض ليلا، وكلما نقلت واحدة، زادت النّار إشتعالا. لا أحد يعرف لماذا، لأنهم لا يملكون الوقت الكافي لمعرفة ذلك.. حتى وإن تحدثن عن الأمر.. الغضب.. لا علاج لذلك.. إنها مواضيع عادية، غير مهمة.. أنت تافهة.. ربما يجب أن تقطع أقدام النساء بدلا من نقلهنّ بعيدا؟ حسنًا.. توقفي عن الهذيان.. قولي لي مرة أخرى، ما سبب النيران التي تجرينها من قدميك؟.

مشهد من مسلسل الندم ٢٠١٦.

الأرض تُنبت أكياسًا سوداء “قصة قصيرة”

Unknown.

يتكرر على سمعي مايقوله الجميع “إمشي، المشي مفيد” نصف ساعة، أو ساعة لا يهم.
الأهم هو أن تمشي. في الراديو، في التلفاز.. الجميع يتحدث عن المشيّ!

لكنّ طرق المدينة السيئة.. لا تُساعد.
طرق صممت خصيصا للسيارات.. ولا لأحد. كما أن الرجال يسكنون زواياها.. إنها كصالون الضيوف، ملائمة لشرب الشاي ولعب الطاولة.. والنميمة.

الأسبوع الأول:
الرابعة مساءً،
إرتديت حقيبتي الصغيرة
وحملت على ظهري بعضًا من المشاكل والهموم
وخرجت من المنزل
في الطريق..
شعرت بسيارة تمشي بجانبي
رجل جالس، ويتحرك بسيارته.
يضحك بسذاجة..
قلت لنفسي: كيف هذا؟
رجل جالس ويتحرك بجانبي بسيارته.
لا أذكر بأنني الطريق؟ ولا إشارة مرور؟
إقتربت السيارة شيئا فشيئا..
وعرض بعض النقود.
إنه يظن بأنني عاهرة.
إبتسمت له،
وقدمت له بعضا مما أحمله على كتفي.
قلت بفم فارغ: “تقاسم معي الظنون السيئة، والهموم، مقابل المال؟.”
بصق في وجهي وذهب.
عجبي!
يريدون شراء النساء
لكن لا يريدون شراء أحزانهن!

الأسبوع الثاني:
غيرت شكل الحقيبة.
وبدل وضع كل شيء على ظهري
أفرغته في أكياس.
سيظن الجميع بأنني أتسوق..
سأدّعي بأنني منشغلة بأمر ما.
في الطريق،
إنتبهت لإبن الجيران الصغير.
كلما إستدرت لا مكترثة،
إختفى.
إستمرّ في ملاحقتي..
وعندما أمسكت به.
صرخ،
“لقد أرسلني سيد العمارة” قال بصوت مرتجف
خففتُ حدة ضغط يدي على رقبته
وعدّلت ياقة قميصه..
وأعطيته من الأكياس التي أحملها،
واحد له، والأخر لسيّد العمارة.

الأسبوع الثالث:
جارتي: كل يوم تخرجين! في هذا الوقت!
أمرك غريب..
الجميع يتحدث!
إلى أين تذهبين؟”
أتمشّى قليلا: أقول بصوت يائس.
” يمكنك المشيّ في المنزل.” تقول
كنسُه
وتلميعه..
هذه أيضا حركة.. إنها رياضة!”
” لكنّي أريد أن أتنفس”. أقول موضحّة أمري..
“إفتحي النوافذ، وتنفسي” تقول بلا أي إكتراث.
الجميع يتحدّث.
أخذت أكياسي وعدت للمنزل.

الأسبوع الرابع:
إشتكى الجميع من وجود أكياس سوداء متجمعة أمام العمارة، و في داخل العمارة.. لم يعرف أحد من أين تأتي هذه الأكياس، ولا كيف وصلت إلى هنا.. إنها في إزدياد، مسببة إختناق في حركة السير، ومرهقة عمال النظافة. كانت الأكياس تنمو ليلا، وتظهر صباحا من دون أن ينتبه الجميع.
أكياس سوداء فارغة، جذورها ممتدة في الأرض، وتتراقص مع الريح.. وتتنفس.